مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْأَنْوَارُ النُّعْمَانِيَّةُ - الْجُزْءُ 4 - نِعْمَةُ الله الْجَزَائِرِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
إظهار التشكيل
الصفحة 207 من 250

خاتمة في مجمل احوال مؤلف هذا الكتاب وهو

نعمة اللّه الحسيني الجزائري

اعلم اطال اللّه بقاك انّ مولد الفقير هو سنة خمسين بعد الألف وسنة تأليف هذا الكتاب هي السنة التاسعة والثمانون بعد الألف فهذا العمر القليل قد مضى منه تسعة وثلاثون سنة فانظر ما اصاب صاحبه من المصائب والأهوال،ومجمع الأحوال هو انه لمّا مضى من ايّام الولادة خمس سنين وكنت مشعوفا باللّه واللعب الذي يتداوله الأطفال فكنت جالسا يوما مع صاحب لي ونحن في بعض لعب الصبيان اذ اقبل الى المرحوم والدي،فقال لي:يا نبي امض معي الى المعلّم وتعلم الخط والكتابة حتّى تبلغ درجة الأعلام،فبكيت من هذا الكلام وقلت هذا شيء لا يكون فقال ليكانّ صاحبك هذا نأخذه معنا ويكون معك يقرأ عند المعلم،فأتى بنا الى المكتب وأجلسنا فيه فقرأت انا وصاحبي حروف الهجاء،فأتيت اليوم الآخر الى والدتي وقلت لها ما أريد المكتب بل اريد اللعب مع الصبيان،فحدثت والدي فما قبل منها فأيست من قبوله،فقلت ينبغي ام اجعل جدّي وجهدي في الفراغ من قراءة المكتب،فما مضت ايّام قلائل حتّى ختمت القرآن وقرأت كثيرا من القصائد والأشعار في ذلك الوقت وقد بلغ العمر خمس سنين وستّة اشهر.

فلمّا فرغت من قراءة القرآن جئت الى والدتي وطلبت منها اللعب مع الصبيان فاقبل الي والدي تغمده اللّه برحمته وقال لي:يا ولدي خذ كتاب الأمثلة وامض معي الى رجل يدرسك فيها فبكيت فاراد اهانتي واخذني الى رجل عمي لكنه كان قد احكم معرفة الأمثلة والبصروية وبعض الزنجاني فكان يدوسني وكنت اقوده بالعصا واخدمه وبالغت في خدمته لأجل التدريس،فلمّا قرأت الأمثلة والبصروية أردت قراءة الزنجاني انتقلت الى رجل سيد من اقاربنا كان يحسن الزنجاني والكافية،فقرأت عليه وفي مدة فراءتي عنده كان يأخذني معه كل يوم الى بستانه ويعطيني منجلا ويقول لي:يا ولدي حشّ هذا الحشيش لبهائمنا فكنت احشّ له وهو جالس يتلو على صيغ الصرف والأعلال والأدغام فاذا فرغت شددت الحشيش حزمة كبيرة وحملته على رأسي الى بيته وكان يقول لي لا تخبر أهلك بهذا،فلمّا مضى فصل الحشيش وأقبل فصل رود الأبريسم فكنت كل يوم احمل له حزمة من خشب التوت حتّى صار رأسي اقرعا فقال لي والدي ره:ما لرأسك فقلت:لا اعلم فداواني حتّى رجع شعر رأسي الى حالته.

فلمّا فرغت من قراءة الزنجاني واردت قراءة الكافية قصدت الى قرية تسمّى كارون ونحن في قرية يقال لها:الصباغية في شطّ المدك،فقرأت في تلك القرية عند رجل فاضل وأقمت عندهم، فكنت يوما في المسجد فدخل علينا رجل ابيض الثياب عليه عمامة كبيرة كأنها قبّة صغيرة وهو يرى

خاتمة في مجمل احوال مؤلف هذا الكتاب وهو

نعمة الله الحسيني الجزائري

اعلم اطال الله بقاك ان مولد الفقير هو سنة خمسين بعد الألف وسنة تأليف هذا الكتاب هي السنة التاسعة والثمانون بعد الألف فهذا العمر القليل قد مضى منه تسعة وثلاثون سنة فانظر ما اصاب صاحبه من المصائب والأهوال،ومجمع الأحوال هو انه لما مضى من ايام الولادة خمس سنين وكنت مشعوفا بالله واللعب الذي يتداوله الأطفال فكنت جالسا يوما مع صاحب لي ونحن في بعض لعب الصبيان اذ اقبل الى المرحوم والدي،فقال لي:يا نبي امض معي الى المعلم وتعلم الخط والكتابة حتى تبلغ درجة الأعلام،فبكيت من هذا الكلام وقلت هذا شيء لا يكون فقال ليكان صاحبك هذا نأخذه معنا ويكون معك يقرأ عند المعلم،فأتى بنا الى المكتب وأجلسنا فيه فقرأت انا وصاحبي حروف الهجاء،فأتيت اليوم الآخر الى والدتي وقلت لها ما أريد المكتب بل اريد اللعب مع الصبيان،فحدثت والدي فما قبل منها فأيست من قبوله،فقلت ينبغي ام اجعل جدي وجهدي في الفراغ من قراءة المكتب،فما مضت ايام قلائل حتى ختمت القرآن وقرأت كثيرا من القصائد والأشعار في ذلك الوقت وقد بلغ العمر خمس سنين وستة اشهر.

فلما فرغت من قراءة القرآن جئت الى والدتي وطلبت منها اللعب مع الصبيان فاقبل الي والدي تغمده الله برحمته وقال لي:يا ولدي خذ كتاب الأمثلة وامض معي الى رجل يدرسك فيها فبكيت فاراد اهانتي واخذني الى رجل عمي لكنه كان قد احكم معرفة الأمثلة والبصروية وبعض الزنجاني فكان يدوسني وكنت اقوده بالعصا واخدمه وبالغت في خدمته لأجل التدريس،فلما قرأت الأمثلة والبصروية أردت قراءة الزنجاني انتقلت الى رجل سيد من اقاربنا كان يحسن الزنجاني والكافية،فقرأت عليه وفي مدة فراءتي عنده كان يأخذني معه كل يوم الى بستانه ويعطيني منجلا ويقول لي:يا ولدي حش هذا الحشيش لبهائمنا فكنت احش له وهو جالس يتلو على صيغ الصرف والأعلال والأدغام فاذا فرغت شددت الحشيش حزمة كبيرة وحملته على رأسي الى بيته وكان يقول لي لا تخبر أهلك بهذا،فلما مضى فصل الحشيش وأقبل فصل رود الأبريسم فكنت كل يوم احمل له حزمة من خشب التوت حتى صار رأسي اقرعا فقال لي والدي ره:ما لرأسك فقلت:لا اعلم فداواني حتى رجع شعر رأسي الى حالته.

فلما فرغت من قراءة الزنجاني واردت قراءة الكافية قصدت الى قرية تسمى كارون ونحن في قرية يقال لها:الصباغية في شط المدك،فقرأت في تلك القرية عند رجل فاضل وأقمت عندهم، فكنت يوما في المسجد فدخل علينا رجل ابيض الثياب عليه عمامة كبيرة كأنها قبة صغيرة وهو يرى

الصفحة 207 من 250