مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْأَنْوَارُ النُّعْمَانِيَّةُ - الْجُزْءُ 4 - نِعْمَةُ الله الْجَزَائِرِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
إظهار التشكيل
الصفحة 208 من 250

الناس أنّه رجل عالم فتقدمت اليه وسألته بصيغة من صيغ الصرف فلم يرد الجواب وتلجلج فقلت له:اذا كنت لا تعرف هذه الصيغة فكيف وضعت على رأسك هذه العمامة الكبيرة؟! فضحك الحاضرون وقام الرجل من ساعته وهذا هو الذي شجعني على حفظ صيغ الصرف وقواعده وانا استغفر اللّه من سؤال ذلك الرجل المؤمن لكنّي احمد اللّه على وقوع ذلك قبل البلوغ والتكاليف،فبقيت هناك كم من شهر ومضيت الى شطّ يقال له نهر عنتر لأنّي سمعت انّ به رجلا عالما وقد كان اخي المرحوم المغفور له الفاضل الصالح الورع السيّد نجم الدين يقرأ عنده.

فلما وصلت اليه لقيت اخي راجعا من عنده فرجعت معه الى قريتنا ثمّ قصدت قرية يقال لها شط بني اسد للقرائة على رجل عالم كان فيها فبقيت هناك مدة مديدة ثم رجعت الى قريتنا فمضى اخي المرحوم وكان اكبر مني الى الحويزة،فقلت لوالدي:اني اريد السفر الى اخي الى الحويزة لأجل طلب العلم فأتى بي الى شط السحاب وركبنا في سفينة واتينا من طريق ضيق قد احاط به القصب من الجانبين وليس فيه متسع الاّ للسفينة وكان الوقت حارا وهاج علينا من ذلك القصب بق كلّ واحدة منها مثل الزنبور وأين ما لدغ ورم موضعه،ذلك الطريق اسمه طريق الشريف وفي ذلك الطريق الضيق رأينا جماعة من اهل الجاموس فقصدناهم وكنا جياعا فخرجنا عليهم وقت العصر وفرش لنا صاحب البيت فراشا فصار وقت المغرب،فلمّا صلينا صرنا في انتظار العشاء وما جاء لنا بشيء حتّى اتى وقت النوم واشتدّ جوعنا وأخذ النوم فنمنا جياعا فلمّا بقي من الليل بقيّة قليلة جاء صاحب البيت الى قربنا وشرع ينادي جاموسه ويقول يا صبغا ويا قرحاء هاى،فلمّا رفع صوته وسمعت الجاموس ذلك الصوت اقبلن اليه من بين القصب فلمّا خرجن اليه سألت واحدا منهم ما يريد هذا الرجل من هذا الجاموس؟فقال:يريد ان يحلبهن ويبرد الحليب ويطبخ لكم طعاما من الحليب والأرز،فقلت:انا للّه وانا اليه راجعون،وأخذني النوم فلمّا قرب الصباح أتى بقصعة كبيرة وأيقظنا فلم نر على وجه تلك القصعة شيئا من الأرز،فمددنا ايدينا فيها الى المرافق فوقعنا على حبات منه في قعر تلك الجفنة وشربنا من ذلك الحليب ويا لها من ليلة ما اطولها وما كان اجوعنا فيها خصوصا لمّا شربنا من هذا الحليب.

فركبنا بعد طلوع الشمس وأتينا الى الحويزة وقد كان اخي قبلي ضيفا عند رجل من أكابرها ويقرأ في شرح الجامي عند رجل من افاضلها فتشاركنا في الدرس وبقينا نقرأ عنده في شرح الجار بردي على الشافية،وهذا الأستاد ايضا رحمة اللّه تعالى قد استخدم علينا كثيرا واسمه الشيخ حسن بن سبتي وكان قد عيّن على كل واحد منّا انّا اذا اردنا قضاء الحاجة او البول ومضينا الى جرف الشط ان يأتي كل واحد منا معه بصخرتين او آجرتين من قرب قلعة الترك،فربّما ترددنا في اليوم الى الشط مرارا وهذا حالنا فلمّا اجتمع عنده صخر كثير أراد ان يبني منزله فطلب وكنا نحن

الناس أنه رجل عالم فتقدمت اليه وسألته بصيغة من صيغ الصرف فلم يرد الجواب وتلجلج فقلت له:اذا كنت لا تعرف هذه الصيغة فكيف وضعت على رأسك هذه العمامة الكبيرة؟! فضحك الحاضرون وقام الرجل من ساعته وهذا هو الذي شجعني على حفظ صيغ الصرف وقواعده وانا استغفر الله من سؤال ذلك الرجل المؤمن لكني احمد الله على وقوع ذلك قبل البلوغ والتكاليف،فبقيت هناك كم من شهر ومضيت الى شط يقال له نهر عنتر لأني سمعت ان به رجلا عالما وقد كان اخي المرحوم المغفور له الفاضل الصالح الورع السيد نجم الدين يقرأ عنده.

فلما وصلت اليه لقيت اخي راجعا من عنده فرجعت معه الى قريتنا ثم قصدت قرية يقال لها شط بني اسد للقرائة على رجل عالم كان فيها فبقيت هناك مدة مديدة ثم رجعت الى قريتنا فمضى اخي المرحوم وكان اكبر مني الى الحويزة،فقلت لوالدي:اني اريد السفر الى اخي الى الحويزة لأجل طلب العلم فأتى بي الى شط السحاب وركبنا في سفينة واتينا من طريق ضيق قد احاط به القصب من الجانبين وليس فيه متسع الا للسفينة وكان الوقت حارا وهاج علينا من ذلك القصب بق كل واحدة منها مثل الزنبور وأين ما لدغ ورم موضعه،ذلك الطريق اسمه طريق الشريف وفي ذلك الطريق الضيق رأينا جماعة من اهل الجاموس فقصدناهم وكنا جياعا فخرجنا عليهم وقت العصر وفرش لنا صاحب البيت فراشا فصار وقت المغرب،فلما صلينا صرنا في انتظار العشاء وما جاء لنا بشيء حتى اتى وقت النوم واشتد جوعنا وأخذ النوم فنمنا جياعا فلما بقي من الليل بقية قليلة جاء صاحب البيت الى قربنا وشرع ينادي جاموسه ويقول يا صبغا ويا قرحاء هاى،فلما رفع صوته وسمعت الجاموس ذلك الصوت اقبلن اليه من بين القصب فلما خرجن اليه سألت واحدا منهم ما يريد هذا الرجل من هذا الجاموس؟فقال:يريد ان يحلبهن ويبرد الحليب ويطبخ لكم طعاما من الحليب والأرز،فقلت:انا لله وانا اليه راجعون،وأخذني النوم فلما قرب الصباح أتى بقصعة كبيرة وأيقظنا فلم نر على وجه تلك القصعة شيئا من الأرز،فمددنا ايدينا فيها الى المرافق فوقعنا على حبات منه في قعر تلك الجفنة وشربنا من ذلك الحليب ويا لها من ليلة ما اطولها وما كان اجوعنا فيها خصوصا لما شربنا من هذا الحليب.

فركبنا بعد طلوع الشمس وأتينا الى الحويزة وقد كان اخي قبلي ضيفا عند رجل من أكابرها ويقرأ في شرح الجامي عند رجل من افاضلها فتشاركنا في الدرس وبقينا نقرأ عنده في شرح الجار بردي على الشافية،وهذا الأستاد ايضا رحمة الله تعالى قد استخدم علينا كثيرا واسمه الشيخ حسن بن سبتي وكان قد عين على كل واحد منا انا اذا اردنا قضاء الحاجة او البول ومضينا الى جرف الشط ان يأتي كل واحد منا معه بصخرتين او آجرتين من قرب قلعة الترك،فربما ترددنا في اليوم الى الشط مرارا وهذا حالنا فلما اجتمع عنده صخر كثير أراد ان يبني منزله فطلب وكنا نحن

الصفحة 208 من 250