مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْأَنْوَارُ النُّعْمَانِيَّةُ - الْجُزْءُ 4 - نِعْمَةُ الله الْجَزَائِرِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
إظهار التشكيل
الصفحة 186 من 250

بواحد من الميزانين وقع الأحباط وقد نفاه اكثر اصحابنا تبعا للخواجا نصير الدين الطوسي وقبل الكلام فيه لا بد من تعريفه ليتضح حقيقة الحال فنقول له ثلاث تعاريف:

اوّلها ما قاله المعتزلة من انّ معناه اسقاط الثواب المتقدم بالمعصية المتأخّرة وتكفير الذنوب المتقدمة بالطاعات المتأخرة.

وثانيها قول ابي عليّ الجبائي من انّ المتأخر يسقط المتقدم ويبقى هو على حاله.

وثالثها ما ذهب اليه ابو هاشم من انّ الأحباط هو الموازنة وهو ان ينتفي الأقلّ بالأكثر وينتفي من الأكثر بالأقلّ ما ساواه ويبقى الزائد مستحقا وهذا المعنى ممّا لا ينبغي الشك في صحته كما لا ينبغي الشك في بطلان القولين لأستلزامهما الظلم على العدل تعالى عنه علوا كبيرا.

والآيات والأخبار دالّة عليه قال اللّه تعالى يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاٰ تَرْفَعُوا أَصْوٰاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلاٰ تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمٰالُكُمْ وقول الأمام عليه السّلام لأمراته هذا المكان الّذي احبط اللّه فيه حجّك العام الأوّل،وقوله عليه السّلام من قبّل غلاما بشهوة احبط اللّه منه عمل اربعين سنة الى غير ذلك من الأخبار،وقد استدلّ المتكلمون من اصحابنا رضوان اللّه عليهم بقوله تعالى فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقٰالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقٰالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ وهذا الأستدلال كما ترى وذلك انه اذا كان الأحباط على ما قلناه يكون قد رأى العملين الخير والشر، وذلك انّه لو لا الشرّ لحصل نعيم الأبد من غير عذاب ولو لا الخير لخلّد في العذاب فهو قد راى خير هذا وشرّ هذا وهو ظاهر،والعجب من محققي اصحابنا رضوان اللّه عليهم كيف اتّفقوا على بطلانه مع دلالة الآيات والأحاديث عليه وعدم منافاته للدلائل العقليّة.

فاذا وقف الناس للحساب اخذهم العطش ثمّ ينظرون فيرون حوض الكوثر وهو كما قال صلّى اللّه عليه وآله انّ عرضه ما بين مكّة وصنعاء اليمن وفيه اكواب بعدد كواكب السماء وساقيه امير المؤمنين عليه السّلام،وله خدّام من الملائكة والغلمان وهم الذين يسقون المؤمنين بأمره،فذا جاء المؤمن نظر الى وجهه وعرفه لأن بين عيني المؤمن مكتوب هذا مؤمن وبين عيني الكافر مكتوب هذا كافر،فان كان مؤمنا سقاه شربة لن يظمأ بعدها ابدا وان كان مخالفا امر الملائكة فطردوه عن الحوض حتّى انّ المخالف ربّما دخل في غمار المؤمنين فتخرجه الملائكة من بينهم.

وروي ان ابن بابويه ره باسناده الى مولانا الأمام ابي عبد اللّه جعفر بن محمد الصادق عليهما السّلام قال:قالت فاطمة عليها السّلام لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يا ابتاه اين القاك يوم الموقف العظيم ويوم الأهوال في يوم الفزع الأكبر؟قال:يا فاطمة عند باب الجنة ومعي لواء الحمد وانا الشفيع لأمتي الى ربي،قالت:

فان لم القك هناك؟قال:ألقيتني عند الحوض وانا اسقي امتي،قالت:يا ابتاه فان لم القك هناك؟قال:ألقيتني على الصراط وانا قائم أقول رب سلّم امّتي،قالت:فان لم القك هناك؟قال:

بواحد من الميزانين وقع الأحباط وقد نفاه اكثر اصحابنا تبعا للخواجا نصير الدين الطوسي وقبل الكلام فيه لا بد من تعريفه ليتضح حقيقة الحال فنقول له ثلاث تعاريف:

اولها ما قاله المعتزلة من ان معناه اسقاط الثواب المتقدم بالمعصية المتأخرة وتكفير الذنوب المتقدمة بالطاعات المتأخرة.

وثانيها قول ابي علي الجبائي من ان المتأخر يسقط المتقدم ويبقى هو على حاله.

وثالثها ما ذهب اليه ابو هاشم من ان الأحباط هو الموازنة وهو ان ينتفي الأقل بالأكثر وينتفي من الأكثر بالأقل ما ساواه ويبقى الزائد مستحقا وهذا المعنى مما لا ينبغي الشك في صحته كما لا ينبغي الشك في بطلان القولين لأستلزامهما الظلم على العدل تعالى عنه علوا كبيرا.

والآيات والأخبار دالة عليه قال الله تعالى يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي ولا تجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعض أن تحبط أعمالكم وقول الأمام عليه السلام لأمراته هذا المكان الذي احبط الله فيه حجك العام الأول،وقوله عليه السلام من قبل غلاما بشهوة احبط الله منه عمل اربعين سنة الى غير ذلك من الأخبار،وقد استدل المتكلمون من اصحابنا رضوان الله عليهم بقوله تعالى فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره وهذا الأستدلال كما ترى وذلك انه اذا كان الأحباط على ما قلناه يكون قد رأى العملين الخير والشر، وذلك انه لو لا الشر لحصل نعيم الأبد من غير عذاب ولو لا الخير لخلد في العذاب فهو قد راى خير هذا وشر هذا وهو ظاهر،والعجب من محققي اصحابنا رضوان الله عليهم كيف اتفقوا على بطلانه مع دلالة الآيات والأحاديث عليه وعدم منافاته للدلائل العقلية.

فاذا وقف الناس للحساب اخذهم العطش ثم ينظرون فيرون حوض الكوثر وهو كما قال صلى الله عليه وآله ان عرضه ما بين مكة وصنعاء اليمن وفيه اكواب بعدد كواكب السماء وساقيه امير المؤمنين عليه السلام،وله خدام من الملائكة والغلمان وهم الذين يسقون المؤمنين بأمره،فذا جاء المؤمن نظر الى وجهه وعرفه لأن بين عيني المؤمن مكتوب هذا مؤمن وبين عيني الكافر مكتوب هذا كافر،فان كان مؤمنا سقاه شربة لن يظمأ بعدها ابدا وان كان مخالفا امر الملائكة فطردوه عن الحوض حتى ان المخالف ربما دخل في غمار المؤمنين فتخرجه الملائكة من بينهم.

وروي ان ابن بابويه ره باسناده الى مولانا الأمام ابي عبد الله جعفر بن محمد الصادق عليهما السلام قال:قالت فاطمة عليها السلام لرسول الله صلى الله عليه وآله يا ابتاه اين القاك يوم الموقف العظيم ويوم الأهوال في يوم الفزع الأكبر؟قال:يا فاطمة عند باب الجنة ومعي لواء الحمد وانا الشفيع لأمتي الى ربي،قالت:

فان لم القك هناك؟قال:ألقيتني عند الحوض وانا اسقي امتي،قالت:يا ابتاه فان لم القك هناك؟قال:ألقيتني على الصراط وانا قائم أقول رب سلم امتي،قالت:فان لم القك هناك؟قال:

الصفحة 186 من 250