اقول هذا الحديث لا ينافي كون محلها ومكانها ظهر الكوفة،وذلك لأنّ هذه الجنة التي رآها سلمان هي التي بظهر الكوفة،ويكفي في هذا قوله عزّ وعلا وَلاٰ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللّٰهِ أَمْوٰاتاً بَلْ أَحْيٰاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ فَرِحِينَ بِمٰا آتٰاهُمُ اللّٰهُ مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلاّٰ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاٰ هُمْ يَحْزَنُونَ وقوله صلّى اللّه عليه وآله الناس نيام فاذا ماتوا انتبهوا،وهذا ليس للمقتول فقط اذ لا قيل ولا قائل به.وقد انكر بعضهم هذا النعيم وقال:ان الروح عرض فلا يجوز ان تتنعم،وهذا لا يصح لأن الروح كما سبق جسم رقيق هوائي مأخوذ من الريح،ويدل على ذلك انّه يخرج من البدن ويرد اليه وهي الحساسة الفعالة مع انك قد عرفت انّها تدخل في قالب مثل هذا القالب الاّ انّه ألطف منه ليست في كثافة الماديات ولا لطاقة المجردات بل هي ذوات وجهين وواسطة بين العالمين،وهذا ما قاله طائفة من أساطين الحكماء كأفلاطون وأتباعه من انّ في الوجود عالما مقداريا غير العالم الحسي وهو واسطة بين عالم المجردات وعالم الماديات ليس في تلك اللطافة ولا في هذه الكثافة،فيه الأجسام والأعراض من الحركات والسكنات والأصوات والطعوم والروائح وغيرها مثل قائمة بذاتها معلقة لا في مادة،هو عالم عظيم الفسحة وسكّانه على طبقات متفاوتة في اللطافة والكثافة وقبح الصورة وحسنها،ولأبدانهم المثالية جميع الحواس الظاهرة والباطنة فيتنعمون ويتألمون باللذات والألآم النفسانيّة والجسمانية.
وقد نسب العلامة في شرح حكمة الأشراق القول بوجود هذا العالم الى الأنبياء والأولياء والمتألهين من الحكماء،قال شيخنا البهائي عطّر اللّه مرقده:وهذا وان لم يقم على وجوده شيء من البراهين العقلية لكنه قد تأيّد بالظواهر النقلية وعرّفه المتألّهون بمجاهداتهم الذوقية وتحققوه بمشاهداتهم الكشهية.
وانت تعلم ان ارباب الأرصاد الروحانية أعلى قدرا وارفع شأنا من اصحاب الأرصاد الجسمانية فكما انك تصدق هؤلاء فيما يلقونه اليك من خفايا الهيات الفلكية فحقيق ان تصدق اولئك ايضا فيما يتلونه عليك من خبايا العوالم المقدسة الملكية هذا كلامه ره.
فهذه الجنة التي هي دار السّلام هي مأوى المؤمنين في نهارهم واما ليلهم فلهم جنّة اخرى يارون اليها في الليل ويسكنون فيها فهي محل نومهم فاذا اضاء الصبح طاروا منها الى وادي السّلام وتلاقوا فيها وتعارفوا وتصاحبوا وتحادثوا واكلوا من ثمارها وبقوا فيها الى الليل فاذا جاء الليل طاروا الى الجنة التي في المغرب ليناموا فيها وتكون محلى الليل.
روى الكليني في الصحيح عن ضريس الكناسي قال:سئلت ابا جعفر عليه السّلام ان الناس يذكرون ان فراتنا تخرج من الجنة فكيف هو؟يقبل من المغرب وتصب فيه الأودية والعيون؟فقال ابو جعفر عليه السّلام:ان للّه جنة خلقها اللّه في المغرب وماء فراتكم هذه يخرج منها واليها تخرج ارواح
اقول هذا الحديث لا ينافي كون محلها ومكانها ظهر الكوفة،وذلك لأن هذه الجنة التي رآها سلمان هي التي بظهر الكوفة،ويكفي في هذا قوله عز وعلا ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون فرحين بما آتاهم الله من فضله ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم ألا خوف عليهم ولا هم يحزنون وقوله صلى الله عليه وآله الناس نيام فاذا ماتوا انتبهوا،وهذا ليس للمقتول فقط اذ لا قيل ولا قائل به.وقد انكر بعضهم هذا النعيم وقال:ان الروح عرض فلا يجوز ان تتنعم،وهذا لا يصح لأن الروح كما سبق جسم رقيق هوائي مأخوذ من الريح،ويدل على ذلك انه يخرج من البدن ويرد اليه وهي الحساسة الفعالة مع انك قد عرفت انها تدخل في قالب مثل هذا القالب الا انه ألطف منه ليست في كثافة الماديات ولا لطاقة المجردات بل هي ذوات وجهين وواسطة بين العالمين،وهذا ما قاله طائفة من أساطين الحكماء كأفلاطون وأتباعه من ان في الوجود عالما مقداريا غير العالم الحسي وهو واسطة بين عالم المجردات وعالم الماديات ليس في تلك اللطافة ولا في هذه الكثافة،فيه الأجسام والأعراض من الحركات والسكنات والأصوات والطعوم والروائح وغيرها مثل قائمة بذاتها معلقة لا في مادة،هو عالم عظيم الفسحة وسكانه على طبقات متفاوتة في اللطافة والكثافة وقبح الصورة وحسنها،ولأبدانهم المثالية جميع الحواس الظاهرة والباطنة فيتنعمون ويتألمون باللذات والألآم النفسانية والجسمانية.
وقد نسب العلامة في شرح حكمة الأشراق القول بوجود هذا العالم الى الأنبياء والأولياء والمتألهين من الحكماء،قال شيخنا البهائي عطر الله مرقده:وهذا وان لم يقم على وجوده شيء من البراهين العقلية لكنه قد تأيد بالظواهر النقلية وعرفه المتألهون بمجاهداتهم الذوقية وتحققوه بمشاهداتهم الكشهية.
وانت تعلم ان ارباب الأرصاد الروحانية أعلى قدرا وارفع شأنا من اصحاب الأرصاد الجسمانية فكما انك تصدق هؤلاء فيما يلقونه اليك من خفايا الهيات الفلكية فحقيق ان تصدق اولئك ايضا فيما يتلونه عليك من خبايا العوالم المقدسة الملكية هذا كلامه ره.
فهذه الجنة التي هي دار السلام هي مأوى المؤمنين في نهارهم واما ليلهم فلهم جنة اخرى يارون اليها في الليل ويسكنون فيها فهي محل نومهم فاذا اضاء الصبح طاروا منها الى وادي السلام وتلاقوا فيها وتعارفوا وتصاحبوا وتحادثوا واكلوا من ثمارها وبقوا فيها الى الليل فاذا جاء الليل طاروا الى الجنة التي في المغرب ليناموا فيها وتكون محلى الليل.
روى الكليني في الصحيح عن ضريس الكناسي قال:سئلت ابا جعفر عليه السلام ان الناس يذكرون ان فراتنا تخرج من الجنة فكيف هو؟يقبل من المغرب وتصب فيه الأودية والعيون؟فقال ابو جعفر عليه السلام:ان لله جنة خلقها الله في المغرب وماء فراتكم هذه يخرج منها واليها تخرج ارواح




