حتى تذعر فتطير فأقول ما هذا وأعجب حتى جائني جبرئيل عليه السّلام فقال:انّ الكافر يضرب ضربة ما خلق اللّه شيئا الاّ سمعها ويذعر لها الاّ الجن والأنس.
وعن زيد بن ثابت قال بينا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في حائط لبني النّجار على بغلة له ونحن معه إذ حادت به فكادت تلقيه واذا أقبر ستة او خمسة فقال صلّى اللّه عليه وآله من يعرف صاحب هذه الأقبر؟قال رجل:انا قال:فمتى ماتوا؟قال:في الشرك،فقال:انّ هذه الأمة تبتلى في قبورها فلولا تدافنوا لدعوت اللّه ان يسمعكم من عذاب القبر الذي اسمع منه الحديث،وقوله عليه السّلام لو لا ان تدافنوا اه قد ذكر في معناه المحدثون وجوها:
منها انّهم لو سمعوا ذلك لم يدفنوا الميّت ليسلم من عذاب القبر،وأورد عليه انّ المؤمن ينبغي أن يعتقد حصول العذاب لأهله ولو في حواصل الطّيور وبطون السباع والحيتان فلا يمنع ترك التدافن.
ومنها ان المراد أنّهم لو سمعوا ذلك لكانوا يهربون عن كلّ ميت لعدم طاقتهم سماع عذابه،فلا يدفنونه اذ العذاب يحصل لأهله عقيب الموت بغير فاصلة.
ومنها ان يكون المراد أنّهم ما كانوا يقربون المقابر من أصوات عذاب الأموات،وأورد عليه انّ هذا لا يقتضي ترك التّدافن مطلقا وانّما يقتضي تركه بين المقابر والحديث مطلق.
ومنها انّهم لو سمعوا ذلك لحملهم سماعه على عدم التدافن لخوف الفضيحة في أقاربهم وعشائرهم،فانّ زيارة القبور كانت متعارفة بينهم وسماع صوت القريب يوجب فضيحة قريبه الى غير ذلك من الوجوه،وقوله عليه السّلام في الحديث السابق ويسلّط اللّه عليه حيّات الأرض وعقاربها آه:
روي في الكافي عن الأمام ابي عبد اللّه جعفر بن محمد الصادق عليهما السّلام انّ اللّه يسلط عليه تسعة وتسعين تنينا لو انّ تنينا واحدا منها نفخ على الأرض ما انبت شجرا ابدا،قال بعض العارفين ولا ينبغي ان تتعجب من التخصيص بهذا العدد فلعلّ عدد هذه الحيّات بقدر عدد الصّفات المذمومة من الكبر والرياء والحسد والحقد وسائر الأخلاق والملكات المردية،فانّها تتنوع انواعا كثيرة،وهي بعينها تنقلب حيّات في تلك النشأة اذا تحقّقت هذا كله،فقد بقي الكلام في امور:
الأول انّ الملائكة وهم منكر ونكير أهما بعينهما مبشّر وبشير ام غيرهما؟قلت:ظاهر الدعوات المأثورات عن الأئمة الأطهار(ع)المغايرة بينهما،وذلك انّ منكرا ونكيرا يأتيان لسؤال الكفّار والفساق،ومبشّرا وبشيرا يأتيان لسؤال المؤمن على أحسن هيئة وأتمّ خلق،حتى ان المؤمن ليفرح بدخولهما عليه والى هذا ذهب بعض العلماء.
وامّا الأخبار فظاهر كثير منها انّهما واحد ولكن قادران على التّشكلات المختلفة،فيأتيان الى المؤمن بصورة مبشّر وبشير،والى غيره بصورة منكر ونكير،ومع كلّ واحد منهما عمود من
حتى تذعر فتطير فأقول ما هذا وأعجب حتى جائني جبرئيل عليه السلام فقال:ان الكافر يضرب ضربة ما خلق الله شيئا الا سمعها ويذعر لها الا الجن والأنس.
وعن زيد بن ثابت قال بينا رسول الله صلى الله عليه وآله في حائط لبني النجار على بغلة له ونحن معه إذ حادت به فكادت تلقيه واذا أقبر ستة او خمسة فقال صلى الله عليه وآله من يعرف صاحب هذه الأقبر؟قال رجل:انا قال:فمتى ماتوا؟قال:في الشرك،فقال:ان هذه الأمة تبتلى في قبورها فلولا تدافنوا لدعوت الله ان يسمعكم من عذاب القبر الذي اسمع منه الحديث،وقوله عليه السلام لو لا ان تدافنوا اه قد ذكر في معناه المحدثون وجوها:
منها انهم لو سمعوا ذلك لم يدفنوا الميت ليسلم من عذاب القبر،وأورد عليه ان المؤمن ينبغي أن يعتقد حصول العذاب لأهله ولو في حواصل الطيور وبطون السباع والحيتان فلا يمنع ترك التدافن.
ومنها ان المراد أنهم لو سمعوا ذلك لكانوا يهربون عن كل ميت لعدم طاقتهم سماع عذابه،فلا يدفنونه اذ العذاب يحصل لأهله عقيب الموت بغير فاصلة.
ومنها ان يكون المراد أنهم ما كانوا يقربون المقابر من أصوات عذاب الأموات،وأورد عليه ان هذا لا يقتضي ترك التدافن مطلقا وانما يقتضي تركه بين المقابر والحديث مطلق.
ومنها انهم لو سمعوا ذلك لحملهم سماعه على عدم التدافن لخوف الفضيحة في أقاربهم وعشائرهم،فان زيارة القبور كانت متعارفة بينهم وسماع صوت القريب يوجب فضيحة قريبه الى غير ذلك من الوجوه،وقوله عليه السلام في الحديث السابق ويسلط الله عليه حيات الأرض وعقاربها آه:
روي في الكافي عن الأمام ابي عبد الله جعفر بن محمد الصادق عليهما السلام ان الله يسلط عليه تسعة وتسعين تنينا لو ان تنينا واحدا منها نفخ على الأرض ما انبت شجرا ابدا،قال بعض العارفين ولا ينبغي ان تتعجب من التخصيص بهذا العدد فلعل عدد هذه الحيات بقدر عدد الصفات المذمومة من الكبر والرياء والحسد والحقد وسائر الأخلاق والملكات المردية،فانها تتنوع انواعا كثيرة،وهي بعينها تنقلب حيات في تلك النشأة اذا تحققت هذا كله،فقد بقي الكلام في امور:
الأول ان الملائكة وهم منكر ونكير أهما بعينهما مبشر وبشير ام غيرهما؟قلت:ظاهر الدعوات المأثورات عن الأئمة الأطهار(ع)المغايرة بينهما،وذلك ان منكرا ونكيرا يأتيان لسؤال الكفار والفساق،ومبشرا وبشيرا يأتيان لسؤال المؤمن على أحسن هيئة وأتم خلق،حتى ان المؤمن ليفرح بدخولهما عليه والى هذا ذهب بعض العلماء.
واما الأخبار فظاهر كثير منها انهما واحد ولكن قادران على التشكلات المختلفة،فيأتيان الى المؤمن بصورة مبشر وبشير،والى غيره بصورة منكر ونكير،ومع كل واحد منهما عمود من




