مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْأَنْوَارُ النُّعْمَانِيَّةُ - الْجُزْءُ 4 - نِعْمَةُ الله الْجَزَائِرِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
إظهار التشكيل
الصفحة 144 من 250

فقال له آدم:يا ملك الموت انّه قد بقي من عمري ثلاثون سنة،فقال له ملك الموت:يا آدم ألم تجعلها لإبنك داود النبي وطرحتها من عمرك حين عرض عليك اسماء الأنبياء من ذرّيّتك وعرضت عليه اعمارهم وانت يومئذ بوادي الدّخنا؟قال:فقال له آدم ما أذكر هذا،قال:فقال له ملك الموت يا آدم لا تجحد ألم تسأل اللّه عز وجل ان يثبتها لداود ويمحوها من عمرك؟فأثبتها لداود في الزبور ومحاها من عمرك في الذكر،قال آدم:لم أذكر حتّى أعلم ذلك،قال ابو جعفر عليه السّلام:وكان آدم صادقا لم يذكر ولم يجحد،فمن ذلك اليوم أمر اللّه تبارك وتعالى العباد ان يكتبوا بينهم اذا تداينوا وتعاملوا الى أجل مسمّى لنسيان آدم وجحوده ما جعل على نفسه،أقول لو كان آدم عليه السّلام ممن يحب الموت لما قدم على هذه السؤالات وتفحّص عن هذه الأمور.

وامّا ادريس النبي عليه السّلام فروى الشيخ الراوندي في كتاب القصص انّ ادريس النبي عليه السّلام كان يسبّح النهار ويصومه ويبيت حيث ما جنّه الليل،ويأتيه رزقه حيث ما أفطر،وكان يصعد له من العمل الصالح مثل ما صعد لأهل الأرض كلهم،فسئل ملك الموت ربّه في زيارة ادريس وان يسلّم عليه،فاذن له فنزل وأتاه فقال:انّي أريد ان أصحبك فأكون معك،فصحبه وكان يسبّحان النهار ويصومانه فاذا جنّهما الليل أتى أدريس فطره فيأكل ويدعو ملك الموت اليه فيقول لا حاجة لي فيه، ثمّ يقومان يصلّيان وادريس يصلي ويفطر وينام وملك الموت يصلي ولا ينام ولا يفطر فمكثا بذلك ايّاما ثم انهما مرّا بقطيع غنم وكرم قد اينع،فقال ملك الموت هل لك ان تأخذ من ذلك حملا او من هذا عناقيد فتفطر عليه،فقال:أعودك الى مالي فتابى فكيف تدعوني الى مال الغير،ثمّ قال ادريس صلوات اللّه عليه قد صحبتني واحسنت فيما بيني وبينك من انت؟قال:انا ملك الموت قال ادريس لي اليك حاجة،قال:وما هي؟قال:تصعد بي الى السماء فاستأذن ملك الموت ربه في ذلك فأذن له فحمله على جناحه فصعد به الى السماء:

ثم قال له ادريس عليه السّلام:ان لي حاجة اخرى،قال:وما هي؟قال:بلغني من الموت شدة فأحب ان تذيقني منه طرفا فأنظر هو كما بلغني،فاستأذن ربه فأذن له فأخذ بنفسه ساعة ثم خلى عنه،فقال له كيف رأيت؟فقال:بلغني عنه شدّة فانه لأشد ممّا بلغني ولي اليك حاجة اخرى تريني النار،فاستأذن ملك الموت صاحب النار ففتح له،فلما رآها ادريس عليه السّلام سقط مغشيا عليه،ثم قال:لي اليك حاجة اخرى تريني الجنة،فاستأذن ملك الموت خازن الجنة فدخلها فلما نظر اليها قال:يا ملك الموت ما كنت لأخرج منها انّ اللّه تعالى قال كُلُّ نَفْسٍ ذٰائِقَةُ الْمَوْتِ وقد ذقته ويقول وَإِنْ مِنْكُمْ إِلاّٰ وٰارِدُهٰا وقد وردتها،ويقول في الجنة وما هم بخارجين منها،فانظر الى ادريس النبي عليه السّلام كيف احتال على رفع الموت عنه،وما ذلك الاّ لكراهته له وسماعه بشدّته ومرارته.

فقال له آدم:يا ملك الموت انه قد بقي من عمري ثلاثون سنة،فقال له ملك الموت:يا آدم ألم تجعلها لإبنك داود النبي وطرحتها من عمرك حين عرض عليك اسماء الأنبياء من ذريتك وعرضت عليه اعمارهم وانت يومئذ بوادي الدخنا؟قال:فقال له آدم ما أذكر هذا،قال:فقال له ملك الموت يا آدم لا تجحد ألم تسأل الله عز وجل ان يثبتها لداود ويمحوها من عمرك؟فأثبتها لداود في الزبور ومحاها من عمرك في الذكر،قال آدم:لم أذكر حتى أعلم ذلك،قال ابو جعفر عليه السلام:وكان آدم صادقا لم يذكر ولم يجحد،فمن ذلك اليوم أمر الله تبارك وتعالى العباد ان يكتبوا بينهم اذا تداينوا وتعاملوا الى أجل مسمى لنسيان آدم وجحوده ما جعل على نفسه،أقول لو كان آدم عليه السلام ممن يحب الموت لما قدم على هذه السؤالات وتفحص عن هذه الأمور.

واما ادريس النبي عليه السلام فروى الشيخ الراوندي في كتاب القصص ان ادريس النبي عليه السلام كان يسبح النهار ويصومه ويبيت حيث ما جنه الليل،ويأتيه رزقه حيث ما أفطر،وكان يصعد له من العمل الصالح مثل ما صعد لأهل الأرض كلهم،فسئل ملك الموت ربه في زيارة ادريس وان يسلم عليه،فاذن له فنزل وأتاه فقال:اني أريد ان أصحبك فأكون معك،فصحبه وكان يسبحان النهار ويصومانه فاذا جنهما الليل أتى أدريس فطره فيأكل ويدعو ملك الموت اليه فيقول لا حاجة لي فيه، ثم يقومان يصليان وادريس يصلي ويفطر وينام وملك الموت يصلي ولا ينام ولا يفطر فمكثا بذلك اياما ثم انهما مرا بقطيع غنم وكرم قد اينع،فقال ملك الموت هل لك ان تأخذ من ذلك حملا او من هذا عناقيد فتفطر عليه،فقال:أعودك الى مالي فتابى فكيف تدعوني الى مال الغير،ثم قال ادريس صلوات الله عليه قد صحبتني واحسنت فيما بيني وبينك من انت؟قال:انا ملك الموت قال ادريس لي اليك حاجة،قال:وما هي؟قال:تصعد بي الى السماء فاستأذن ملك الموت ربه في ذلك فأذن له فحمله على جناحه فصعد به الى السماء:

ثم قال له ادريس عليه السلام:ان لي حاجة اخرى،قال:وما هي؟قال:بلغني من الموت شدة فأحب ان تذيقني منه طرفا فأنظر هو كما بلغني،فاستأذن ربه فأذن له فأخذ بنفسه ساعة ثم خلى عنه،فقال له كيف رأيت؟فقال:بلغني عنه شدة فانه لأشد مما بلغني ولي اليك حاجة اخرى تريني النار،فاستأذن ملك الموت صاحب النار ففتح له،فلما رآها ادريس عليه السلام سقط مغشيا عليه،ثم قال:لي اليك حاجة اخرى تريني الجنة،فاستأذن ملك الموت خازن الجنة فدخلها فلما نظر اليها قال:يا ملك الموت ما كنت لأخرج منها ان الله تعالى قال كل نفس ذائقة الموت وقد ذقته ويقول وإن منكم إلا واردها وقد وردتها،ويقول في الجنة وما هم بخارجين منها،فانظر الى ادريس النبي عليه السلام كيف احتال على رفع الموت عنه،وما ذلك الا لكراهته له وسماعه بشدته ومرارته.

الصفحة 144 من 250