المكان؟فيقول هذا مكانك في الجنّة،وهذا الريحان منه،فعند ذلك يضطرب ويقول عجّلوني عجّلوني،ويرشح جبينه عرقا،فعند ذلك الوقت يحب لقاء اللّه ويحب اللّه لقاءه،وان كان كافرا أتى اليه ملك الموت وكشف له عن مكانه في النار حتى يعاينه،فعند ذلك يقول ردّوني ردّوني فيكره لقاء اللّه ويكره اللّه لقاءه.
والى هذه الألطاف الألهيّة أشير حيث قال تعالى في الحديث القدسي ما ترددت في شيء انا فاعله مثل تردّدي في قبض روح عبدي المؤمن يكره الموت واكره مسائته،فكراهته للموت انّما هي قبل المعاينة،وتردّده تعالى كناية عن ايصال تلك الألطاف اليه حتى توجبه الرضا والقبول،مع انّ الموت أمر قد رغبت عنه وعافته الأنبياء والأولياء وغيرهم،امّا رغبة الأخيار عنه فلأنّهم أرادوا تحصيل أعالي الدرجات والفوز بما لديه من القربات،وأسبابه لا تكون الاّ قبل الموت،فأحبّوا الحياة رغبة فيما بعد الموت.
وامّا رغبة الأشرار عنه فلما قال مولانا الحسن عليه السّلام حين سئل يا ابن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ما بالنا نكره الموت وانتم لا تكرهونه؟فقال عليه السّلام:لأنّكم عمرتم منازلكم هذه وخرّبتم تلك المنازل فلا تحبّون الأنتقال من عمران الى خراب،وامّا نحن فنقلنا كلّ ما عندنا من الأثاث الى تلك الدار فخربنا هذه وعمرنا تلك،فنحن نحب الأنتقال من خراب الى عمران،مع انّ هذه الحياة الدنيا ممّا جبلت الطبيعة على حبّها وطلبها،ولذا لا ترى أحدا يطلب الموت الاّ اذا تضايقت عليه اسباب الحياة،امّا بفقر او بكبر سن او بخوف من عدوّ او نحو ذلك،وامّا وقت اتساع اسباب الحياة فهو ممّا لا يخطر بباله بوجه من الوجوه،ومن هنا كان صلّى اللّه عليه وآله يقول:اللّهم اجعل رزق محمد وآل محمد كفافا لا كثيرا فأطغى ولا قليلا فأشقى،وقد دعا الى رجل اساء اليه بكثرة الرزق،ودعا لرجل احسن اليه بالكفاف،فقيل له في ذلك.!فقال:أما سمعتم قوله تعالى إِنَّ الْإِنْسٰانَ لَيَطْغىٰ أَنْ رَآهُ اسْتَغْنىٰ اذا عرفت هذا:
فاعلم انّ اول من عرف الموت وكرهه ابونا آدم عليه السّلام،روى الصدوق طاب ثراه باسناده الى الأمام ابي جعفر الباقر عليه السّلام قال:انّ اللّه عزّ وجلّ عرض على آدم عليه السّلام اسماء الأنبياء وأعمارهم قال:فمر بآدم اسم داود النبي عليه السّلام فاذا عمره في العالم أربعون سنة،فقال آدم:يا رب ما أقل عمر داود وما أكثر عمري؟يا رب انا زدت من عمري ثلاثين سنة أثبت ذلك له؟قال:نعم يا آدم،قال:
فانّي قد زدته من عمري ثلاثين سنة فأنفذ ذلك له وأثبتها له عندك وأطرحها من عمري،قال ابو جعفر عليه السّلام فأثبت اللّه عز وجل لداود عليه السّلام من عمره ثلاثين سنة،وكانت له عند اللّه مثبة فذلك قول اللّه عز وجل يَمْحُوا اللّٰهُ مٰا يَشٰاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتٰابِ قال:فمحا اللّه ما كان مثبتا لآدم وأثبت لداود ما لم يكن عنده مثبتا،قال:فمضى عمر آدم فهبط عليه ملك الموت ليقبض روحه
المكان؟فيقول هذا مكانك في الجنة،وهذا الريحان منه،فعند ذلك يضطرب ويقول عجلوني عجلوني،ويرشح جبينه عرقا،فعند ذلك الوقت يحب لقاء الله ويحب الله لقاءه،وان كان كافرا أتى اليه ملك الموت وكشف له عن مكانه في النار حتى يعاينه،فعند ذلك يقول ردوني ردوني فيكره لقاء الله ويكره الله لقاءه.
والى هذه الألطاف الألهية أشير حيث قال تعالى في الحديث القدسي ما ترددت في شيء انا فاعله مثل ترددي في قبض روح عبدي المؤمن يكره الموت واكره مسائته،فكراهته للموت انما هي قبل المعاينة،وتردده تعالى كناية عن ايصال تلك الألطاف اليه حتى توجبه الرضا والقبول،مع ان الموت أمر قد رغبت عنه وعافته الأنبياء والأولياء وغيرهم،اما رغبة الأخيار عنه فلأنهم أرادوا تحصيل أعالي الدرجات والفوز بما لديه من القربات،وأسبابه لا تكون الا قبل الموت،فأحبوا الحياة رغبة فيما بعد الموت.
واما رغبة الأشرار عنه فلما قال مولانا الحسن عليه السلام حين سئل يا ابن رسول الله صلى الله عليه وآله ما بالنا نكره الموت وانتم لا تكرهونه؟فقال عليه السلام:لأنكم عمرتم منازلكم هذه وخربتم تلك المنازل فلا تحبون الأنتقال من عمران الى خراب،واما نحن فنقلنا كل ما عندنا من الأثاث الى تلك الدار فخربنا هذه وعمرنا تلك،فنحن نحب الأنتقال من خراب الى عمران،مع ان هذه الحياة الدنيا مما جبلت الطبيعة على حبها وطلبها،ولذا لا ترى أحدا يطلب الموت الا اذا تضايقت عليه اسباب الحياة،اما بفقر او بكبر سن او بخوف من عدو او نحو ذلك،واما وقت اتساع اسباب الحياة فهو مما لا يخطر بباله بوجه من الوجوه،ومن هنا كان صلى الله عليه وآله يقول:اللهم اجعل رزق محمد وآل محمد كفافا لا كثيرا فأطغى ولا قليلا فأشقى،وقد دعا الى رجل اساء اليه بكثرة الرزق،ودعا لرجل احسن اليه بالكفاف،فقيل له في ذلك.!فقال:أما سمعتم قوله تعالى إن الإنسان ليطغى أن رآه استغنى اذا عرفت هذا:
فاعلم ان اول من عرف الموت وكرهه ابونا آدم عليه السلام،روى الصدوق طاب ثراه باسناده الى الأمام ابي جعفر الباقر عليه السلام قال:ان الله عز وجل عرض على آدم عليه السلام اسماء الأنبياء وأعمارهم قال:فمر بآدم اسم داود النبي عليه السلام فاذا عمره في العالم أربعون سنة،فقال آدم:يا رب ما أقل عمر داود وما أكثر عمري؟يا رب انا زدت من عمري ثلاثين سنة أثبت ذلك له؟قال:نعم يا آدم،قال:
فاني قد زدته من عمري ثلاثين سنة فأنفذ ذلك له وأثبتها له عندك وأطرحها من عمري،قال ابو جعفر عليه السلام فأثبت الله عز وجل لداود عليه السلام من عمره ثلاثين سنة،وكانت له عند الله مثبة فذلك قول الله عز وجل يمحوا الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب قال:فمحا الله ما كان مثبتا لآدم وأثبت لداود ما لم يكن عنده مثبتا،قال:فمضى عمر آدم فهبط عليه ملك الموت ليقبض روحه




