فنقول انّه كما قال مولانا عليه السّلام قد خطّ الموت علي بن آدم كما خطّ القلادة على جيد الفتاة (1)وفي هذا التشبيه لطيفة مليحة كوهي انّ الموت يزين ابن آدم وهو حلية له كما انّ القلادة حلية لجيد الفتاة،روي انّ نبيّا من الأنبياء طلب منه قومه ان يدعو اللّه تعالى ليرفع الموت عنهم، فدعاه فرفع الموت عنهم حتى كان الرجل ينظر الى ابيه وجدّه وجد ابيه وجد جده وهكذا وكذلك من طرف الأم،فكان يقوم بخدمتهم ويتعاهد أحوالهم كالأطفال فيشتغل بخدمتهم عن الكسب لهم وضاقت بهم الدور والمنازل،فطلبوا اليه بأن يدعو اللّه سبحانه ويجري عليهم الموت.
وروي ايضا انّ ابراهيم عليه السّلام سأل اللّه تعالى ان لا يميته الاّ اذا سأل،فلمّا استكمل ايّامه التي قدرت له فخرج،فرأى ملكا على صورة شيخ فان كبير قد أعجزه الضعف وظهر عليه الخرف ولعابه يجري على لحيته وطعامه وشرابه يخرجان من سبيله على غير اختياره،فقال له:يا شيخ كم عمرك؟فأخبره بعمر يزيد على عمر ابراهيم بسنة،فاسترجع وقال:انا أصير بعد سنة الى هذا الحال فسأل الموت.
هذا مع ان النسان اذا كر سنه ملّ الحياة وملته الأهل والأحباب وطلبوا موته وان تعاهدوا حاله بخدمة من الخدمات فانّما هو من جهة التكليف الألهي لا من باب المحبّة والوداد،نعم طلب الموت وارادته مما ورد النهي عنه،وذلك انّ عمر المؤمن جوهرة نفيسة لا قيمة لها ويمكنه في كلّ نفس منه ان يصل الى درجة من درجات المقربين.
ومن هذا كان مولانا السجاد عليه السّلام اذا رأى جنازة قال:الحمد للّه الذي لم يجعلني من السواد المخترم،أي لم يجعلني شخصا هالكا فهو يحمد اللّه سبحانه على الحياة،نعم يجوز الدعاء بما كان يدعو به عليه السّلام من قوله اللّهم أبقني ما علمت انّ الحياة خير لي فاذا صار عمري للشيطان فاقبضني اليك،ولا ينافي هذا ما ورد من قوله عليه السّلام من احبّ اللّه لقائه ومن كره لقاء اللّه كره اللّه لقائه،لأنّ هذا كما جاء في الروايات انّما هو حال الموت ومعاينة احوال تلك النشأة،وذلك انّ اللّه سبحانه يوحي الى ملك الموت ان امض الى فلان عبدي المؤمن واقبض روحه ولا تقبضها الاّ برضا منه فيأتي اليه ويقف عنده وقفة العبد بين يدي المولى ويقول له انّ اللّه تعالى قال لي لا اقبض روحك الا برضاك،فيقول المؤمن لا ارضى،فيصعد ملك الموت ويقولك الهي علمت ما قال عبدك المؤمن،فيقول اللّه سبحانه إمض الى بيته في الجنّة وخذ له منه قبضة من الريحان واكشف له عن منزله في الجنة حتى يعاينه،فيأتي بقبضة الريحان اليه ويفتح اليه بابا الى داره في الجنة،فيقول له:
يا ملك الموت ما هذا الريحان الطيب؟وذلك ان رائحته تشمّ من مسيرة خمسمائة عام،وما هذا
____________________
(1) هذه الكلمات النيرة من فقرات خطبة سيد الشهداء-ع-وقد القاها في مكة المكرمة قبل خروجه الى العراق.
فنقول انه كما قال مولانا عليه السلام قد خط الموت علي بن آدم كما خط القلادة على جيد الفتاة (1)وفي هذا التشبيه لطيفة مليحة كوهي ان الموت يزين ابن آدم وهو حلية له كما ان القلادة حلية لجيد الفتاة،روي ان نبيا من الأنبياء طلب منه قومه ان يدعو الله تعالى ليرفع الموت عنهم، فدعاه فرفع الموت عنهم حتى كان الرجل ينظر الى ابيه وجده وجد ابيه وجد جده وهكذا وكذلك من طرف الأم،فكان يقوم بخدمتهم ويتعاهد أحوالهم كالأطفال فيشتغل بخدمتهم عن الكسب لهم وضاقت بهم الدور والمنازل،فطلبوا اليه بأن يدعو الله سبحانه ويجري عليهم الموت.
وروي ايضا ان ابراهيم عليه السلام سأل الله تعالى ان لا يميته الا اذا سأل،فلما استكمل ايامه التي قدرت له فخرج،فرأى ملكا على صورة شيخ فان كبير قد أعجزه الضعف وظهر عليه الخرف ولعابه يجري على لحيته وطعامه وشرابه يخرجان من سبيله على غير اختياره،فقال له:يا شيخ كم عمرك؟فأخبره بعمر يزيد على عمر ابراهيم بسنة،فاسترجع وقال:انا أصير بعد سنة الى هذا الحال فسأل الموت.
هذا مع ان النسان اذا كر سنه مل الحياة وملته الأهل والأحباب وطلبوا موته وان تعاهدوا حاله بخدمة من الخدمات فانما هو من جهة التكليف الألهي لا من باب المحبة والوداد،نعم طلب الموت وارادته مما ورد النهي عنه،وذلك ان عمر المؤمن جوهرة نفيسة لا قيمة لها ويمكنه في كل نفس منه ان يصل الى درجة من درجات المقربين.
ومن هذا كان مولانا السجاد عليه السلام اذا رأى جنازة قال:الحمد لله الذي لم يجعلني من السواد المخترم،أي لم يجعلني شخصا هالكا فهو يحمد الله سبحانه على الحياة،نعم يجوز الدعاء بما كان يدعو به عليه السلام من قوله اللهم أبقني ما علمت ان الحياة خير لي فاذا صار عمري للشيطان فاقبضني اليك،ولا ينافي هذا ما ورد من قوله عليه السلام من احب الله لقائه ومن كره لقاء الله كره الله لقائه،لأن هذا كما جاء في الروايات انما هو حال الموت ومعاينة احوال تلك النشأة،وذلك ان الله سبحانه يوحي الى ملك الموت ان امض الى فلان عبدي المؤمن واقبض روحه ولا تقبضها الا برضا منه فيأتي اليه ويقف عنده وقفة العبد بين يدي المولى ويقول له ان الله تعالى قال لي لا اقبض روحك الا برضاك،فيقول المؤمن لا ارضى،فيصعد ملك الموت ويقولك الهي علمت ما قال عبدك المؤمن،فيقول الله سبحانه إمض الى بيته في الجنة وخذ له منه قبضة من الريحان واكشف له عن منزله في الجنة حتى يعاينه،فيأتي بقبضة الريحان اليه ويفتح اليه بابا الى داره في الجنة،فيقول له:
يا ملك الموت ما هذا الريحان الطيب؟وذلك ان رائحته تشم من مسيرة خمسمائة عام،وما هذا
____________________
(1) هذه الكلمات النيرة من فقرات خطبة سيد الشهداء-ع-وقد القاها في مكة المكرمة قبل خروجه الى العراق.




