مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْأَنْوَارُ النُّعْمَانِيَّةُ - الْجُزْءُ 4 - نِعْمَةُ الله الْجَزَائِرِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
إظهار التشكيل
الصفحة 141 من 250

ومن الأمور ايضا انّي لمّا كنت أسفر في البحار لطلب العلوم حكى لنا صاحب سفينة أنّه قد كان في يوم من الأيام كثير الهوى والموج جلس رجل من اهل السفينة على حافتها لقضاء الحاجة، فاتّفق انّه سقط في البحر فغطاه الماء،فأتى اليه واحد من اهل السفينة ومد يده في الموضع الذي سقط فيه فاستخرجه من تحت الماء فدثروه بلحاف وبقي ساعات،فلما رفعوا الغطاء عنه وشرع في الكلام فاذا هو غير صاحبهم الذي وقع،فسألوه عن قصّته،فقال:انّه قد كسر بنا السفينة منذ سبعة ايام وقد كنت لي لوحة أسبح عليها وقد ضعفت عن امساكها هذا اليوم،فذهب عني فبقيت على وجه الماء ساعة وغشي عليّ وما شعرت لنفسي الاّ وأنا عندكم في هذا المركب،فذهب صاحبهم فانظر الى هذا التقدير كيف يمكن الكلام فيه.

وذكر اليافعي في تاريخه في حوادث سنة وخمسمائة انّ بعض الملوك قال له منجّموه انّه يموت في الساعة الفلانية من عقرب تلدغه،فلمّا كان قبل الساعة المذكورة تجرد عن جميع لباسه سوى ما يستر عورته وركب فرسا بعد ان غسله ونظّفه ودخل به البحر حذرا مما قيل،فبينما هو كذلك اذ عطست فرسه فخرجت من انفها عقرب فلدغته فمات منها،فما أغناه الحذر من القدر.

وروى ذا النون المصري خرج ذات يوم يريد غسل ثيابه فاذا هو بعقرب قد أقبل اليه كأعظم ما يكون،قال:ففزع منها فزعا شديدا وأستعاذ باللّه منها فكفي شرّها،فأقبلت حتى وافت شط النيل فاذا هي بضفدع قد خرج من الماء،فاحتملها على ظهره وخرج بها الى الجانب الآخر، قال ذو النون:فعبرت خلفه فأتت الى شجرة كثيرة الظل فاذا غلام أمرد نائم تحتها وهو مخمور، فقلت:انّها أتت لقتل هذا الفتى فاذا انا بأفعى أتت لقتل الفتى،فظفرت العقرب بالأفعى ولزمت دماغ الأفعى حتى قتلها ورجعت الى الماء وعبرت على ظهر الضفدع الى الجانب الآخر،فأنشد ذو النون:

يا راقد والجليل يحفظه من كل سوء يكون في الظلم

كيف تنام العيون عن ملك تأتيك منه فوائد النعم

قال:فانتبه الفتى من كلام ذى النون فأخبره الخبر فنزع ثياب اللّهو ولبس اثواب السياحة وساح ومات على تلك الحالة،وامثال هذه الحكايات كثير،نعم يبقى الكلام في فائدة لوح المحو والأثبات وتغيير الكائنات وصفاتها فيه مع وجود لوح المحفوظ،وعدم اطلاعنا على العلة لا يقتضي نفيها،والتّفحّص عنها غير محتاج اليه بل انما نحتاج في هذا المقام الى التسليم والأذعان لا غير،اذا عرفت هذا فلنشرع الآن في بيان الموت.

ومن الأمور ايضا اني لما كنت أسفر في البحار لطلب العلوم حكى لنا صاحب سفينة أنه قد كان في يوم من الأيام كثير الهوى والموج جلس رجل من اهل السفينة على حافتها لقضاء الحاجة، فاتفق انه سقط في البحر فغطاه الماء،فأتى اليه واحد من اهل السفينة ومد يده في الموضع الذي سقط فيه فاستخرجه من تحت الماء فدثروه بلحاف وبقي ساعات،فلما رفعوا الغطاء عنه وشرع في الكلام فاذا هو غير صاحبهم الذي وقع،فسألوه عن قصته،فقال:انه قد كسر بنا السفينة منذ سبعة ايام وقد كنت لي لوحة أسبح عليها وقد ضعفت عن امساكها هذا اليوم،فذهب عني فبقيت على وجه الماء ساعة وغشي علي وما شعرت لنفسي الا وأنا عندكم في هذا المركب،فذهب صاحبهم فانظر الى هذا التقدير كيف يمكن الكلام فيه.

وذكر اليافعي في تاريخه في حوادث سنة وخمسمائة ان بعض الملوك قال له منجموه انه يموت في الساعة الفلانية من عقرب تلدغه،فلما كان قبل الساعة المذكورة تجرد عن جميع لباسه سوى ما يستر عورته وركب فرسا بعد ان غسله ونظفه ودخل به البحر حذرا مما قيل،فبينما هو كذلك اذ عطست فرسه فخرجت من انفها عقرب فلدغته فمات منها،فما أغناه الحذر من القدر.

وروى ذا النون المصري خرج ذات يوم يريد غسل ثيابه فاذا هو بعقرب قد أقبل اليه كأعظم ما يكون،قال:ففزع منها فزعا شديدا وأستعاذ بالله منها فكفي شرها،فأقبلت حتى وافت شط النيل فاذا هي بضفدع قد خرج من الماء،فاحتملها على ظهره وخرج بها الى الجانب الآخر، قال ذو النون:فعبرت خلفه فأتت الى شجرة كثيرة الظل فاذا غلام أمرد نائم تحتها وهو مخمور، فقلت:انها أتت لقتل هذا الفتى فاذا انا بأفعى أتت لقتل الفتى،فظفرت العقرب بالأفعى ولزمت دماغ الأفعى حتى قتلها ورجعت الى الماء وعبرت على ظهر الضفدع الى الجانب الآخر،فأنشد ذو النون:

يا راقد والجليل يحفظه من كل سوء يكون في الظلم

كيف تنام العيون عن ملك تأتيك منه فوائد النعم

قال:فانتبه الفتى من كلام ذى النون فأخبره الخبر فنزع ثياب اللهو ولبس اثواب السياحة وساح ومات على تلك الحالة،وامثال هذه الحكايات كثير،نعم يبقى الكلام في فائدة لوح المحو والأثبات وتغيير الكائنات وصفاتها فيه مع وجود لوح المحفوظ،وعدم اطلاعنا على العلة لا يقتضي نفيها،والتفحص عنها غير محتاج اليه بل انما نحتاج في هذا المقام الى التسليم والأذعان لا غير،اذا عرفت هذا فلنشرع الآن في بيان الموت.

الصفحة 141 من 250