مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْأَنْوَارُ النُّعْمَانِيَّةُ - الْجُزْءُ 4 - نِعْمَةُ الله الْجَزَائِرِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
إظهار التشكيل
الصفحة 106 من 250

وشرارنا بشراركم فألف كلّ شكله.وفيها ايضا ترك المعاتبة دليل على قلّة الأكتراث بالصديق وقيل المعاتبة تزيل الموجدة اوكد للمحبّة ما كان بعد المعتبة.وفيها قول بشار:

يا قوم اذني لبعض الحي عاشقة والأذن يعشق قبل العين احيانا

قالوا بما لا ترى تهذي فقلت لهم الأذن كالعين توفي القلب ما كانا

كان رجل في بغداد وكان عنده كلب يتبع قطيع الغنم فاتّفق انّ ذلك الكلب قد مات ولأجل انّ صاحبه كان يحبّه دفنه في المقبرة،فبلغ الخبر الى قاضي بغداد فأمر بإحضاره وأفتى بإحراقه حيث أنّه دفن الكلب في مقابر المسلمين،فلمّا أخذوه للإحراق قال يا قوم لي حاجة الى القاضي فدنى منه وقال:ايّها القاضي انّ الكلب قد اوصى بوصية وأريد ان أعرضها على جنابك حتّى لا يبقى في عنقي لأنّي مقتول،فقال القاضي:وما هي؟قال:انّ الكلب لمّا حضرته الوفاة اشرت اليه انّ هذا القطيع هو مالك فأوصى به لمن شئت،فأشار الى بيت مولانا القاضي وهذا قطيع الغنم حاضر فقال القاضي:ما كانت علّة المرحوم اما اوصى بشيء غير هذا الفاتحة انّ اللّه سبحانه يمنّ عليه بنعيم الآخرة،إمضّ سالما حتّى تأتينا بوصايا المرحوم فمضى الرجل سالما واتى اليه بالقطيع.

قال الحجّاج لكاتبه:لا تجعلنّ مالي عند من لا أستطيع اخذه منه قال:ومن لا يستطيع أن يأخذ منه ماله قال:المفلس.

وكان في أصفهان في زمن تأليف هذا الكتاب اخوان فامّا الأعلم منهما فقد كلّفه السلطان بأن يلي قضاء أصفهان كتب له سجلا وارسل اليه خلعة فاخرة فلم يقبل بل اعطى من ماله مبلغا خطيرا للوزراء حتّى عاونوا على الأستعفاء عنها وامّا أخوه الآخر فقد بذل الأموال على تحصيلها حتّى وقعت في يده،فأتى الوزير الأعظم يوما من الأيّام يذكر عند السلطان محاسن الأخ الأوّل بانّه لم يقبل القضا مع وفور مداخلها وزيادة الجاه والأعتبار فيها وليس هذا الاّ من علوّ همّته، فضحك السلطان وقال:انّ اخاه وهو القاضي اعلى همّة منه وذلك انّ القاضي طلّق الآخرة وعافها وهذا عاف الدنيا فالهمّة العالية لمن عاف الآخرة وطلّقها،فضحك الحاضرون من حسن كلامه وعبثه بالقاضي.

وقد كان بين رجلين منازعة في بعض الدعاوي فأتى أحدهما الى بيت القاضي ومعه ظرف لبن وقد كان القاضي داخل البيت ورأى فلمّا خرج الى مجلس القضا اتى الآخر بكبش سمين الى بيت القاضي لكنّ القاضي لم يعلم به فلمّا تداعيا جعل الحق مع صاحب اللبن فأتى اليه خادمه يخبره بالكبش فقال:انّ الكبش اتى الي باللبن واراقه في الأرض فبقينا بغير لبن فعرف القاضي

وشرارنا بشراركم فألف كل شكله.وفيها ايضا ترك المعاتبة دليل على قلة الأكتراث بالصديق وقيل المعاتبة تزيل الموجدة اوكد للمحبة ما كان بعد المعتبة.وفيها قول بشار:

يا قوم اذني لبعض الحي عاشقة والأذن يعشق قبل العين احيانا

قالوا بما لا ترى تهذي فقلت لهم الأذن كالعين توفي القلب ما كانا

كان رجل في بغداد وكان عنده كلب يتبع قطيع الغنم فاتفق ان ذلك الكلب قد مات ولأجل ان صاحبه كان يحبه دفنه في المقبرة،فبلغ الخبر الى قاضي بغداد فأمر بإحضاره وأفتى بإحراقه حيث أنه دفن الكلب في مقابر المسلمين،فلما أخذوه للإحراق قال يا قوم لي حاجة الى القاضي فدنى منه وقال:ايها القاضي ان الكلب قد اوصى بوصية وأريد ان أعرضها على جنابك حتى لا يبقى في عنقي لأني مقتول،فقال القاضي:وما هي؟قال:ان الكلب لما حضرته الوفاة اشرت اليه ان هذا القطيع هو مالك فأوصى به لمن شئت،فأشار الى بيت مولانا القاضي وهذا قطيع الغنم حاضر فقال القاضي:ما كانت علة المرحوم اما اوصى بشيء غير هذا الفاتحة ان الله سبحانه يمن عليه بنعيم الآخرة،إمض سالما حتى تأتينا بوصايا المرحوم فمضى الرجل سالما واتى اليه بالقطيع.

قال الحجاج لكاتبه:لا تجعلن مالي عند من لا أستطيع اخذه منه قال:ومن لا يستطيع أن يأخذ منه ماله قال:المفلس.

وكان في أصفهان في زمن تأليف هذا الكتاب اخوان فاما الأعلم منهما فقد كلفه السلطان بأن يلي قضاء أصفهان كتب له سجلا وارسل اليه خلعة فاخرة فلم يقبل بل اعطى من ماله مبلغا خطيرا للوزراء حتى عاونوا على الأستعفاء عنها واما أخوه الآخر فقد بذل الأموال على تحصيلها حتى وقعت في يده،فأتى الوزير الأعظم يوما من الأيام يذكر عند السلطان محاسن الأخ الأول بانه لم يقبل القضا مع وفور مداخلها وزيادة الجاه والأعتبار فيها وليس هذا الا من علو همته، فضحك السلطان وقال:ان اخاه وهو القاضي اعلى همة منه وذلك ان القاضي طلق الآخرة وعافها وهذا عاف الدنيا فالهمة العالية لمن عاف الآخرة وطلقها،فضحك الحاضرون من حسن كلامه وعبثه بالقاضي.

وقد كان بين رجلين منازعة في بعض الدعاوي فأتى أحدهما الى بيت القاضي ومعه ظرف لبن وقد كان القاضي داخل البيت ورأى فلما خرج الى مجلس القضا اتى الآخر بكبش سمين الى بيت القاضي لكن القاضي لم يعلم به فلما تداعيا جعل الحق مع صاحب اللبن فأتى اليه خادمه يخبره بالكبش فقال:ان الكبش اتى الي باللبن واراقه في الأرض فبقينا بغير لبن فعرف القاضي

الصفحة 106 من 250