مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْأَنْوَارُ النُّعْمَانِيَّةُ - الْجُزْءُ 3 - نِعْمَةُ الله الْجَزَائِرِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
إظهار التشكيل
الصفحة 98 من 266

تعالى إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبٰائِرَ مٰا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئٰاتِكُمْ فاذا كانت السيئات مكفرة فلا يترتب عليها ضرر يجب دفعه ولكن حكاية الندم على القبيح تعم القسمين.

واما الوجوب الفوري فعليه المعتزلة واصحابنا الأمامية،وذلك لأنّ المعاصي للإيمان كالمأكولات المضرة للأبدان فان كان الخائف من الهلاك في هذه الدنيا المنقضية يجب عليه ترك السموم وما يضره من المأكولات في كل حال وعلى الفور فالخائف من هلاك الأبد اولى بأن يجب عليه ذلك،وان كان متناول السم اذا ندم يجب عليه ان يتقا على سبيل الفور تلافيا لبدن المشرف على هلاك لا يفوت عليه الاّ هذه الدنيا الفانية فمتناول سموم الدين وهي الذنوب أولى بأن يجب عليه الرجوع عنها ليتدارك النّعيم المقيم والملك العظيم وفي فواته العذاب المقيم،فالبدار البدار الى التوبة قبل ان تعمل سموم الذنوب بروح الأيمان عملا يجاوز الأمر اختبار الأطباء ولا ينفع بعده الأحتماء فلا ينجح بعد ذلك وعظ الواعظين،ويدخل في قوله وَسَوٰاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لاٰ يُؤْمِنُونَ ولا يعزّنّك اطلاق لفظ المؤمن على هذا فانّ نيران الذنوب اذا أكلت الفروع أكلت الأصل لأنّه لا استمرار لبقاء الأصل بدون الفرع ومن سوّف التوبة يكون على خطرين.

الأول ان يعاجله الأجل فلا يبقى له وقت تدارك التوبة،كما قال تعالى مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْ لاٰ أَخَّرْتَنِي إِلىٰ أَجَلٍ قَرِيبٍ قال بعض المفسرين ان المحتضر يقول عند كشف الغطاء يا ملك الموت أخّرني يوما اعتذر فيه الى ربي واتوب اليه واتزود صالحا،فيقول فنيت الأيام،فيقول اخرني ساعة،فيقول فنيت الساعات،فيغلق عنه باب التوبة ويغرغر بروحه الى النار ويتجرع غصة اليأس وحسرة الندامة،وربما عدل به شياطين العديلة ومن ثم استحب تلقين المحتضر كلمات الفرج لتطرد عنه شياطين العديلة التي تعدله عن الأيمان الى الكفر.

الثاني ان تتراكم الذنوب على قلبه الى ان تصير طيعا فلا يقبل المحو،فانّ كل معصية يفعلها الأنسان يحصل منها ظلمة في قلبه فاذا تراكمت اسود القلب،وعبّر عنه بالقلب المنكوس والقلب الأسود.

كما روي عن الأمام ابي عبد اللّه جعفر بن محمد الصادق عليه السّلام قال كان ابي يقول ما من شيء أفسد للقلب ليواقع الخطيئة فلا يزال به حتى يغلب عليه فيصير أعلاه أسفله،فاذا آل أمره الى هذا الحال صارت ذنوبه مزيّنة في نظره فلا يرغب في التّوبة بل ربما زادت في تلك المعاصي،ومن هذا ذهب جماعة من المسلمين الى انّه لو أخّر التوبة ساعة واحدة حصل له اثم آخر يجب التوبة منه ايضا،ففي ساعتين اربع ذنوب وهكذا فيكون عليه في اليوم الواحد آلاف من الذنوب.

تعالى إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم فاذا كانت السيئات مكفرة فلا يترتب عليها ضرر يجب دفعه ولكن حكاية الندم على القبيح تعم القسمين.

واما الوجوب الفوري فعليه المعتزلة واصحابنا الأمامية،وذلك لأن المعاصي للإيمان كالمأكولات المضرة للأبدان فان كان الخائف من الهلاك في هذه الدنيا المنقضية يجب عليه ترك السموم وما يضره من المأكولات في كل حال وعلى الفور فالخائف من هلاك الأبد اولى بأن يجب عليه ذلك،وان كان متناول السم اذا ندم يجب عليه ان يتقا على سبيل الفور تلافيا لبدن المشرف على هلاك لا يفوت عليه الا هذه الدنيا الفانية فمتناول سموم الدين وهي الذنوب أولى بأن يجب عليه الرجوع عنها ليتدارك النعيم المقيم والملك العظيم وفي فواته العذاب المقيم،فالبدار البدار الى التوبة قبل ان تعمل سموم الذنوب بروح الأيمان عملا يجاوز الأمر اختبار الأطباء ولا ينفع بعده الأحتماء فلا ينجح بعد ذلك وعظ الواعظين،ويدخل في قوله وسواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون ولا يعزنك اطلاق لفظ المؤمن على هذا فان نيران الذنوب اذا أكلت الفروع أكلت الأصل لأنه لا استمرار لبقاء الأصل بدون الفرع ومن سوف التوبة يكون على خطرين.

الأول ان يعاجله الأجل فلا يبقى له وقت تدارك التوبة،كما قال تعالى من قبل أن يأتي أحدكم الموت فيقول رب لو لا أخرتني إلى أجل قريب قال بعض المفسرين ان المحتضر يقول عند كشف الغطاء يا ملك الموت أخرني يوما اعتذر فيه الى ربي واتوب اليه واتزود صالحا،فيقول فنيت الأيام،فيقول اخرني ساعة،فيقول فنيت الساعات،فيغلق عنه باب التوبة ويغرغر بروحه الى النار ويتجرع غصة اليأس وحسرة الندامة،وربما عدل به شياطين العديلة ومن ثم استحب تلقين المحتضر كلمات الفرج لتطرد عنه شياطين العديلة التي تعدله عن الأيمان الى الكفر.

الثاني ان تتراكم الذنوب على قلبه الى ان تصير طيعا فلا يقبل المحو،فان كل معصية يفعلها الأنسان يحصل منها ظلمة في قلبه فاذا تراكمت اسود القلب،وعبر عنه بالقلب المنكوس والقلب الأسود.

كما روي عن الأمام ابي عبد الله جعفر بن محمد الصادق عليه السلام قال كان ابي يقول ما من شيء أفسد للقلب ليواقع الخطيئة فلا يزال به حتى يغلب عليه فيصير أعلاه أسفله،فاذا آل أمره الى هذا الحال صارت ذنوبه مزينة في نظره فلا يرغب في التوبة بل ربما زادت في تلك المعاصي،ومن هذا ذهب جماعة من المسلمين الى انه لو أخر التوبة ساعة واحدة حصل له اثم آخر يجب التوبة منه ايضا،ففي ساعتين اربع ذنوب وهكذا فيكون عليه في اليوم الواحد آلاف من الذنوب.

الصفحة 98 من 266