بمكة يقال له ثور فصرخ بأعلى صوته بعفاريته،فاجتمعوا اليه،فقالوا يا سيّدنا لم دعوتنا؟ قال نزلت هذه الآية فمن لها،قال عفريت من الشّيطان انا لها بكذا وكذا،قال لست لها،فقام آخر فقال مثل ذلك،قال لست لها،قال الوسواس الخنّاس انالها،قال بما ذا؟قال اعدهم وأمنيهم حتى يواقعوا الخطيئة فاذا واقعوا الخطيئة انسيتهم الأستغفار فقال انت لها فوكله بها الى يوم القيامة،وقد عرفت ان اللّه تعالى يحب المؤمن المفتن التواب،وقال عليه السّلام ويل لمن غلبت آحاده عشراته وذلك انّ الواحد من الحسنات بعشر وواحدة السيئات بواحدة وقال عليه السّلام لا تأتون يوم القيامة الا وتحت كل ذنب استغفار يكون مكتوبا في صحائف اعمالكم،وقال الأمام ابو عبد اللّه جعفر الصادق عليه السّلام اذا تاب العبد توبة نصوحا احبه اللّه فستر عليه في الدنيا والآخرة،فقلت وكيف يستر عليه؟قال ينسى ملكيه ما كتبا عليه من الذنوب،ويوحي الى جوارحه ان اكتمي عليه ذنوبه ويوحي الى بقاع الأرض ان اكتمي ما كان يعمل عليك من الذنوب فليق اللّه حين يلقاه وليس شيء يشهد عليه بشيء من الذنوب وعنه عليه السّلام ما من عبد مؤمن مذنب الا أجلّه اللّه عز وجل سبع ساعات من النها فان هو تاب لم يكتب عليه شيء وان هو لم يفعل كتب عليه سيئة فآتاه عباد البصري فقال له بلغنا انك قلت ما من عبد يذنب ذنبا الا اجله اللّه سبع ساعات من النهار فقال ليس هكذا قلت ولكن قلت ما من مؤمن وكذلك كان قولي وفي خبر آخر ان المؤمن يذكر ذنبه بعد عشرين سنة حتى يستغفر ربه فيغفر له ولو لم يكن في التوبة الا سروره سبحانه تكفي بها فضلا وشرفا على سائر الأعمال روي عنه صلّى اللّه عليه وآله انه قال اللّه افرح بتوبة عبده المؤمن من رجل نزل في ارض دوية (1)مهلكة معه راحلته عليها طعامه وشرابه،فوضع رأسه فنام نومة فاستيقظ وقد ذهب راحلته،فطلبها حتى اذا اشتدّ عليه الحر والعطش وما شاء اللّه قال ارجع الى مكاني الذي كنت فيه فأنام حتى اموت،فرجع ووضع رأسه على ساعده ليموت فاستيقظ فاذا راحلته عنده عليها زاده وشرابه،فاللّه أشدّ فرحا بتوبة العبد المؤمن هذا براحلته.
وتحقيق الكلام في التوبة يتم ببيان امور،الأول في وجوبها على العبد وفي وجوب قبولها عليه تعالى،اما الوجوب على العبد سمعا فهو مجمع عليه،وانّما الخلاف في وجوبها عقلا،فأثبتته المعتزلة وهو الحق لأنه دفع ضرر وهو واجب عقلا،ولأنّ النّدم على القبيح من مقتضيات العقل الصحيح،وذهب جماعة الى وجوبها عن الصغائر سمعا لا عقلا،ولعلهم نظروا الى ظاهر قوله
____________________
(1) أي البرية.
بمكة يقال له ثور فصرخ بأعلى صوته بعفاريته،فاجتمعوا اليه،فقالوا يا سيدنا لم دعوتنا؟ قال نزلت هذه الآية فمن لها،قال عفريت من الشيطان انا لها بكذا وكذا،قال لست لها،فقام آخر فقال مثل ذلك،قال لست لها،قال الوسواس الخناس انالها،قال بما ذا؟قال اعدهم وأمنيهم حتى يواقعوا الخطيئة فاذا واقعوا الخطيئة انسيتهم الأستغفار فقال انت لها فوكله بها الى يوم القيامة،وقد عرفت ان الله تعالى يحب المؤمن المفتن التواب،وقال عليه السلام ويل لمن غلبت آحاده عشراته وذلك ان الواحد من الحسنات بعشر وواحدة السيئات بواحدة وقال عليه السلام لا تأتون يوم القيامة الا وتحت كل ذنب استغفار يكون مكتوبا في صحائف اعمالكم،وقال الأمام ابو عبد الله جعفر الصادق عليه السلام اذا تاب العبد توبة نصوحا احبه الله فستر عليه في الدنيا والآخرة،فقلت وكيف يستر عليه؟قال ينسى ملكيه ما كتبا عليه من الذنوب،ويوحي الى جوارحه ان اكتمي عليه ذنوبه ويوحي الى بقاع الأرض ان اكتمي ما كان يعمل عليك من الذنوب فليق الله حين يلقاه وليس شيء يشهد عليه بشيء من الذنوب وعنه عليه السلام ما من عبد مؤمن مذنب الا أجله الله عز وجل سبع ساعات من النها فان هو تاب لم يكتب عليه شيء وان هو لم يفعل كتب عليه سيئة فآتاه عباد البصري فقال له بلغنا انك قلت ما من عبد يذنب ذنبا الا اجله الله سبع ساعات من النهار فقال ليس هكذا قلت ولكن قلت ما من مؤمن وكذلك كان قولي وفي خبر آخر ان المؤمن يذكر ذنبه بعد عشرين سنة حتى يستغفر ربه فيغفر له ولو لم يكن في التوبة الا سروره سبحانه تكفي بها فضلا وشرفا على سائر الأعمال روي عنه صلى الله عليه وآله انه قال الله افرح بتوبة عبده المؤمن من رجل نزل في ارض دوية (1)مهلكة معه راحلته عليها طعامه وشرابه،فوضع رأسه فنام نومة فاستيقظ وقد ذهب راحلته،فطلبها حتى اذا اشتد عليه الحر والعطش وما شاء الله قال ارجع الى مكاني الذي كنت فيه فأنام حتى اموت،فرجع ووضع رأسه على ساعده ليموت فاستيقظ فاذا راحلته عنده عليها زاده وشرابه،فالله أشد فرحا بتوبة العبد المؤمن هذا براحلته.
وتحقيق الكلام في التوبة يتم ببيان امور،الأول في وجوبها على العبد وفي وجوب قبولها عليه تعالى،اما الوجوب على العبد سمعا فهو مجمع عليه،وانما الخلاف في وجوبها عقلا،فأثبتته المعتزلة وهو الحق لأنه دفع ضرر وهو واجب عقلا،ولأن الندم على القبيح من مقتضيات العقل الصحيح،وذهب جماعة الى وجوبها عن الصغائر سمعا لا عقلا،ولعلهم نظروا الى ظاهر قوله
____________________
(1) أي البرية.




