مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْأَنْوَارُ النُّعْمَانِيَّةُ - الْجُزْءُ 3 - نِعْمَةُ الله الْجَزَائِرِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
إظهار التشكيل
الصفحة 96 من 266

بسم اللّه الرحمن الرحيم

يقول العبد المذنب الجاني نعمت اللّه الحسيني الجزائري هذا المجلد الثاني من كتابه الأنوار النعمانية شرعنا في تأليفه بعد الفراغ من المجلد الأول ونرجو من اللّه سبحانه ان يوفقنا لإتمامه وان يجعله ذخيرة لإكرامه بحق محمد وآله الطاهرين.

نور في التوبة وما يتعلق بها من الأحكام والمعارف

اعلم ان اللّه سبحانه قد مدح التّوابين في كتابه العزيز في آيات كثيرة وكفى بها قوله سبحانه انّ اللّه يحب التّوابين ويحب المتطهرين،فلا درجة اعظم من محبّة اللّه تعالى،وذلك انّها اقصى الدرجات والأنبياء والأولياء انّما هي غاية سعيهم لا غيرها من الجنة ومراتبها،فانّ الجنة وما أعدّ فيها من النعيم انّما هي مقاصد التّجار وغاياتهم والاّ فأهل الهمم العالية والمطالب الغالية انّما يطلبون محبته ورضاه.

روي عنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال بكى شعيب من حب اللّه عز وجل حتى عمى فرد اللّه عز وجل عليه بصره،ثم بكى حتى عمى فرد اللّه عزّ وجل عليه بصره،ثمّ بكى حتى عمى فرّد اللّه عزّ وجل عليه بصره،فلمّا كانت الرابعة أوحى اللّه اليه يا شعيب الى متى يكون هذا ابدأ منك،ان يكن هذا خوفا من النّار فقد احررتك(اجرتك خ)وان يكون شوقا الى الجنة فقد ابحتك،قال الهي وسيدي انت تعلم انّي ما بكيت خوفا من نارك ولا شوقا الى جنّتك ولكن عقد حبك على قلبي فلست اصبر أو أراك،فأوحى اللّه جل جلاله اليه امّا اذا كان هذا هكذا فمن أجل هذا سأخدمك كليمي موسى بن عمران.

قال الصدوق طاب ثراه يعني بذلك لا أزال أبكي او أراك قد قبلتني حبيبا،ولا يخفى انّ ما قاله ره ان كان قد وجده في حديث فلا لا بأس به والا فلا يحتاج الى صرف الكلام عن ظاهره لأنّ معناه لا أقطع البكاء الى ان أراك بعد الموت،وحاصله الى ان اموت وذلك انّ لقاء اللّه سبحانه انّما يكون بعد الموت،والظّاهر انّ الذي حمله ره على هذا التأويل هو قول شعيب عليه السّلام أو اراك فانّ الرؤية ممتنعة عليه سبحانه ولكن هذا المجاز مشهور وقد وقع في القرآن والسنة كثيرا قال اللّه تعالى وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نٰاضِرَةٌ إِلىٰ رَبِّهٰا نٰاظِرَةٌ وقال امير المؤمنين عليه السّلام كيف أعبد ربّا لم أره.

وبالجملة فالمحبّة انّما هي نهاية الدرجات وقد منحه سبحانه للتّائبين،وقال الصادق عليه السّلام لمّا نزلت هذه الآية وَالَّذِينَ إِذٰا فَعَلُوا فٰاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللّٰهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ اللّٰهُ ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون،صعد ابليس جبلا

بسم الله الرحمن الرحيم

يقول العبد المذنب الجاني نعمت الله الحسيني الجزائري هذا المجلد الثاني من كتابه الأنوار النعمانية شرعنا في تأليفه بعد الفراغ من المجلد الأول ونرجو من الله سبحانه ان يوفقنا لإتمامه وان يجعله ذخيرة لإكرامه بحق محمد وآله الطاهرين.

نور في التوبة وما يتعلق بها من الأحكام والمعارف

اعلم ان الله سبحانه قد مدح التوابين في كتابه العزيز في آيات كثيرة وكفى بها قوله سبحانه ان الله يحب التوابين ويحب المتطهرين،فلا درجة اعظم من محبة الله تعالى،وذلك انها اقصى الدرجات والأنبياء والأولياء انما هي غاية سعيهم لا غيرها من الجنة ومراتبها،فان الجنة وما أعد فيها من النعيم انما هي مقاصد التجار وغاياتهم والا فأهل الهمم العالية والمطالب الغالية انما يطلبون محبته ورضاه.

روي عنه صلى الله عليه وآله وسلم قال بكى شعيب من حب الله عز وجل حتى عمى فرد الله عز وجل عليه بصره،ثم بكى حتى عمى فرد الله عز وجل عليه بصره،ثم بكى حتى عمى فرد الله عز وجل عليه بصره،فلما كانت الرابعة أوحى الله اليه يا شعيب الى متى يكون هذا ابدأ منك،ان يكن هذا خوفا من النار فقد احررتك(اجرتك خ)وان يكون شوقا الى الجنة فقد ابحتك،قال الهي وسيدي انت تعلم اني ما بكيت خوفا من نارك ولا شوقا الى جنتك ولكن عقد حبك على قلبي فلست اصبر أو أراك،فأوحى الله جل جلاله اليه اما اذا كان هذا هكذا فمن أجل هذا سأخدمك كليمي موسى بن عمران.

قال الصدوق طاب ثراه يعني بذلك لا أزال أبكي او أراك قد قبلتني حبيبا،ولا يخفى ان ما قاله ره ان كان قد وجده في حديث فلا لا بأس به والا فلا يحتاج الى صرف الكلام عن ظاهره لأن معناه لا أقطع البكاء الى ان أراك بعد الموت،وحاصله الى ان اموت وذلك ان لقاء الله سبحانه انما يكون بعد الموت،والظاهر ان الذي حمله ره على هذا التأويل هو قول شعيب عليه السلام أو اراك فان الرؤية ممتنعة عليه سبحانه ولكن هذا المجاز مشهور وقد وقع في القرآن والسنة كثيرا قال الله تعالى وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة وقال امير المؤمنين عليه السلام كيف أعبد ربا لم أره.

وبالجملة فالمحبة انما هي نهاية الدرجات وقد منحه سبحانه للتائبين،وقال الصادق عليه السلام لما نزلت هذه الآية والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم ومن يغفر الذنوب إلا الله ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون،صعد ابليس جبلا

الصفحة 96 من 266