لظهورها في بادي الرأي،ثم اذا توغل فيها وقضى وطره منها سمت نفسه الى المرتبة الثانية وهي حب الرئاسة ونفوذ الأمر والنهي،فاذا توغل فيها ورزق الوقوف على ما فيها من الآفات والبليات ترقى منها الى الثالثة وهي العالية الحاصلة من ادراك حقائق الأشياء كما هي بقدر الطّاقة الشّبرية فلنتكلم في كل واحدة من هذه اللّذات وما تشتمل عليه ليظهر لك ما ذكرناه في عنوان النور.
القسم الأول الكلام في اللّذة الحسيّة اعلم انّ مطالب الخلق من الأحوال المخصوصة (المحسوسة)محصورة في نوعين احدهما دفع الألم والثاني تحصيل اللّذة،اما دفع الألم الحسيّة فقد توصلوا اليه بطرق احدهما لبس الثّياب وذلك لأن جلد الأنسان لطيف يتأثر من الحر والبرد فاحتاج الى دفع هذا الألم الى لبس الثياب وبالحقيقة لبس الثواب ضرر لأنه اتعاب للبدن لكن لبس الثوب يدفع مضرة أعلى من هذه المضرة كما عرفت،فهو من باب دفع الضرر بالضّرر، ومثاله ما حكي انّ بعض الناس دخل على ابراهيم بن سيّار النّظام المتكلم فرأى في يده قدحا من الدّواء المرّ فسأله عن حاله فانشد:
أصبحت في دار بليّات أدفع آفات بآفات
وثانيها بناء الدّور والمساكن والمقصود منه انّ الأنسان خلق في ممرّ الآفات،فاذا كان بغير بيت خاف على نفسه وماله وولده ومن يعنوه فاذا بنى البيت أمن من تلك الآفات،واما الذي يترتب على بناء البيت من التعب وبذل ماء الوجه ومعاداة الجيران والتّوصّل منه الى إعانة الظالمين فظاهر فهذا ايضا من باب دفع آفة بآفة فلا لذّة فيه فان قلت قد يكون مع الأنسان من الثّياب ما يدفع الحر والبرد فيتأنّق في لبس الثّياب الفاخرة تحصيلا للذّة لا لدفع الألم،وكذا القول في البيوت وبنائها فلا يكون من باب دفع الألآم،قلت اذا تأملت حقّ التأمل ترى هذا ايضا من ذاك وذلك لأنّ لبس الثوب الفاخر انّما يكون بعد منازعة النفس وطلبها إيّاه وتشوّقها عليه وتعبها في طلبه فيكون هذا ألما نفسانيّا يدفع بتلك الثّياب الفاخرة،ومن ثمّ لو لبس الأغنياء الثّوب الفاخر انما يكون بعد منازعة النفس وطلبها ايّاه وتشوقها عليه وتعبها في طلبه فيكون هذا ألما نفسانيّا يدفع بتلك الثياب الفاخرة،ومن ثم لو لبس الأغنياء الثوب الثّوب الفاخر لمن هو ادنى منهم لم يلتذّوا عند لبسه،وكذا في جانب المأكل والمسكن والمنكح وما ذاك الاّ لأنّ نفوسهم لم تطلبه منهم ولم تنازعهم على تحصيله،ومن ثمّ لمّا كانت ملاذّ الجنة تحصل بمجرد الخطور في البال من غير مجاذبة مع النّفس فتكون لذة محضة لا دفع ألم حسّي ونفسي.
وامّا الطرق الموصلة الى تحصيل اللّذات فهي قضاء شهوة البطن وقضاء شهوة الفرج، وقبل ان نبين ما فيها من الدناءة والخسة والإهانة والتّشبه بالبهائم نذكر مقدّمة:وهي انّ البلغاء والأكابر اذا أراد الخوض في تحقير الدنيا يرجع حاصل كلامهم الى امور:
لظهورها في بادي الرأي،ثم اذا توغل فيها وقضى وطره منها سمت نفسه الى المرتبة الثانية وهي حب الرئاسة ونفوذ الأمر والنهي،فاذا توغل فيها ورزق الوقوف على ما فيها من الآفات والبليات ترقى منها الى الثالثة وهي العالية الحاصلة من ادراك حقائق الأشياء كما هي بقدر الطاقة الشبرية فلنتكلم في كل واحدة من هذه اللذات وما تشتمل عليه ليظهر لك ما ذكرناه في عنوان النور.
القسم الأول الكلام في اللذة الحسية اعلم ان مطالب الخلق من الأحوال المخصوصة (المحسوسة)محصورة في نوعين احدهما دفع الألم والثاني تحصيل اللذة،اما دفع الألم الحسية فقد توصلوا اليه بطرق احدهما لبس الثياب وذلك لأن جلد الأنسان لطيف يتأثر من الحر والبرد فاحتاج الى دفع هذا الألم الى لبس الثياب وبالحقيقة لبس الثواب ضرر لأنه اتعاب للبدن لكن لبس الثوب يدفع مضرة أعلى من هذه المضرة كما عرفت،فهو من باب دفع الضرر بالضرر، ومثاله ما حكي ان بعض الناس دخل على ابراهيم بن سيار النظام المتكلم فرأى في يده قدحا من الدواء المر فسأله عن حاله فانشد:
أصبحت في دار بليات أدفع آفات بآفات
وثانيها بناء الدور والمساكن والمقصود منه ان الأنسان خلق في ممر الآفات،فاذا كان بغير بيت خاف على نفسه وماله وولده ومن يعنوه فاذا بنى البيت أمن من تلك الآفات،واما الذي يترتب على بناء البيت من التعب وبذل ماء الوجه ومعاداة الجيران والتوصل منه الى إعانة الظالمين فظاهر فهذا ايضا من باب دفع آفة بآفة فلا لذة فيه فان قلت قد يكون مع الأنسان من الثياب ما يدفع الحر والبرد فيتأنق في لبس الثياب الفاخرة تحصيلا للذة لا لدفع الألم،وكذا القول في البيوت وبنائها فلا يكون من باب دفع الألآم،قلت اذا تأملت حق التأمل ترى هذا ايضا من ذاك وذلك لأن لبس الثوب الفاخر انما يكون بعد منازعة النفس وطلبها إياه وتشوقها عليه وتعبها في طلبه فيكون هذا ألما نفسانيا يدفع بتلك الثياب الفاخرة،ومن ثم لو لبس الأغنياء الثوب الفاخر انما يكون بعد منازعة النفس وطلبها اياه وتشوقها عليه وتعبها في طلبه فيكون هذا ألما نفسانيا يدفع بتلك الثياب الفاخرة،ومن ثم لو لبس الأغنياء الثوب الثوب الفاخر لمن هو ادنى منهم لم يلتذوا عند لبسه،وكذا في جانب المأكل والمسكن والمنكح وما ذاك الا لأن نفوسهم لم تطلبه منهم ولم تنازعهم على تحصيله،ومن ثم لما كانت ملاذ الجنة تحصل بمجرد الخطور في البال من غير مجاذبة مع النفس فتكون لذة محضة لا دفع ألم حسي ونفسي.
واما الطرق الموصلة الى تحصيل اللذات فهي قضاء شهوة البطن وقضاء شهوة الفرج، وقبل ان نبين ما فيها من الدناءة والخسة والإهانة والتشبه بالبهائم نذكر مقدمة:وهي ان البلغاء والأكابر اذا أراد الخوض في تحقير الدنيا يرجع حاصل كلامهم الى امور:




