واما الحيات فهم اخوانك الذي قال فيهم امير المؤمنين انّهم جواسيس العيوب ومن الحيّات ايضا شياطين الجنّ والأنس الذين صرفوا لياليهم وأيّامهم في الفكر لإرادة مخادعك واضلالك والقائك الى حيات جهنم وأفاعيها التي ورد في الخبر لو انّ حيّة منها ظهرت الى الدنيا ونفخت فيها لما بقي فيها شجر ولا مدر ولا جبل الاّ ذاب من سمّها.
وامّا السّباع فهي مصائب الدّنيا ودواهيها الحادثة يوما بعد يوم وساعة بعد ساعة ونفسا بعد نفس كالهموم والأحزان والأمراض وفقد الأحبة الذي جعله امير المؤمنين عليه السّلام عديلا ليوم القيامة فقال لو لا هول المطلع وفراق الأحبة لأردنا الموت،وأهول من هذا كلّه تذكرت الموت وسأبعده من الأهوال فانّي لا أظن احدا كان في لذة وذكر الموت ثم تمت له اللّذة.
حكى صاحب نزهة الأبرار انّ الرشيد زخرف مجلسه يوما وبالغ فيه وصنع طعاما كثيرا ثم وجّه الى ابي العتاهية فأتاه فقال له صف لنا ما نحن فيه من نعيم هذه الدّنيا فأنشأ يقول:
عش ما بدا لك سالما في ظل شاهقة القصور
فقال احسنت فقال:
فاذا النفوس تقعقعت (1) في ضيق حشرجة الصّدور
فهناك تعلم موقنا ما كنت الا في غرور
فبكى هارون الرشيد،فقال الفضل بن يحيى بعث اليك امير المؤمنين لتسرّه فأحزنته،فقال هارون الرشيد دعه فانّه رآنا في عمى فكره ان يزيدنا عمى،ولذا قال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم اكثروا ذكر هادم اللّذات،وحكي ان الحجاج كان عنده جاريتان جميلتان وكان معجبا بهما مولعا بعشقهما،فقال ان الناس يقولون ما تمّ فرح لأحد الى اللّيل وها أنا ذا أجلس بمجلس الطرب الى اللّيل،فلمّا كان الغد هيأ في مجلسه أحسن ما يكون وتخلّى عن الناس بخواصه وتلك الجواري، فلمّا مضى بعض النهار أمر بالشراب فشرب هو ومن كان في ذلك المجلس وشربت جارية من تلك الجواري فاختنقت بالشراب وماتت من ساعتها فبكى عليها بكاء كثيرا ومضى عامة ذلك اليوم بالحزن،فكان يوم سروره يوم عزاه ومصيبته،اذا عرفت هذا كله.
فاعلم انّ اللذات الواقعة في هذه الدّنيا ثلاث:الأولى اللّذة الحسية وهي قضاء الشهوتين:البطن والفرج وتوابعهما،وهذه اللّذة أدون اللّذات الثلاث وأحقرها،الثانية اللّذة الخيالية وهي الحاصلة من الأستعلاء والرئاسة ونحوهما،الثالثة اللّذة العقلية وهي الحاصلة بسبب معرفة الأشياء والوقوف على حقائقها ووجه الحصر ان الأنسان أوّل ما يحسن ويشعر باللّذة الأولى
____________________
(1) تقعقع اضطرب وتحرك.صوت عند التحرك.
واما الحيات فهم اخوانك الذي قال فيهم امير المؤمنين انهم جواسيس العيوب ومن الحيات ايضا شياطين الجن والأنس الذين صرفوا لياليهم وأيامهم في الفكر لإرادة مخادعك واضلالك والقائك الى حيات جهنم وأفاعيها التي ورد في الخبر لو ان حية منها ظهرت الى الدنيا ونفخت فيها لما بقي فيها شجر ولا مدر ولا جبل الا ذاب من سمها.
واما السباع فهي مصائب الدنيا ودواهيها الحادثة يوما بعد يوم وساعة بعد ساعة ونفسا بعد نفس كالهموم والأحزان والأمراض وفقد الأحبة الذي جعله امير المؤمنين عليه السلام عديلا ليوم القيامة فقال لو لا هول المطلع وفراق الأحبة لأردنا الموت،وأهول من هذا كله تذكرت الموت وسأبعده من الأهوال فاني لا أظن احدا كان في لذة وذكر الموت ثم تمت له اللذة.
حكى صاحب نزهة الأبرار ان الرشيد زخرف مجلسه يوما وبالغ فيه وصنع طعاما كثيرا ثم وجه الى ابي العتاهية فأتاه فقال له صف لنا ما نحن فيه من نعيم هذه الدنيا فأنشأ يقول:
عش ما بدا لك سالما في ظل شاهقة القصور
فقال احسنت فقال:
فاذا النفوس تقعقعت (1) في ضيق حشرجة الصدور
فهناك تعلم موقنا ما كنت الا في غرور
فبكى هارون الرشيد،فقال الفضل بن يحيى بعث اليك امير المؤمنين لتسره فأحزنته،فقال هارون الرشيد دعه فانه رآنا في عمى فكره ان يزيدنا عمى،ولذا قال صلى الله عليه وآله وسلم اكثروا ذكر هادم اللذات،وحكي ان الحجاج كان عنده جاريتان جميلتان وكان معجبا بهما مولعا بعشقهما،فقال ان الناس يقولون ما تم فرح لأحد الى الليل وها أنا ذا أجلس بمجلس الطرب الى الليل،فلما كان الغد هيأ في مجلسه أحسن ما يكون وتخلى عن الناس بخواصه وتلك الجواري، فلما مضى بعض النهار أمر بالشراب فشرب هو ومن كان في ذلك المجلس وشربت جارية من تلك الجواري فاختنقت بالشراب وماتت من ساعتها فبكى عليها بكاء كثيرا ومضى عامة ذلك اليوم بالحزن،فكان يوم سروره يوم عزاه ومصيبته،اذا عرفت هذا كله.
فاعلم ان اللذات الواقعة في هذه الدنيا ثلاث:الأولى اللذة الحسية وهي قضاء الشهوتين:البطن والفرج وتوابعهما،وهذه اللذة أدون اللذات الثلاث وأحقرها،الثانية اللذة الخيالية وهي الحاصلة من الأستعلاء والرئاسة ونحوهما،الثالثة اللذة العقلية وهي الحاصلة بسبب معرفة الأشياء والوقوف على حقائقها ووجه الحصر ان الأنسان أول ما يحسن ويشعر باللذة الأولى
____________________
(1) تقعقع اضطرب وتحرك.صوت عند التحرك.




