مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْأَنْوَارُ النُّعْمَانِيَّةُ - الْجُزْءُ 3 - نِعْمَةُ الله الْجَزَائِرِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
إظهار التشكيل
الصفحة 74 من 266

ارض هو اقرب،فلمّا مسحوا الأرض وجدوه الى ارض التوبة أقرب بذراع او بشبر فتبادرت اليه ملائكة الرحمة فقبضوا روحه في خبر آخر انّ الملائكة لمّا قصدوا الى مساحة ارض التّوبة فطويت بعد ما كانت ابعد من تلك الأرض وهذا حاله مع المذنبين.

وبالجملة فكل بلاء الأنسان ومصائبه انّما هو من الدنيا والميل اليها حتى انّه سأل بعض العارفين عن الطّريق الى اللّه تعالى فقال خطوتان وقد وصلت خطوة على النّفس وخطوة على الدنيا،فسمع بعض أهل العرفان هذا الكلام فقال طوّل ما قصر اللّه بل خطوة على النّفس وقد وصلت لأنّ الدنيا تصير حجابا للعبد بواسطة النّفس وهو تعالى الستّار على عبده.

روي انّ بعض الأنبياء سرق له حمار فقال الهي أنا نبيك سرق حماري فأطلعني عليه، فأوحى اللّه تعالى انّ الرجل الذي سرق حمارك سألني ان استره وأنا لا أردّه ولا أردّك فخذ منّي حمارا آخر حتى لا يفتضح ذلك الرجل،وبالجملة فاستقصاء الكلام في الدنيا وتقلباتها وأحوالها يحتاج الى تأليف كتاب منفرد،نعم انّ من جملة الدّنيا اسباب الميل اليها لذاتها فلا بأس بذكرها في نور على حده.

نور في لذات الدنيا بانواعها

وبيان انّه لا لذة في الدّنيا وانّ ما فيها من اللّذات انّما هو دفع آفة بآفة اخرى

اعلم ان الدنيا كما عرفت بيت ضيق مظلم قد اجتمعت فيه انواع المخلوقات واصنافها ففيه الحيات والعقارب والسباع والذئاب الضّواري وكلها قد قصدت ابن آدم وهو معها في ذلك البيت الضيق وهو يراها قاصدة اليه،وقد وضع امامه شيء من الخبز ليأكله،فيأكل وينظر الى ما معه في ذلك المنزل الضّيق من الأفاعي والسّباع والعقارب وهي جوعانة وليس لها شيء تأكله سوى لحوم ابن آدم،فالأنسان من الجوع يأكل ما أمامه من الخبز لكنه ينظر الى ما معه من السّباع في حال أكله مترقّبا حين بعد حين لوصولها اليه،واهلاكها اياه،فمن كان هذا حاله كيف يلتذّ بأكل ام بشرب ام بنكاح ام بلباس،ولو فتحت عيني قلبك الذي تبصر به لوجدت حالك في الدنيا هو هذا بل انت اسوء حالا،اما العقارب فهم اقاربك الذين منهم من يتمنى موتك للميراث،ومنهم من يريده حسدا لك حيث فضّلت عليهم امّا بامور دنيوية او اخروية،ومنهم من يريد يتزوج بزوجتك بعدك الى غير ذلك من الأغراض،ويا ليتهم مثل العقارب فان الأغلب في العقرب واشباهه انّما يلدغ اذا اوذي وتعدى الأنسان عليه مع انّ لدغته تبرى في يوم واحد وامّا الأقارب وما يصل اليك في كل يوم من أنواع لسعهم وأذّيتهم فهو مما لا غاية له ولا نهاية لأمده الى الموت.

ارض هو اقرب،فلما مسحوا الأرض وجدوه الى ارض التوبة أقرب بذراع او بشبر فتبادرت اليه ملائكة الرحمة فقبضوا روحه في خبر آخر ان الملائكة لما قصدوا الى مساحة ارض التوبة فطويت بعد ما كانت ابعد من تلك الأرض وهذا حاله مع المذنبين.

وبالجملة فكل بلاء الأنسان ومصائبه انما هو من الدنيا والميل اليها حتى انه سأل بعض العارفين عن الطريق الى الله تعالى فقال خطوتان وقد وصلت خطوة على النفس وخطوة على الدنيا،فسمع بعض أهل العرفان هذا الكلام فقال طول ما قصر الله بل خطوة على النفس وقد وصلت لأن الدنيا تصير حجابا للعبد بواسطة النفس وهو تعالى الستار على عبده.

روي ان بعض الأنبياء سرق له حمار فقال الهي أنا نبيك سرق حماري فأطلعني عليه، فأوحى الله تعالى ان الرجل الذي سرق حمارك سألني ان استره وأنا لا أرده ولا أردك فخذ مني حمارا آخر حتى لا يفتضح ذلك الرجل،وبالجملة فاستقصاء الكلام في الدنيا وتقلباتها وأحوالها يحتاج الى تأليف كتاب منفرد،نعم ان من جملة الدنيا اسباب الميل اليها لذاتها فلا بأس بذكرها في نور على حده.

نور في لذات الدنيا بانواعها

وبيان انه لا لذة في الدنيا وان ما فيها من اللذات انما هو دفع آفة بآفة اخرى

اعلم ان الدنيا كما عرفت بيت ضيق مظلم قد اجتمعت فيه انواع المخلوقات واصنافها ففيه الحيات والعقارب والسباع والذئاب الضواري وكلها قد قصدت ابن آدم وهو معها في ذلك البيت الضيق وهو يراها قاصدة اليه،وقد وضع امامه شيء من الخبز ليأكله،فيأكل وينظر الى ما معه في ذلك المنزل الضيق من الأفاعي والسباع والعقارب وهي جوعانة وليس لها شيء تأكله سوى لحوم ابن آدم،فالأنسان من الجوع يأكل ما أمامه من الخبز لكنه ينظر الى ما معه من السباع في حال أكله مترقبا حين بعد حين لوصولها اليه،واهلاكها اياه،فمن كان هذا حاله كيف يلتذ بأكل ام بشرب ام بنكاح ام بلباس،ولو فتحت عيني قلبك الذي تبصر به لوجدت حالك في الدنيا هو هذا بل انت اسوء حالا،اما العقارب فهم اقاربك الذين منهم من يتمنى موتك للميراث،ومنهم من يريده حسدا لك حيث فضلت عليهم اما بامور دنيوية او اخروية،ومنهم من يريد يتزوج بزوجتك بعدك الى غير ذلك من الأغراض،ويا ليتهم مثل العقارب فان الأغلب في العقرب واشباهه انما يلدغ اذا اوذي وتعدى الأنسان عليه مع ان لدغته تبرى في يوم واحد واما الأقارب وما يصل اليك في كل يوم من أنواع لسعهم وأذيتهم فهو مما لا غاية له ولا نهاية لأمده الى الموت.

الصفحة 74 من 266