أنظر الى خسّته وغلبة حرصه فاستدعاه وسأله عن غرضه في اشتغاله بأخذ الدرهم الساقط فقال ايها الملك كان عليه اسمك وحكمك فخفت ان يطأه أحد برجله غافلا عنه،فاستحسن ايضا جوابه وأمر له بأربعة الآف درهم أخرى،وذهب الصياد باثني عشر ألف درهم،وأمر الملك مناديا ينادي الأمن دبّر أمره برأى النساء خسر درهما او درهمين،والعجب انّ بعض المذنبين قد أيس من رحمة اللّه وباع حظّه الأوفر بهذه الدّنيا الدنية.
وروى الصدوق باسناده الى البزاز وقال كان بيني وبين حميد بن قحطبة الدوسي (1)معاملة فرحلت اليه في بعض الأيّام فبلغه خبر قدومي فاستحضرني للوقت وعلى ثياب السفر لم أغيرهما وذلك في شهر رمضان وقت صلاة الظهر،فلما دخلت عليه رأيته في بيت يجري فيه الماء، فسلمت عليه وجلست،فأتى بطشت وابريق فغسل يديه ثم أمرني فغسلت يدي،وأخضرت المائدة وذهب عنّي انّي صائم وانّي في شهر رمضان فأمسكت يدي،فقال حميد مالك لا تأكل؟ثم ذكرت فقلت ايها الأمير هذا شهر رمضان ولست بمريض ولابي علة توجب الأفطار وانّي صحيح البدن، ثم دمعت عيناه وبكى،فقلت له بعد ما فرغ من طعامه ما يبكيك ايها الأمير؟قال أنفذ الى هارون الرشيد وقت كونه بطوس في بعض الليل ان اجب،فلما دخلت عليه رأيت بين يديه شمعة تتّقد وسيفا مسلولا وبين يديه خادم واقف،فلمّا قمت بين يديه رفع رأسه اليّ فقال لي كيف طاعتك لأمير المؤمنين؟فقلت بالنفس والمال،فأطرق ثم اذن لي بالإنصراف فلم ألبث في منزلي حتّى عاد الرسول اليّ وقال اجب امير المؤمنين،فقلت في نفسي انا للّه وانا اليه راجعون أخاف ان يكون قد عزم على قتلي وانّه لمّا رآني استحيا مني،فعدت الى بين يديه فرفع رأسه فقال كيف طاعتك لأمير المؤمنين؟فقلت بالنّفس والمال والأهل والولد،فتبسم ضاحكا ثم اذن لي بالإنصراف فلمّا دخلت منزلي لم ألبث ان عاد اليّ الرسول فقال اجب امير المؤمنين،فحضرت بين يديه وهو على حاله، فرقه رأسه اليّ فقال كيف طاعتك لأمير المؤمنين؟فقلت بالنّفس والمال والأهل والولد والدين، فضحك ثم قال لي خذ هذا السّيف وامتثل ما يأمرك به هذا الخادم،قال فتناول الخادم السيف وناولينه وجاء بي الى بيت بابه مغلق ففتحه فاذا فيه بئر في وسطه ثلاث بيوت ابوابها مغلقة ففتح بابا منها فاذا فيه عشرون نفسا عليهم الشعور والذّوائب،شيوخ وكهول وشبّان مقيدون.
فقال انّ امير المؤمنين يأمرك بقتل هؤلاء وكانوا كلهم علوية من ولد علي وفاطمة عليهما السّلام،فجعل يخرج الي واحدا بعد واحد فأضرب عنقه حتّى أتيت على آخرهم ثم رمى بأجسادهم ورؤوسهم في تلك البئر،ثم فتح باب بيت آخر فاذا فيه ايضا عشرون نفسا من العلويّة
____________________
(1) .هو حميد بن قحطبة الطائي الطوسي،في بعض النسخ المطبوعة(الدوسي)وفي بعضها وكذا في المخطوطة(الطوسي)وفي عيون اخبار الرضا(ع)ايضا( [1]الطائي الطوسي)وفي بعض المواضع(حميد)بالتصغير.
أنظر الى خسته وغلبة حرصه فاستدعاه وسأله عن غرضه في اشتغاله بأخذ الدرهم الساقط فقال ايها الملك كان عليه اسمك وحكمك فخفت ان يطأه أحد برجله غافلا عنه،فاستحسن ايضا جوابه وأمر له بأربعة الآف درهم أخرى،وذهب الصياد باثني عشر ألف درهم،وأمر الملك مناديا ينادي الأمن دبر أمره برأى النساء خسر درهما او درهمين،والعجب ان بعض المذنبين قد أيس من رحمة الله وباع حظه الأوفر بهذه الدنيا الدنية.
وروى الصدوق باسناده الى البزاز وقال كان بيني وبين حميد بن قحطبة الدوسي (1)معاملة فرحلت اليه في بعض الأيام فبلغه خبر قدومي فاستحضرني للوقت وعلى ثياب السفر لم أغيرهما وذلك في شهر رمضان وقت صلاة الظهر،فلما دخلت عليه رأيته في بيت يجري فيه الماء، فسلمت عليه وجلست،فأتى بطشت وابريق فغسل يديه ثم أمرني فغسلت يدي،وأخضرت المائدة وذهب عني اني صائم واني في شهر رمضان فأمسكت يدي،فقال حميد مالك لا تأكل؟ثم ذكرت فقلت ايها الأمير هذا شهر رمضان ولست بمريض ولابي علة توجب الأفطار واني صحيح البدن، ثم دمعت عيناه وبكى،فقلت له بعد ما فرغ من طعامه ما يبكيك ايها الأمير؟قال أنفذ الى هارون الرشيد وقت كونه بطوس في بعض الليل ان اجب،فلما دخلت عليه رأيت بين يديه شمعة تتقد وسيفا مسلولا وبين يديه خادم واقف،فلما قمت بين يديه رفع رأسه الي فقال لي كيف طاعتك لأمير المؤمنين؟فقلت بالنفس والمال،فأطرق ثم اذن لي بالإنصراف فلم ألبث في منزلي حتى عاد الرسول الي وقال اجب امير المؤمنين،فقلت في نفسي انا لله وانا اليه راجعون أخاف ان يكون قد عزم على قتلي وانه لما رآني استحيا مني،فعدت الى بين يديه فرفع رأسه فقال كيف طاعتك لأمير المؤمنين؟فقلت بالنفس والمال والأهل والولد،فتبسم ضاحكا ثم اذن لي بالإنصراف فلما دخلت منزلي لم ألبث ان عاد الي الرسول فقال اجب امير المؤمنين،فحضرت بين يديه وهو على حاله، فرقه رأسه الي فقال كيف طاعتك لأمير المؤمنين؟فقلت بالنفس والمال والأهل والولد والدين، فضحك ثم قال لي خذ هذا السيف وامتثل ما يأمرك به هذا الخادم،قال فتناول الخادم السيف وناولينه وجاء بي الى بيت بابه مغلق ففتحه فاذا فيه بئر في وسطه ثلاث بيوت ابوابها مغلقة ففتح بابا منها فاذا فيه عشرون نفسا عليهم الشعور والذوائب،شيوخ وكهول وشبان مقيدون.
فقال ان امير المؤمنين يأمرك بقتل هؤلاء وكانوا كلهم علوية من ولد علي وفاطمة عليهما السلام،فجعل يخرج الي واحدا بعد واحد فأضرب عنقه حتى أتيت على آخرهم ثم رمى بأجسادهم ورؤوسهم في تلك البئر،ثم فتح باب بيت آخر فاذا فيه ايضا عشرون نفسا من العلوية
____________________
(1) .هو حميد بن قحطبة الطائي الطوسي،في بعض النسخ المطبوعة(الدوسي)وفي بعضها وكذا في المخطوطة(الطوسي)وفي عيون اخبار الرضا(ع)ايضا( [1]الطائي الطوسي)وفي بعض المواضع(حميد)بالتصغير.




