مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْأَنْوَارُ النُّعْمَانِيَّةُ - الْجُزْءُ 3 - نِعْمَةُ الله الْجَزَائِرِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
إظهار التشكيل
الصفحة 70 من 266

كانت الدنيا ذهبا والآخرة خزفا لأخترت خزف الآخرة على ذهب الدنيا لأنّه خزف باق وذهب الدنيا فان،فكيف والآخرة ذهب والدنيا خزف فان.

ورأيت في كتاب تفسير انّ ملكا من ملوك اليونان استعمل على ملبسه جارية أدبها بعض الحكماء فألبسته يوما ثيابه وأرته المرآة فرآى في لحيته شعرة بيضاء،فاستدعى بالمقراض فقصها، فأخذتها الأمة فقبلتها ووضعتها عال(قال)واصغت اذنها اليها فقال الملك لأي شيء تصغين اليها؟ فقالت اني اسمع هذه المبتلاة تفقد كرامة قرب الملك تقول قولا عجبا،قال وما هو؟قالت ما يجتري لساني على النطق به،قال قولي امنته ما لزمت الحكمة،فقالت انها تقول ايها الملك المسلّط الى امد قريب انّي خفت بطشك بي فلم اظهر حتى عهدت الى بناتي ان يأخذن بثاري،وكأنّك بهن قد خرجن عليك فأما ان يعجلن الفتك بك وامّا ان ينقصن شهوتك وقوتك وصحتك،حتى تجد الموت،فقال اكتبي كلامك فكتبته فبقي يتدبر فنبذ ملكه وخرج سائحا قال الشاعر:

يا ويح من فقد الشباب وغيّرت منه مفارق رأسه بخضاب

يرجو عمارة وجهه بخضابه ومصير كل عمارة لخراب

انّي وجدت أجلّ كلّ رزية فقد الشّباب وفرقة الأحباب

ومن اسباب الدنيا والميل اليها النساء واطاعتهن،روي ان رجلا من بني اسرائيل رأى في المنام انّه خيّر ثلاث دعوات مستجابات بأن يصرفها حيث يشاء،فشاور امرأته في محلّ الصرف فرأت ان يصرف واحدة منها في حسنها وجمالها ليزيد حسن المعاشرة بينهما،فصرفها في ذلك فصارت جميلة فيما بين بني اسرائيل فاشتهر امرها الى ان غصبها ملك ظالم،فدعى الرجل غيرة بأن يصيّرها اللّه تعالى على صورة كلب فصارت كلبا أسود وجاءت الى زوجها وتضرعت اليه مدة حتى رق قلبه ودعى بأن يصيرها اللّه تعالى على صورتها الأولى،فصارت الدعوات الثلاث فيها،وهي كما كانت بشؤم المشاورة معها.

وحكي انّ خسروا لملك أتى اليه رجل بسمكة كبيرة فأمر له بأربعة الآف درهم،فقالت شيرين فكيف تصنع اذا احتقر من أعطيته شيئا من حشمك وقال أعطاني ما أعطى الصيّاد او اقل، فقال خسرو الملك انّى الرجوع عن الهبة قبيح خصوصا من الملوك،فقالت شيرين التدبير ان تدعوه،وتقول له هذه السّمكة ذكر ام انثى فان قال ذكر ام انثى فان قال ذكر فنقول انما أردت أنثى،وان قال أنثى فتقول له انما أردت ذكرا،فاستدعاه فسأله عن ذلك،فقال ايها الملك انّها خنثى لا ذكر ولا انثى فاستحسن جوابه وأمر له بأربعة الآف درهم اخرى،فلمّا تسلم الصّياد ثمانية الآف درهم من الخزان ورجع سقط منها في الطريق درهم فاشتغل بأخذه،فقالت شيرين للملك

كانت الدنيا ذهبا والآخرة خزفا لأخترت خزف الآخرة على ذهب الدنيا لأنه خزف باق وذهب الدنيا فان،فكيف والآخرة ذهب والدنيا خزف فان.

ورأيت في كتاب تفسير ان ملكا من ملوك اليونان استعمل على ملبسه جارية أدبها بعض الحكماء فألبسته يوما ثيابه وأرته المرآة فرآى في لحيته شعرة بيضاء،فاستدعى بالمقراض فقصها، فأخذتها الأمة فقبلتها ووضعتها عال(قال)واصغت اذنها اليها فقال الملك لأي شيء تصغين اليها؟ فقالت اني اسمع هذه المبتلاة تفقد كرامة قرب الملك تقول قولا عجبا،قال وما هو؟قالت ما يجتري لساني على النطق به،قال قولي امنته ما لزمت الحكمة،فقالت انها تقول ايها الملك المسلط الى امد قريب اني خفت بطشك بي فلم اظهر حتى عهدت الى بناتي ان يأخذن بثاري،وكأنك بهن قد خرجن عليك فأما ان يعجلن الفتك بك واما ان ينقصن شهوتك وقوتك وصحتك،حتى تجد الموت،فقال اكتبي كلامك فكتبته فبقي يتدبر فنبذ ملكه وخرج سائحا قال الشاعر:

يا ويح من فقد الشباب وغيرت منه مفارق رأسه بخضاب

يرجو عمارة وجهه بخضابه ومصير كل عمارة لخراب

اني وجدت أجل كل رزية فقد الشباب وفرقة الأحباب

ومن اسباب الدنيا والميل اليها النساء واطاعتهن،روي ان رجلا من بني اسرائيل رأى في المنام انه خير ثلاث دعوات مستجابات بأن يصرفها حيث يشاء،فشاور امرأته في محل الصرف فرأت ان يصرف واحدة منها في حسنها وجمالها ليزيد حسن المعاشرة بينهما،فصرفها في ذلك فصارت جميلة فيما بين بني اسرائيل فاشتهر امرها الى ان غصبها ملك ظالم،فدعى الرجل غيرة بأن يصيرها الله تعالى على صورة كلب فصارت كلبا أسود وجاءت الى زوجها وتضرعت اليه مدة حتى رق قلبه ودعى بأن يصيرها الله تعالى على صورتها الأولى،فصارت الدعوات الثلاث فيها،وهي كما كانت بشؤم المشاورة معها.

وحكي ان خسروا لملك أتى اليه رجل بسمكة كبيرة فأمر له بأربعة الآف درهم،فقالت شيرين فكيف تصنع اذا احتقر من أعطيته شيئا من حشمك وقال أعطاني ما أعطى الصياد او اقل، فقال خسرو الملك انى الرجوع عن الهبة قبيح خصوصا من الملوك،فقالت شيرين التدبير ان تدعوه،وتقول له هذه السمكة ذكر ام انثى فان قال ذكر ام انثى فان قال ذكر فنقول انما أردت أنثى،وان قال أنثى فتقول له انما أردت ذكرا،فاستدعاه فسأله عن ذلك،فقال ايها الملك انها خنثى لا ذكر ولا انثى فاستحسن جوابه وأمر له بأربعة الآف درهم اخرى،فلما تسلم الصياد ثمانية الآف درهم من الخزان ورجع سقط منها في الطريق درهم فاشتغل بأخذه،فقالت شيرين للملك

الصفحة 70 من 266