مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْأَنْوَارُ النُّعْمَانِيَّةُ - الْجُزْءُ 3 - نِعْمَةُ الله الْجَزَائِرِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
إظهار التشكيل
الصفحة 69 من 266

قال أَنَّمٰا أَمْوٰالُكُمْ وَأَوْلاٰدُكُمْ فِتْنَةٌ واللّه لما رأيت الحسين عثر بطرف ثوبه لم أملك نفسي حتى وقعت عليه.

واسباب الميل الى الدنيا اكثر من ان تحصى ودواء الكل واحد وهو التّفكر في فنائها وسرعة زوالها وتقلّب أحوالها،فمن عجائب تقلبها انّ رجلا من الخلفاء العباسيّة جعلوه خليفة يوما واحدا،وقد عزلوه في اليوم الآخر وأخذوا ما عنده فاحتاج ذلك اليوم الى ان يقف على باب المسجد ويتكفّف الناس،وكان يقول لهم ارحموا من كان بالأمس أميركم واليوم سائلكم،وكل ما نال فيها المؤمن من المراتب فهي سجنه بالنّظر الى ما أعدّ له في الجنان،فالميل الى مثل هذا لا يكون عن رأى سديد،روي انّه خرج الحسن عليه السّلام من داره في حلّة فاخرة وبزّة طاهرة ثم ركب بغلة فارهة غير قطوف وصار مكتنفا من حاشيته وحاشيه بصفوف،فعرض له في طريقه من محاويج اليهود رجل قد أنهكته العلة وارتكبته الذلة،فاستوقف الحسن عليه السّلام وقال يا ابن رسول اللّه أنصفني،فقال عليه السّلام في أي شيء؟فقال جدك يقول الدنيا سجن المؤمن وجنّة الكافر وانا كافر فما ارى الدنيا الا جنّة تتنعم بها وتستلذ بها وما أراها الاّ سجنا لي قد أهلكني ضرّها وأتلفني فقرها،فلمّا سمع الحسن عليه السّلام كلامه أوضح لليهودي خطاء ظنه،وقال يا شيخ لو نظرت الى ما أعدّ لي وللمؤمنين في الدّار الآخرة ممّا لا عين رأت ولا أذن سمعت لعلمت اني قبل انتقالي اليه هذه الدنيا في سجن ضيق مع ما أنا فيه،ولو نظرت الى ما أعد اللّه لك ولكل كافر في الدار الآخرة من سعير نار الجحيم ونكال العذاب المقيم لرأيت أنّك قبل مصيرك اليه الآن في نعمة واسعة وجنّة جامعة،ومأحسن قول الشاعر:

يا خاطب الدنيا الدّنية انّها شرك الرّدى وقرارة الأكدار

دنيا اذا ما أضحكت في يومها أبكت غذا تعسا لها من دار

غاراتها لا تنقضي وأسيرها لا يفتدى بعظائم الأخطار

وقول الآخر:

هي الدنيا تقول بملأ فيها حذار حذار من بطشي وفتكي

فلا يغرركم حسن ابتسامي فقولي مضحك والفعل مبكي

والدنيا اما مأخوذة من الدناءة وهي الخسة او من الدنو وهو القرب لقربها بالنظر الى الآخرة،وهذا المعنى الثاني هو الذي حمل الناس على مساوىء الأعمال حيث زعموا انّها نقد والآخرة نسيئة وقدّموا النقد على النسيئة ولم ينظروا الى قول الخبير امير المؤمنين عليه السّلام لو

قال أنما أموالكم وأولادكم فتنة والله لما رأيت الحسين عثر بطرف ثوبه لم أملك نفسي حتى وقعت عليه.

واسباب الميل الى الدنيا اكثر من ان تحصى ودواء الكل واحد وهو التفكر في فنائها وسرعة زوالها وتقلب أحوالها،فمن عجائب تقلبها ان رجلا من الخلفاء العباسية جعلوه خليفة يوما واحدا،وقد عزلوه في اليوم الآخر وأخذوا ما عنده فاحتاج ذلك اليوم الى ان يقف على باب المسجد ويتكفف الناس،وكان يقول لهم ارحموا من كان بالأمس أميركم واليوم سائلكم،وكل ما نال فيها المؤمن من المراتب فهي سجنه بالنظر الى ما أعد له في الجنان،فالميل الى مثل هذا لا يكون عن رأى سديد،روي انه خرج الحسن عليه السلام من داره في حلة فاخرة وبزة طاهرة ثم ركب بغلة فارهة غير قطوف وصار مكتنفا من حاشيته وحاشيه بصفوف،فعرض له في طريقه من محاويج اليهود رجل قد أنهكته العلة وارتكبته الذلة،فاستوقف الحسن عليه السلام وقال يا ابن رسول الله أنصفني،فقال عليه السلام في أي شيء؟فقال جدك يقول الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر وانا كافر فما ارى الدنيا الا جنة تتنعم بها وتستلذ بها وما أراها الا سجنا لي قد أهلكني ضرها وأتلفني فقرها،فلما سمع الحسن عليه السلام كلامه أوضح لليهودي خطاء ظنه،وقال يا شيخ لو نظرت الى ما أعد لي وللمؤمنين في الدار الآخرة مما لا عين رأت ولا أذن سمعت لعلمت اني قبل انتقالي اليه هذه الدنيا في سجن ضيق مع ما أنا فيه،ولو نظرت الى ما أعد الله لك ولكل كافر في الدار الآخرة من سعير نار الجحيم ونكال العذاب المقيم لرأيت أنك قبل مصيرك اليه الآن في نعمة واسعة وجنة جامعة،ومأحسن قول الشاعر:

يا خاطب الدنيا الدنية انها شرك الردى وقرارة الأكدار

دنيا اذا ما أضحكت في يومها أبكت غذا تعسا لها من دار

غاراتها لا تنقضي وأسيرها لا يفتدى بعظائم الأخطار

وقول الآخر:

هي الدنيا تقول بملأ فيها حذار حذار من بطشي وفتكي

فلا يغرركم حسن ابتسامي فقولي مضحك والفعل مبكي

والدنيا اما مأخوذة من الدناءة وهي الخسة او من الدنو وهو القرب لقربها بالنظر الى الآخرة،وهذا المعنى الثاني هو الذي حمل الناس على مساوىء الأعمال حيث زعموا انها نقد والآخرة نسيئة وقدموا النقد على النسيئة ولم ينظروا الى قول الخبير امير المؤمنين عليه السلام لو

الصفحة 69 من 266