مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْأَنْوَارُ النُّعْمَانِيَّةُ - الْجُزْءُ 3 - نِعْمَةُ الله الْجَزَائِرِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
إظهار التشكيل
الصفحة 7 من 266

من شفى غيضه بمعصية اللّه وقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من كظم غيظا وهو يقدر ان يمضيه دعاه اللّه يوم القيامة على رؤوس الخلائق حتى يخيره في أي الحور شاء وفي بعض كتب اللّه يا أبن آدم اذكرني حين تغضب اذكرك حين اغضب فلا امحقك حين امحق واما الموافقة فبان تعلم ان اللّه تعالى يغضب عليك اذا طلبت سخطه في رضاء المخلوقين فكيف ترضى لنفسك ان توقر غيرك وتحقّر مولاك فتترك رضاه لرضاهم الا ان يكون غضبك للّه تعالى وذلك لا يوجب ان تذكر المغضوب عليهم بسوء بل ينبغي ان تغضب للّه ايضا على رفقائك اذ ذكروه بالسوء فانهم عصوا ربك بأفحش الذنوب وهو الغيبة واما تنزيه النفس بنسبة الخيانة الى الغير حيث يستغني عن ذكر الغير فيعالجه بأن يعرف ان التعرض لمقت الخالق اشد من التعرض لمقت الخلق وانت بالغيبة متعرض لسخط اللّه تعالى يقينا ولا تدري انك تتخلص من سخط الناس ام لا فتخلّص نفسك في الدّنيا بالتوهم وتهلك في الآخرة ونخسر حسناتك بالحقيقة وتحصل ذم اللّه تعالى لك نقدا وتنتظر دفع ذمّ الخلق نسية وهذا غاية الجهل والخذلان.

واما عذرك كقولك انّي ان اكلت الحرام ففلان يأكل وان فعلت كذا فلان يفعل وان قصرت في كذا من الطاعة ففلان مقصّر ونحو ذلك فهذا جهل لأنّك تعتذر بالإقتداء بمن لا يجوز الأقتداء به،فانّ من خالف أمر اللّه تعالى لا يقتدي به كائنا من كان،ولو دخل غيرك النار وانت تقدر على ان تدخلها لم توافقه ولو وافقته سفه عقلك فما ذكرته غيبة وزيادة معصية اضفتها ما أعتذرت عنه وسجلت مع الجمع بين المعصيتين على جهلك وغباوتك وكنت كالشاة تنظر الى الغير تردّي نفسه من الجبل فهي ايضا تردّي نفسها،ولو كان لها لسان وصرّحت بالعذر وقالت الغير اكيس منّي وقد اهلك نفسه فكذلك افعل لكنت تضحك جهلها،وحالك مثل حالها ثم لا تتعجّب ولا تضحك من نفسك.

واما قصدك المباهاة وتزكية النفس بزيادة الفضل بأن تقدح في غيرك فينبغي ان تعلم بما ذكرته أبطلت فضلك عند اللّه تعالى وانت من إعتقاد الناس فضلك على خطر وربما نقص إعتقادهم فيك اذا عرفوك بثلب الناس (1)واما الغيبة للحسد وهو جمع بين عذابين لأنّك حسدته على نعمة الدنيا وكنت معذّبا بالحسد فما قنعت بذلك حتى أضفت اليه عذاب الآخرة فكنت خاسرا في الدّنيا فجعلت نفسك خاسرا في الآخرة لتجمع بين النّكالين،فقد قصدت محسودك فأصبت نفسك وأهديت اليه حسنتك فاذا انت صديقه وعدوّ نفسك،اذ لا تضره غيبتك وتضرك وتنفعه لأنتقال حسناتك اليه وسيئآته اليك،فقد جمعت الى خبث الحسد جهل الحماقة وربّما

____________________

(1) (ثلبه ثلبا)عابه ولامه.اغتابه،سبه.طرده.

من شفى غيضه بمعصية الله وقال صلى الله عليه وآله وسلم من كظم غيظا وهو يقدر ان يمضيه دعاه الله يوم القيامة على رؤوس الخلائق حتى يخيره في أي الحور شاء وفي بعض كتب الله يا أبن آدم اذكرني حين تغضب اذكرك حين اغضب فلا امحقك حين امحق واما الموافقة فبان تعلم ان الله تعالى يغضب عليك اذا طلبت سخطه في رضاء المخلوقين فكيف ترضى لنفسك ان توقر غيرك وتحقر مولاك فتترك رضاه لرضاهم الا ان يكون غضبك لله تعالى وذلك لا يوجب ان تذكر المغضوب عليهم بسوء بل ينبغي ان تغضب لله ايضا على رفقائك اذ ذكروه بالسوء فانهم عصوا ربك بأفحش الذنوب وهو الغيبة واما تنزيه النفس بنسبة الخيانة الى الغير حيث يستغني عن ذكر الغير فيعالجه بأن يعرف ان التعرض لمقت الخالق اشد من التعرض لمقت الخلق وانت بالغيبة متعرض لسخط الله تعالى يقينا ولا تدري انك تتخلص من سخط الناس ام لا فتخلص نفسك في الدنيا بالتوهم وتهلك في الآخرة ونخسر حسناتك بالحقيقة وتحصل ذم الله تعالى لك نقدا وتنتظر دفع ذم الخلق نسية وهذا غاية الجهل والخذلان.

واما عذرك كقولك اني ان اكلت الحرام ففلان يأكل وان فعلت كذا فلان يفعل وان قصرت في كذا من الطاعة ففلان مقصر ونحو ذلك فهذا جهل لأنك تعتذر بالإقتداء بمن لا يجوز الأقتداء به،فان من خالف أمر الله تعالى لا يقتدي به كائنا من كان،ولو دخل غيرك النار وانت تقدر على ان تدخلها لم توافقه ولو وافقته سفه عقلك فما ذكرته غيبة وزيادة معصية اضفتها ما أعتذرت عنه وسجلت مع الجمع بين المعصيتين على جهلك وغباوتك وكنت كالشاة تنظر الى الغير تردي نفسه من الجبل فهي ايضا تردي نفسها،ولو كان لها لسان وصرحت بالعذر وقالت الغير اكيس مني وقد اهلك نفسه فكذلك افعل لكنت تضحك جهلها،وحالك مثل حالها ثم لا تتعجب ولا تضحك من نفسك.

واما قصدك المباهاة وتزكية النفس بزيادة الفضل بأن تقدح في غيرك فينبغي ان تعلم بما ذكرته أبطلت فضلك عند الله تعالى وانت من إعتقاد الناس فضلك على خطر وربما نقص إعتقادهم فيك اذا عرفوك بثلب الناس (1)واما الغيبة للحسد وهو جمع بين عذابين لأنك حسدته على نعمة الدنيا وكنت معذبا بالحسد فما قنعت بذلك حتى أضفت اليه عذاب الآخرة فكنت خاسرا في الدنيا فجعلت نفسك خاسرا في الآخرة لتجمع بين النكالين،فقد قصدت محسودك فأصبت نفسك وأهديت اليه حسنتك فاذا انت صديقه وعدو نفسك،اذ لا تضره غيبتك وتضرك وتنفعه لأنتقال حسناتك اليه وسيئآته اليك،فقد جمعت الى خبث الحسد جهل الحماقة وربما

____________________

(1) (ثلبه ثلبا)عابه ولامه.اغتابه،سبه.طرده.

الصفحة 7 من 266