مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْأَنْوَارُ النُّعْمَانِيَّةُ - الْجُزْءُ 3 - نِعْمَةُ الله الْجَزَائِرِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
إظهار التشكيل
الصفحة 6 من 266

عليه بشهادة فيبادر قبل ذاك ويطعن فيه ليسقط أثر شهادته وفعله او يبتدي بذكر ما فيه صادقا ليكذب عليه بعده فيروج كذبه بالصدق الأول ويستشهد به ويقول ما من عادتي الكذب فاني اخبرتكم بكذا وكذا من أحواله فكان كما قلت،الرابع أينسب الى شيء فيريد ان يتبرىء منه فيذكر الذي فعله وكان حقه ان يبري نفسه ولا يذكر الذي فعله ولا ينسب غيره اليه او يذكر غيره بانه كان مشاركا له في الفعل ليمهد بذلك عذر نفسه الخامس ارادة التصنع والمباهاة وهو ان يرفع نفسه بتنقيص غيره فيقول فلان جاهل وفهمه ركيك،وغرضه ان يثبت في ضمن ذلك فضل نفسه ويوهم انه افضل منه او يحذر ان يعظم مثل تعظيمه فيقدح فيه بذلك السادس الحسد وهو انه ربم لاحد من ثني الناس عليه ويحبونه فيريد زوال تلك النعمة عنه فلا يجد سبيل اليه الا بالقدح فيه فيريد ان يسقط محله عند الناس حتى يكفوا عن اكرامه والثناء عليه السابع اللعب والهزل والمطايبة وتزيين الوقت بالضحك فيذكر غيره بما يضحك الناس على سبيل المحاكاة والتعجب والتعجيب، الثامن السخرية والأستهزاء استحقارا له فان ذلك قد يجري في الحضور فيجري ايضا في الغيبة ومنشأة التكبر استصغار المستهزىء به التاسع وهو مأخذ دقيق ربما يقع فيه الخواص وهو ان يغتم بسبب ما يبتلى به احد فيقول يا مسكين فلان قد غمني امره ويذكر سبب الغم ويكون صادقا في اهتمامه ويلهيه الغم عن ذكر اسمه فيذكره بما يكرهه فيصير به مغتابا فيكون غمه ورحمته خيرا ولكن ساقه الى شر من حيث لا يدري والترحم والتغمم ممكن من دون ذكر اسمه ونسبته الى ما يكره فيهيجه الشيطان على ذكر اسمه ليبطل به ثواب اغتمامه وترحمه العاشر الغضب للّه تعالى فانه قد يغضب على منكر قارفه فيظهر غضبه ويذكر اسمه على غير وجه النهي عن المنكر وكان الواجب ان يظهر غضبه عليه على ذلك الوجه خاصة وهذا مما يقع فيه الخواص ايضا فانهم يظنون ان الغضب اذا كان للّه تعالى كان عذرا كيف كان وليس كذلك واما علاجات هذه الأمور فهي امران مجمل ومفصل اما الأول فبان يعلم انه تعرض لسخط اللّه تعالى ونقل حسناته الى ميزان غيره ويشتغل في تدبير عيوب نفسه عن عيوب غيره وان كان ذما خلقيا فالذم له ذم للخالق،من ذم صنعه فقد ذم الصانع،قال رجل لبعض الحكماء يا قبيح فقال ما كان خلق وجهي الي فأحسنه وروي ان نوحا عليه السّلام مر على كلب اجرب فقال ما هذا الكلب؟فنطق الكلب وقال يا نوح هكذا خلقني ربي فان قدرت ان تغير صورتي باحسن من هذه الصورة فافعل،فتندم"فندم"على ما قال وبكى على هذه المقالة اربعين سنة فسمّاه اللّه نوحا وكان اسمه عبد الملك او عبد الجبار واما الثاني فهو ان ينظر الى السبب الباعث له على الغيبة ويعالجه فان علاج العلة يقطع شينها وقد عرفت الأسباب الباعثة اما الغضب فيعالجه بان يقول ان امضيت غضبي عليه لعل اللّه تعالى يمضي علي بسبب الغيبة اذ نهاني عنها وقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ان لجنهم بابا لا يدخله الا

عليه بشهادة فيبادر قبل ذاك ويطعن فيه ليسقط أثر شهادته وفعله او يبتدي بذكر ما فيه صادقا ليكذب عليه بعده فيروج كذبه بالصدق الأول ويستشهد به ويقول ما من عادتي الكذب فاني اخبرتكم بكذا وكذا من أحواله فكان كما قلت،الرابع أينسب الى شيء فيريد ان يتبرىء منه فيذكر الذي فعله وكان حقه ان يبري نفسه ولا يذكر الذي فعله ولا ينسب غيره اليه او يذكر غيره بانه كان مشاركا له في الفعل ليمهد بذلك عذر نفسه الخامس ارادة التصنع والمباهاة وهو ان يرفع نفسه بتنقيص غيره فيقول فلان جاهل وفهمه ركيك،وغرضه ان يثبت في ضمن ذلك فضل نفسه ويوهم انه افضل منه او يحذر ان يعظم مثل تعظيمه فيقدح فيه بذلك السادس الحسد وهو انه ربم لاحد من ثني الناس عليه ويحبونه فيريد زوال تلك النعمة عنه فلا يجد سبيل اليه الا بالقدح فيه فيريد ان يسقط محله عند الناس حتى يكفوا عن اكرامه والثناء عليه السابع اللعب والهزل والمطايبة وتزيين الوقت بالضحك فيذكر غيره بما يضحك الناس على سبيل المحاكاة والتعجب والتعجيب، الثامن السخرية والأستهزاء استحقارا له فان ذلك قد يجري في الحضور فيجري ايضا في الغيبة ومنشأة التكبر استصغار المستهزىء به التاسع وهو مأخذ دقيق ربما يقع فيه الخواص وهو ان يغتم بسبب ما يبتلى به احد فيقول يا مسكين فلان قد غمني امره ويذكر سبب الغم ويكون صادقا في اهتمامه ويلهيه الغم عن ذكر اسمه فيذكره بما يكرهه فيصير به مغتابا فيكون غمه ورحمته خيرا ولكن ساقه الى شر من حيث لا يدري والترحم والتغمم ممكن من دون ذكر اسمه ونسبته الى ما يكره فيهيجه الشيطان على ذكر اسمه ليبطل به ثواب اغتمامه وترحمه العاشر الغضب لله تعالى فانه قد يغضب على منكر قارفه فيظهر غضبه ويذكر اسمه على غير وجه النهي عن المنكر وكان الواجب ان يظهر غضبه عليه على ذلك الوجه خاصة وهذا مما يقع فيه الخواص ايضا فانهم يظنون ان الغضب اذا كان لله تعالى كان عذرا كيف كان وليس كذلك واما علاجات هذه الأمور فهي امران مجمل ومفصل اما الأول فبان يعلم انه تعرض لسخط الله تعالى ونقل حسناته الى ميزان غيره ويشتغل في تدبير عيوب نفسه عن عيوب غيره وان كان ذما خلقيا فالذم له ذم للخالق،من ذم صنعه فقد ذم الصانع،قال رجل لبعض الحكماء يا قبيح فقال ما كان خلق وجهي الي فأحسنه وروي ان نوحا عليه السلام مر على كلب اجرب فقال ما هذا الكلب؟فنطق الكلب وقال يا نوح هكذا خلقني ربي فان قدرت ان تغير صورتي باحسن من هذه الصورة فافعل،فتندم"فندم"على ما قال وبكى على هذه المقالة اربعين سنة فسماه الله نوحا وكان اسمه عبد الملك او عبد الجبار واما الثاني فهو ان ينظر الى السبب الباعث له على الغيبة ويعالجه فان علاج العلة يقطع شينها وقد عرفت الأسباب الباعثة اما الغضب فيعالجه بان يقول ان امضيت غضبي عليه لعل الله تعالى يمضي علي بسبب الغيبة اذ نهاني عنها وقال صلى الله عليه وآله وسلم ان لجنهم بابا لا يدخله الا

الصفحة 6 من 266