مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْأَنْوَارُ النُّعْمَانِيَّةُ - الْجُزْءُ 3 - نِعْمَةُ الله الْجَزَائِرِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
إظهار التشكيل
الصفحة 50 من 266

وعن الحسن عليه السّلام انّه يقول في صياحه عش ما شئت فإنّ الموت ملاقيك وزعم قوم انّ الأنثى من هذا الصّنف تبيض من نظر الذكر اليها وهي لا تحضن وانّما تبيض في الأماكن العالية الضاحية للشمس فيقوم حرّ الشّمس للبيض مقام الحضن وهو حاد البصر يرى الجيفة من أربعائة فرسخ وكذلك حاسّة شمّه لكن قيل انّه اذا شمّ الطيب مات لوقته وليس في سباع الطّير اكبر جثة منه ومع هذا قالوا انّه اقواها جناحا حتى انه يطير ما بين المشرق والمغرب في يوم واحد اذا وقع على الجيفة وعليها عقيان تأخّرن عنه وكل الجوارحه تخافه،واذا وقع على الجيفة وأكل منها امتلأ ولم يستطع الطّيران ختّى يثب وثبات يرفع بها نفسه طبقة في الهوى حتى يدخل تحت الرّيح وربّما صاده الضعيف من الناس في هذه الحالة،وهو اشدّ الطّير حزنا على فراق الفه واذا فارق احدهما الآخر مات حزنا وكمدا وفي الروايات عنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم انّ النّسر سيّد الطيور،ومن هذا ذكروا في خواصه انّ من حمل معه قلب النّسر كان محبوبا ومهابا مقضي الحاجة عند السّلطان وغيره ولا يضره سبع ابدا.

وامّا البط وحرصه على الماء وعلى إلتقاط الحبّ اينما كان فهو ظاهر مشهور وامّا الدّيك وشهوته خصوصا للجماع فظاهر وذلك انّه ربّما كان في المحلة الواسعة الثيرة الدّجاج ديك فيكفي لكل تلك الدجاج،ومن خصاله الحميدة انّه لا يؤثر واحدة على واحدة وقد أمر صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بأن يتعلم الناس من الدّيك خصالا:الشجاعة والغيرة والكرم وكثرة الجماع ويعجبني نقل كلام ذكره شيخنا الشيخ بهاء الدين قدس اللّه روحه وهو انّ النفس الأنسانية واقعة بين القوة الشهوانية والقوة العاقلة فبالأولى تحرصعلى تناول اللّذات البدنيّة البهيميّة كالغذاء والسّفاد والّغالب وسائر اللّذات العاجلة الفانية وبالأخرى تحرص على تناول العلوم الحقيقية والخصال الحميدة المؤديّة الى السعادات الباقية الأبدية والى هاتين القوتين اشار سبحانه بقوله وهديناه النّجدين،وبقوله تعالى إِنّٰا هَدَيْنٰاهُ السَّبِيلَ إِمّٰا شٰاكِراً وَإِمّٰا كَفُوراً فان جعلت الشّهوة منقادة للعقل فقد فزت فوزا عظيما وأهتديت صراطا مستقيما وان سلّطت الشّهوة على العقل وجعلته منقادا لها ساعيا في استنباط الحيل المؤديّة الى مراداتها هلكت يقينا وخسرت خسرانا مبينا،واعلم انّك نسخة مختصرة من العالم فيك بسائطه ومركباته ومادياته ومجرّداته بل انت العالم الكبير بل الأكبر كما قال أمير المؤمنين وسيّد الموحدين عليه الصلاة والسّلام:

دوائك فيك وما تبصر وداؤك منك وما تشعر

وتزعم انّك جرم صغير وفيك انطوى العالم الأكبر

وانت الكتاب المبين الذي بأسطاره يظهر المضمر

وعن الحسن عليه السلام انه يقول في صياحه عش ما شئت فإن الموت ملاقيك وزعم قوم ان الأنثى من هذا الصنف تبيض من نظر الذكر اليها وهي لا تحضن وانما تبيض في الأماكن العالية الضاحية للشمس فيقوم حر الشمس للبيض مقام الحضن وهو حاد البصر يرى الجيفة من أربعائة فرسخ وكذلك حاسة شمه لكن قيل انه اذا شم الطيب مات لوقته وليس في سباع الطير اكبر جثة منه ومع هذا قالوا انه اقواها جناحا حتى انه يطير ما بين المشرق والمغرب في يوم واحد اذا وقع على الجيفة وعليها عقيان تأخرن عنه وكل الجوارحه تخافه،واذا وقع على الجيفة وأكل منها امتلأ ولم يستطع الطيران ختى يثب وثبات يرفع بها نفسه طبقة في الهوى حتى يدخل تحت الريح وربما صاده الضعيف من الناس في هذه الحالة،وهو اشد الطير حزنا على فراق الفه واذا فارق احدهما الآخر مات حزنا وكمدا وفي الروايات عنه صلى الله عليه وآله وسلم ان النسر سيد الطيور،ومن هذا ذكروا في خواصه ان من حمل معه قلب النسر كان محبوبا ومهابا مقضي الحاجة عند السلطان وغيره ولا يضره سبع ابدا.

واما البط وحرصه على الماء وعلى إلتقاط الحب اينما كان فهو ظاهر مشهور واما الديك وشهوته خصوصا للجماع فظاهر وذلك انه ربما كان في المحلة الواسعة الثيرة الدجاج ديك فيكفي لكل تلك الدجاج،ومن خصاله الحميدة انه لا يؤثر واحدة على واحدة وقد أمر صلى الله عليه وآله وسلم بأن يتعلم الناس من الديك خصالا:الشجاعة والغيرة والكرم وكثرة الجماع ويعجبني نقل كلام ذكره شيخنا الشيخ بهاء الدين قدس الله روحه وهو ان النفس الأنسانية واقعة بين القوة الشهوانية والقوة العاقلة فبالأولى تحرصعلى تناول اللذات البدنية البهيمية كالغذاء والسفاد والغالب وسائر اللذات العاجلة الفانية وبالأخرى تحرص على تناول العلوم الحقيقية والخصال الحميدة المؤدية الى السعادات الباقية الأبدية والى هاتين القوتين اشار سبحانه بقوله وهديناه النجدين،وبقوله تعالى إنا هديناه السبيل إما شاكرا وإما كفورا فان جعلت الشهوة منقادة للعقل فقد فزت فوزا عظيما وأهتديت صراطا مستقيما وان سلطت الشهوة على العقل وجعلته منقادا لها ساعيا في استنباط الحيل المؤدية الى مراداتها هلكت يقينا وخسرت خسرانا مبينا،واعلم انك نسخة مختصرة من العالم فيك بسائطه ومركباته ومادياته ومجرداته بل انت العالم الكبير بل الأكبر كما قال أمير المؤمنين وسيد الموحدين عليه الصلاة والسلام:

دوائك فيك وما تبصر وداؤك منك وما تشعر

وتزعم انك جرم صغير وفيك انطوى العالم الأكبر

وانت الكتاب المبين الذي بأسطاره يظهر المضمر

الصفحة 50 من 266