مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْأَنْوَارُ النُّعْمَانِيَّةُ - الْجُزْءُ 3 - نِعْمَةُ الله الْجَزَائِرِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
إظهار التشكيل
الصفحة 51 من 266

وما من شيء الاّ وانت تشبهه من وجه لكنّ الغالب عليك اربعة اوصاف:الملكية والسبعية والبهيميّة والشّيطانية فمن حيث الملكي تتعاطى أفعال الملائكة من عبادة اللّه سبحانه وتعالى وطاعته والتّفرب اليه ومن حيث الغضب(السبعيّة خ)تتعاطى أفعال السبّاع من العداوة والبغضاء والهجوم على النّاس بالضّرب والشّتم،ومن حيث الشّهوة تتعاطى أفعال البهائم من الشّره والشبق والحرص ومن حيث الشّيطانية تتعاطى افعال الشّياطين فتستنبط وجوه الشّر وتتوصل الى الأغراض بالمكر والحيل فكان المجتمع في اهابك ايّها الأنسان ملك وكلب وخنزير وشيطان فالملك هو العبادة والكلب هو الغضب والخنزير هو الشهوة والشيطان هو المكر والحيل، فان اشتغلت بجهاد هذه الثلاثة بالبصيرة النّافذة وكسرت شرّه هذه الخنزير بتسلّط الكلب عليه اذ بالغضب تنكسر سورة الشهوة واذللت الكلب بتسليط الخنزير وجعلت الكل في مملكة العدل مقهورين تحت السياسة اعتدل الأمر وظهر العدل في مملكة البدن وجرى الكل على الصراط المستقيم،وان لم تجاهدهم قهروك واستخدموك فلا تزال في استنباط الحيل وتدقيق الفكر في تحصيل مطلوبات الخنزير ومرادات الكلب فتكون دائما في عبادة كلب وخنزير.

وهذا حال أكثر النّاس الذين همّتهم مصروفة الى البطن والفرج ومناقشة الخلق ومعاداتهم والعجب منك انّك تنكر على عبّاد الأصنام عبادتهم لها ولو كشف الغطا عنك وكوشفت بحقيقة حالك ومثّل لك ما يمثل للمكاشفين امّا في النوم او في اليقظة لرأيت نفسك قائما بين يدي خنزير مشمرا ذيلك في خدمتك ساجدا له مرة وراكعا له أخرى منتظرا لإشارته وأمره فمهما طلب الخنزير شيئا من شهواته توجهت على الفور الى تحصيل مطلوبه واحضار مشتهياته ولأبصرت نفسك جائيا بين يدي كلب عقور عابدا له مطيعا لما يلتمسه مدققا للفكر في الحيل الموصلة الى طاعته وانت بذلك ساع فيما يرضى الشيطان ويسره فانّه هو الذي يهيّج الكلب والخنزير ويبعثهما على استخدامك،فأنت من هذا الوجه عابد للّشيطان وجنوده ومندرج في المخاطبين المعاتبين يوم القيامة بقوله أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يٰا بَنِي آدَمَ أَنْ لاٰ تَعْبُدُوا الشَّيْطٰانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ .

فليراقب كل عبد حركاته وسكناته وسكوته ونطقه وقيامه وقعوده لئلا يكون ساعيا طول عمره في عبادة هؤلاء،فهذا غاية الظّلم حيث صيّر المالك مملوكا والسيّد عبدا والرئيس مرؤسا،اذا العقل هو المستحق للسّيادة والرئاسة والأستيلاء وهو قد سخّره لخدمة هؤلاء وسلّطهم عليه وحكمهم فيه،قال بعض المفسرين عند قوله تعالى وَسَخَّرَ لَكُمْ مٰا فِي السَّمٰاوٰاتِ وَمٰا فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً مِنْهُ إِنَّ فِي ذٰلِكَ لَآيٰاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ قد سخّر لك الكون وما فيه لئلا يسخر منك شيء وتكون مسخّرا لمن سخّر لك الكل فان جعلت نفسك مسخّرة لما في الكون في الكون اسيرة للذّات الفانية

وما من شيء الا وانت تشبهه من وجه لكن الغالب عليك اربعة اوصاف:الملكية والسبعية والبهيمية والشيطانية فمن حيث الملكي تتعاطى أفعال الملائكة من عبادة الله سبحانه وتعالى وطاعته والتفرب اليه ومن حيث الغضب(السبعية خ)تتعاطى أفعال السباع من العداوة والبغضاء والهجوم على الناس بالضرب والشتم،ومن حيث الشهوة تتعاطى أفعال البهائم من الشره والشبق والحرص ومن حيث الشيطانية تتعاطى افعال الشياطين فتستنبط وجوه الشر وتتوصل الى الأغراض بالمكر والحيل فكان المجتمع في اهابك ايها الأنسان ملك وكلب وخنزير وشيطان فالملك هو العبادة والكلب هو الغضب والخنزير هو الشهوة والشيطان هو المكر والحيل، فان اشتغلت بجهاد هذه الثلاثة بالبصيرة النافذة وكسرت شره هذه الخنزير بتسلط الكلب عليه اذ بالغضب تنكسر سورة الشهوة واذللت الكلب بتسليط الخنزير وجعلت الكل في مملكة العدل مقهورين تحت السياسة اعتدل الأمر وظهر العدل في مملكة البدن وجرى الكل على الصراط المستقيم،وان لم تجاهدهم قهروك واستخدموك فلا تزال في استنباط الحيل وتدقيق الفكر في تحصيل مطلوبات الخنزير ومرادات الكلب فتكون دائما في عبادة كلب وخنزير.

وهذا حال أكثر الناس الذين همتهم مصروفة الى البطن والفرج ومناقشة الخلق ومعاداتهم والعجب منك انك تنكر على عباد الأصنام عبادتهم لها ولو كشف الغطا عنك وكوشفت بحقيقة حالك ومثل لك ما يمثل للمكاشفين اما في النوم او في اليقظة لرأيت نفسك قائما بين يدي خنزير مشمرا ذيلك في خدمتك ساجدا له مرة وراكعا له أخرى منتظرا لإشارته وأمره فمهما طلب الخنزير شيئا من شهواته توجهت على الفور الى تحصيل مطلوبه واحضار مشتهياته ولأبصرت نفسك جائيا بين يدي كلب عقور عابدا له مطيعا لما يلتمسه مدققا للفكر في الحيل الموصلة الى طاعته وانت بذلك ساع فيما يرضى الشيطان ويسره فانه هو الذي يهيج الكلب والخنزير ويبعثهما على استخدامك،فأنت من هذا الوجه عابد للشيطان وجنوده ومندرج في المخاطبين المعاتبين يوم القيامة بقوله ألم أعهد إليكم يا بني آدم أن لا تعبدوا الشيطان إنه لكم عدو مبين .

فليراقب كل عبد حركاته وسكناته وسكوته ونطقه وقيامه وقعوده لئلا يكون ساعيا طول عمره في عبادة هؤلاء،فهذا غاية الظلم حيث صير المالك مملوكا والسيد عبدا والرئيس مرؤسا،اذا العقل هو المستحق للسيادة والرئاسة والأستيلاء وهو قد سخره لخدمة هؤلاء وسلطهم عليه وحكمهم فيه،قال بعض المفسرين عند قوله تعالى وسخر لكم ما في السماوات وما في الأرض جميعا منه إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون قد سخر لك الكون وما فيه لئلا يسخر منك شيء وتكون مسخرا لمن سخر لك الكل فان جعلت نفسك مسخرة لما في الكون في الكون اسيرة للذات الفانية

الصفحة 51 من 266