مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْأَنْوَارُ النُّعْمَانِيَّةُ - الْجُزْءُ 3 - نِعْمَةُ الله الْجَزَائِرِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
إظهار التشكيل
الصفحة 46 من 266

ادخلوا الأصنام البيوت فلم يزالوا يعبدون اللّه عز وجل حتّى هلك القرن ونشأ أولادهم،فأتى الشيطان اليهم وقال لهم انّ آباءكم كانوا يعبدون هذه الأصنام،فعبدوها من دون اللّه عزّ وجلّ فذلك قول اللّه تبارك وتعالى وَلاٰ تَذَرُنَّ وَدًّا وَلاٰ سُوٰاعاً الآية.

وامّا عبادة النيران فقال الصادق عليه السّلام:انّ قابيل لمّا رأى النّار قد قبلت قربان هابيل قال له ابليس:انّ هابيل كان يعبد النار،فقال قابيل:لا أعبد النّار التي عبدها هابيل ولكن اعبد نارا أخرى وأقرّب قربانا لها فتقبل قرباني،فبنى بيت النار فقرّب لها القربان ولم يكن له علم بربه عزّ وجلّ ولم يرث منه ولده الاّ عبادة النيران وامّا الشمس والقمر ففي الرّوايات انّه يؤتى بهما في عرصات القيامة كثورين عقورين فيأمر اللّه بهما حتّى يرميا في النّار لمكان عبادة النّاس لهما.

واما الشرك الخفي فقد تقدم في الريا تحقيقه وانّ من جملة افراده الرّيا،وذلك انّك شرّكت غير اللّه معه في عبادتك فهذا هو معنى الشرك بعينه بل هو اخس منه،وذلك أنّ أهل عبادة الأصنام قد عبدوا أمورا موجودة وأعيانا حاضرة أمامهم،وامّا انت في حال الريا فقد عبدت امورا موهومة تخيلتها في قوتك الوهمية،وهو انّي اذا أطلت الصلاة في حضور فلان فربّما اثنى عليّ وربّما اوصلني احسانه،وفي غالب الأوقات انّه لا يحصل له ما تخيّله فلا يبقى له سوى تعب القوة المتخيّلة والقوة الوهمية فاذن اهل عبادة الأصنام أعلم منك وأفهم،وايضا فأن أهل الأصنام قد أتوا الى ملّة ودين وجدوا عليها آباءهم قد استحسنوها وزيّن لهم الشيطان أعمالهم حتّى انّهم كانوا يعجبون من خلاف الأشراك كما سمعت في قوله تعالى أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلٰهاً وٰاحِداً إِنَّ هٰذٰا لَشَيْ ءٌ عُجٰابٌ فهم يتعجبون منّا كيف نعبد الها واحدا ونترك الألهة المتعددة.

وبالجملة فهم يعبدون ما ثبت عندهم استحقاقه للعبادة أخذا من أسلافهم،واما أنت ايّها المرائي فقد نشوت على فطرة التوحيد وسمعت من آبائك انّه لا يجوز ان يشرك مع اللّه غيره في العبادة وفهمت هذا المعنى واعتقدت حرمته ومع هذا أقبلت عليه بكلّلك وصرفت اليه مجامع لبك، فأهل عبادة الأصنام جهّال وأنت أجهل منهم،حيث انهم عبدوا ما استحسنوا وانت عبدت ما أستقبحته وايضا فإنّ أهل الأصنام انّما عبد كل جماعة منهم صنما واحدا،كما روى انّه كان في أعصار الجاهلية لكل قبيلة صنم يعبدونه وقد كان معلّقة في الكعبة مثل ودّ وسواع ويغوث ويعوق ونسر،فهم يحبون ذلك الصنم ويعظّمونه ولا يعظمون صنما غيره،حتى انه نقل من محبتهم لها الأعاجيب الغريبة والحكايات العجيبة،كما روي ان أهل الهند اتّخذوا بيت صنم ووضعوا في سقفه وفرشه وجدرانه الأربعة حجر المغناطيس،ووضعوا فيما بينهن صنما من حديد،فبقي معلقا بينهنّ لتجاذبهنّ له وكثر في أهل الهند محبّوه وعاشقوه،وكان يفتح لهم بابه في كل سنة مرة فيزدحمون اليه ويطلون أجسادهم بالشّمع من القرن الى القدم،فيجيء أحدهم ويجعل بين يديه

ادخلوا الأصنام البيوت فلم يزالوا يعبدون الله عز وجل حتى هلك القرن ونشأ أولادهم،فأتى الشيطان اليهم وقال لهم ان آباءكم كانوا يعبدون هذه الأصنام،فعبدوها من دون الله عز وجل فذلك قول الله تبارك وتعالى ولا تذرن ودا ولا سواعا الآية.

واما عبادة النيران فقال الصادق عليه السلام:ان قابيل لما رأى النار قد قبلت قربان هابيل قال له ابليس:ان هابيل كان يعبد النار،فقال قابيل:لا أعبد النار التي عبدها هابيل ولكن اعبد نارا أخرى وأقرب قربانا لها فتقبل قرباني،فبنى بيت النار فقرب لها القربان ولم يكن له علم بربه عز وجل ولم يرث منه ولده الا عبادة النيران واما الشمس والقمر ففي الروايات انه يؤتى بهما في عرصات القيامة كثورين عقورين فيأمر الله بهما حتى يرميا في النار لمكان عبادة الناس لهما.

واما الشرك الخفي فقد تقدم في الريا تحقيقه وان من جملة افراده الريا،وذلك انك شركت غير الله معه في عبادتك فهذا هو معنى الشرك بعينه بل هو اخس منه،وذلك أن أهل عبادة الأصنام قد عبدوا أمورا موجودة وأعيانا حاضرة أمامهم،واما انت في حال الريا فقد عبدت امورا موهومة تخيلتها في قوتك الوهمية،وهو اني اذا أطلت الصلاة في حضور فلان فربما اثنى علي وربما اوصلني احسانه،وفي غالب الأوقات انه لا يحصل له ما تخيله فلا يبقى له سوى تعب القوة المتخيلة والقوة الوهمية فاذن اهل عبادة الأصنام أعلم منك وأفهم،وايضا فأن أهل الأصنام قد أتوا الى ملة ودين وجدوا عليها آباءهم قد استحسنوها وزين لهم الشيطان أعمالهم حتى انهم كانوا يعجبون من خلاف الأشراك كما سمعت في قوله تعالى أجعل الآلهة إلها واحدا إن هذا لشي ء عجاب فهم يتعجبون منا كيف نعبد الها واحدا ونترك الألهة المتعددة.

وبالجملة فهم يعبدون ما ثبت عندهم استحقاقه للعبادة أخذا من أسلافهم،واما أنت ايها المرائي فقد نشوت على فطرة التوحيد وسمعت من آبائك انه لا يجوز ان يشرك مع الله غيره في العبادة وفهمت هذا المعنى واعتقدت حرمته ومع هذا أقبلت عليه بكللك وصرفت اليه مجامع لبك، فأهل عبادة الأصنام جهال وأنت أجهل منهم،حيث انهم عبدوا ما استحسنوا وانت عبدت ما أستقبحته وايضا فإن أهل الأصنام انما عبد كل جماعة منهم صنما واحدا،كما روى انه كان في أعصار الجاهلية لكل قبيلة صنم يعبدونه وقد كان معلقة في الكعبة مثل ود وسواع ويغوث ويعوق ونسر،فهم يحبون ذلك الصنم ويعظمونه ولا يعظمون صنما غيره،حتى انه نقل من محبتهم لها الأعاجيب الغريبة والحكايات العجيبة،كما روي ان أهل الهند اتخذوا بيت صنم ووضعوا في سقفه وفرشه وجدرانه الأربعة حجر المغناطيس،ووضعوا فيما بينهن صنما من حديد،فبقي معلقا بينهن لتجاذبهن له وكثر في أهل الهند محبوه وعاشقوه،وكان يفتح لهم بابه في كل سنة مرة فيزدحمون اليه ويطلون أجسادهم بالشمع من القرن الى القدم،فيجيء أحدهم ويجعل بين يديه

الصفحة 46 من 266