شمع موقد بالنار والناس في النّظارة فعند رؤية الصنم توقد النّار على رأسه فيحترق بالتدريج من قرنه الى قدمه وهو يصبر على عشق الصّنم فيقتسم الناس رماده صرّة للتبرك،لصدقه في دعوى محبّة الصنم،ويعلمون الكاذب بفراره وعدم صبره على النار في سبيله فيقتلونه.
وايضا قد نقل لنا متواترا في هذه الأعصار انّ جماعة من أهل الهند ممّن يعبد النار اذا مات الرجل منهم أحرقوه في النار،وعمدوا الى زوجته وزيّنوها وحلّوها بأنواع الحلي والحلل وأتى بها أهلها وقومها الى تلك النار فرمت بنفسها في تلك النار حتى لا تبقى بعد زوجها،وان خافت من تلك النار قال أهلها:انّها ارتدت عن الدين وخافت من المعبود الذي هو النار، فيحللونها على المسلمين وكل من حضر من المسلمين يأخذها منهم،فهم يحبون النار هكذا وامّا انت ايّها المرائي ففي يومك الواحد بل ساعتك الواحدة تعبد الجماعات المتكثرة،وذلك ان كل من توهمت في جانبه جلب نفع او دفع ضرر او ثناء او توقير عكفت على اشراكه مع اللّه تعالى في العبادة(وانت خ ل)ككثير غرّة يعشق كل جميلة يراها او يسمع بها حتى عاب الشعراء وأهل العشق عليه ذلك فقالوا كثير ما هذا التقلّب في الهوى.
وبالجملة فأهل الأصنام في عبادتها اوثق منك وأثبت قدما فاعتبروا يا أولي الأبصار وايضا فإن أهل الأصنام انّما عبدوا آلهة ولم يستحيوا من اظهار عبادتها بل يفرحون باظهارها واما انت فلو قيل لك أشركت في عبادة ربك زيدا او عمر واحلفت وأقسمت وبرأت نفسك ممّا نسب اليك، فأنت تعبد من لا تحب الأنتساب اليه وهم يعبدون من يمتدحون بالإنتساب اليه،فمعبودهم على هذا أحسن من معبودك،وايضا انك قد عرفت انّ اهل الأصنام انّما يعبدونها لا لأنها النّافعة الضّارة بل لأنها تقرّبهم الى اللّه تعالى الذي هو النافع الحقيقي وانت ايّها المرائي قد عبدت غير اللّه سبحانه بزعمك انّه النافع والمعطي ولا يخاطر ببالك حالة الريا الا قصر ما طلبته من الحالات عليه، فمن هذا ايضا صار عبّاد الأصنام أفهم منك وأكثر شعورا.
واما الشرك الأخفى فهو امور:منها ان تغيّر شيئا بالإعتقاد عمّا هو عليه وذلك انّك قد عرفت انّ اللّه سبحانه قد وضع كلّ شيء في محله ومقرّه فمن أتى يغير شيئا وان كان حقيرا كان مشركا،وهذا معنى ما رواه بريد العجلي عن ابي جعفر عليه السّلام قال:سألته عن أدنى ما يكون به العبد مشركا،قال:فقال:من قال للنواة أنّها حصاة وللحصاة انّها نواة ثم دان به،قال شيخنا البهائي رحمه اللّه تعالى:لعل مراده عليه السّلام من اعتقد شيئا من الدين ولم يكن كذلك في الواقع فهو ادنى الشّرك ولو كان مثل اعتقاد انّ النّواة حصاة وانّ الحصاة نواة ثم دان به،وقد دخل ابو حنيفة واضرابه من فقائهم تحت هذا النّوع من شرك على ما عرفت من انه يقول علي(كذا)وأنا أقول(كذا)لكن هذا من أفراد الشرك الجلي الاّ انّه لمّا خفي حاله على اكثر النّاس
شمع موقد بالنار والناس في النظارة فعند رؤية الصنم توقد النار على رأسه فيحترق بالتدريج من قرنه الى قدمه وهو يصبر على عشق الصنم فيقتسم الناس رماده صرة للتبرك،لصدقه في دعوى محبة الصنم،ويعلمون الكاذب بفراره وعدم صبره على النار في سبيله فيقتلونه.
وايضا قد نقل لنا متواترا في هذه الأعصار ان جماعة من أهل الهند ممن يعبد النار اذا مات الرجل منهم أحرقوه في النار،وعمدوا الى زوجته وزينوها وحلوها بأنواع الحلي والحلل وأتى بها أهلها وقومها الى تلك النار فرمت بنفسها في تلك النار حتى لا تبقى بعد زوجها،وان خافت من تلك النار قال أهلها:انها ارتدت عن الدين وخافت من المعبود الذي هو النار، فيحللونها على المسلمين وكل من حضر من المسلمين يأخذها منهم،فهم يحبون النار هكذا واما انت ايها المرائي ففي يومك الواحد بل ساعتك الواحدة تعبد الجماعات المتكثرة،وذلك ان كل من توهمت في جانبه جلب نفع او دفع ضرر او ثناء او توقير عكفت على اشراكه مع الله تعالى في العبادة(وانت خ ل)ككثير غرة يعشق كل جميلة يراها او يسمع بها حتى عاب الشعراء وأهل العشق عليه ذلك فقالوا كثير ما هذا التقلب في الهوى.
وبالجملة فأهل الأصنام في عبادتها اوثق منك وأثبت قدما فاعتبروا يا أولي الأبصار وايضا فإن أهل الأصنام انما عبدوا آلهة ولم يستحيوا من اظهار عبادتها بل يفرحون باظهارها واما انت فلو قيل لك أشركت في عبادة ربك زيدا او عمر واحلفت وأقسمت وبرأت نفسك مما نسب اليك، فأنت تعبد من لا تحب الأنتساب اليه وهم يعبدون من يمتدحون بالإنتساب اليه،فمعبودهم على هذا أحسن من معبودك،وايضا انك قد عرفت ان اهل الأصنام انما يعبدونها لا لأنها النافعة الضارة بل لأنها تقربهم الى الله تعالى الذي هو النافع الحقيقي وانت ايها المرائي قد عبدت غير الله سبحانه بزعمك انه النافع والمعطي ولا يخاطر ببالك حالة الريا الا قصر ما طلبته من الحالات عليه، فمن هذا ايضا صار عباد الأصنام أفهم منك وأكثر شعورا.
واما الشرك الأخفى فهو امور:منها ان تغير شيئا بالإعتقاد عما هو عليه وذلك انك قد عرفت ان الله سبحانه قد وضع كل شيء في محله ومقره فمن أتى يغير شيئا وان كان حقيرا كان مشركا،وهذا معنى ما رواه بريد العجلي عن ابي جعفر عليه السلام قال:سألته عن أدنى ما يكون به العبد مشركا،قال:فقال:من قال للنواة أنها حصاة وللحصاة انها نواة ثم دان به،قال شيخنا البهائي رحمه الله تعالى:لعل مراده عليه السلام من اعتقد شيئا من الدين ولم يكن كذلك في الواقع فهو ادنى الشرك ولو كان مثل اعتقاد ان النواة حصاة وان الحصاة نواة ثم دان به،وقد دخل ابو حنيفة واضرابه من فقائهم تحت هذا النوع من شرك على ما عرفت من انه يقول علي(كذا)وأنا أقول(كذا)لكن هذا من أفراد الشرك الجلي الا انه لما خفي حاله على اكثر الناس




