القسم الثاني هو الكذب الخفي وتحقيقه يتوقف على تمهيد المقدمة،وهي انّ اللّه عزّ شأنه قد كلّف العباد في عالم الأرواح وعالم الأشباح وقبلوا تكاليفه وسيّما هذا العالم فانّهم ذاكرون له ويدّعون في ذلك النسيان،كما قال ابن عباس:سميت إنسانا لأنّك ناسي،وهو نسيت لما جرى في عالم الأرواح،وجملة التكاليف هو التصديق بما جاء به النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم، وأعظمها الأوامر والنواهي،ومن دخل تحت قلم التكليف فقد أقرّ ظاهرا وباطنا بإلتزام الشرائع ولوازمها من الأحكام،فالصادق في هذا الإقرار من بقي على حالة واحدة ولم يتلوث بمخالفة الأوامر والنواهي،ومن تلوّث فيها وارتكب ما يخالف اعترافه الأوّل فقد كذّب نفسه في ذلك الأعتراف وفي قوله أتوب الى اللّه فإنّ أتوب معناه ارجع اليه عما فعلته،فمن قال:هذه الكلمة في هذا اليوم وارتكب شيئا من النواهي في غد فقد كذب وهذا الكذب أقبح من غيره حيث انّه كذب مع اللّه وملائكته الكاتبين وأنبيائه المقرّبين وعباده الصّالحين.
ومن هذا جاء الحديث ان رجلا اتى النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وطلب منه ان يأمره بأنفع الأعمال فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم:اصدق ولا تكذب واعمل من المعاصي ما شئت،فاستعجب الرجل من هذا القول وقبله،فلما رجع قال:النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لم ينه الا عن الكذب فانا آتي فلانة وكانت امرأة جميلة،فلما مضى الى بيتها ليزني بها تفكر في نفسه وقال:اذا خرجت من عندها ولقيني احد وسألني اين كنت وما كنت تعمل؟فان صدقته في القول صار امري عظيما وان كذبت فقد نهيت عنه،فرجع الى منزله ثم طلب ان يفعل ذنبا آخر وفكّر مثل هذا فأقلع عن جميع المعاصي،اذا عرفت هذا فأعلم ان من الكذب الخفي ما نواجه ربنا والمطّلع على سرائرنا وضمائرنا كل يوم وأقله عشر مرات،وذلك انّا نقف بين يديه ونقول الحمد لك ايها المربي لنا الرحمن الرحيم بنا،المالك لأمورنا في يوم الوفود عليك فنحن نخصك بالعبادة ونخصك بالأستعانة بك فنحن لا نعبد غيرك ولا نستعين الا بك،والعبادة هي الا طاعة والأنقياد فانظر وتفكر وقل كيف أصدق في هذا المقال وانا أطيع غيره ممن نهاني عن اطاعته، والأنقياد لهم،ومن جملتهم عدوه وعدوك الشيطان فالمصر منا على اطاعته وهم الأكثرون خصوصا حال الصلاة كيف يكون صادقا في اياك نعبد ومن جملة معبوديك نفسك الأمارة بالقبائح التي لا تقصر عن الشيطان وهواك المردي لك،ومن الجملة ايضا معبوديك من أهل الدنيا كالسلطان والحاكم وعمالهما وعبيدهما وعبيد عبيدهما وكلابهما ودوابهما وامائما ومن تتوهم انتسابه اليهما فما أكثر ما جعلت لربك من الشركاء والمعبودين ولقد أحسن ابن عباس حيث قال:
في قوله تعالى ولا تتخذوا الهين اثنين انه تعالى نهاك عن الأثنين
القسم الثاني هو الكذب الخفي وتحقيقه يتوقف على تمهيد المقدمة،وهي ان الله عز شأنه قد كلف العباد في عالم الأرواح وعالم الأشباح وقبلوا تكاليفه وسيما هذا العالم فانهم ذاكرون له ويدعون في ذلك النسيان،كما قال ابن عباس:سميت إنسانا لأنك ناسي،وهو نسيت لما جرى في عالم الأرواح،وجملة التكاليف هو التصديق بما جاء به النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وأعظمها الأوامر والنواهي،ومن دخل تحت قلم التكليف فقد أقر ظاهرا وباطنا بإلتزام الشرائع ولوازمها من الأحكام،فالصادق في هذا الإقرار من بقي على حالة واحدة ولم يتلوث بمخالفة الأوامر والنواهي،ومن تلوث فيها وارتكب ما يخالف اعترافه الأول فقد كذب نفسه في ذلك الأعتراف وفي قوله أتوب الى الله فإن أتوب معناه ارجع اليه عما فعلته،فمن قال:هذه الكلمة في هذا اليوم وارتكب شيئا من النواهي في غد فقد كذب وهذا الكذب أقبح من غيره حيث انه كذب مع الله وملائكته الكاتبين وأنبيائه المقربين وعباده الصالحين.
ومن هذا جاء الحديث ان رجلا اتى النبي صلى الله عليه وآله وسلم وطلب منه ان يأمره بأنفع الأعمال فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:اصدق ولا تكذب واعمل من المعاصي ما شئت،فاستعجب الرجل من هذا القول وقبله،فلما رجع قال:النبي صلى الله عليه وآله وسلم لم ينه الا عن الكذب فانا آتي فلانة وكانت امرأة جميلة،فلما مضى الى بيتها ليزني بها تفكر في نفسه وقال:اذا خرجت من عندها ولقيني احد وسألني اين كنت وما كنت تعمل؟فان صدقته في القول صار امري عظيما وان كذبت فقد نهيت عنه،فرجع الى منزله ثم طلب ان يفعل ذنبا آخر وفكر مثل هذا فأقلع عن جميع المعاصي،اذا عرفت هذا فأعلم ان من الكذب الخفي ما نواجه ربنا والمطلع على سرائرنا وضمائرنا كل يوم وأقله عشر مرات،وذلك انا نقف بين يديه ونقول الحمد لك ايها المربي لنا الرحمن الرحيم بنا،المالك لأمورنا في يوم الوفود عليك فنحن نخصك بالعبادة ونخصك بالأستعانة بك فنحن لا نعبد غيرك ولا نستعين الا بك،والعبادة هي الا طاعة والأنقياد فانظر وتفكر وقل كيف أصدق في هذا المقال وانا أطيع غيره ممن نهاني عن اطاعته، والأنقياد لهم،ومن جملتهم عدوه وعدوك الشيطان فالمصر منا على اطاعته وهم الأكثرون خصوصا حال الصلاة كيف يكون صادقا في اياك نعبد ومن جملة معبوديك نفسك الأمارة بالقبائح التي لا تقصر عن الشيطان وهواك المردي لك،ومن الجملة ايضا معبوديك من أهل الدنيا كالسلطان والحاكم وعمالهما وعبيدهما وعبيد عبيدهما وكلابهما ودوابهما وامائما ومن تتوهم انتسابه اليهما فما أكثر ما جعلت لربك من الشركاء والمعبودين ولقد أحسن ابن عباس حيث قال:
في قوله تعالى ولا تتخذوا الهين اثنين انه تعالى نهاك عن الأثنين




