مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْأَنْوَارُ النُّعْمَانِيَّةُ - الْجُزْءُ 3 - نِعْمَةُ الله الْجَزَائِرِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
إظهار التشكيل
الصفحة 30 من 266

انه يرد على التخصيص اعتراض وهو ان اعانة كل احد بالمحرم محرمة سواء كانت اعانة الظالمين ام غيرهم،بل فعل المحرم في نفسه حرام سواء كانت اعانة او غيرها.

قال شيخنا البهائي(ره):واما ما ينقل عن بعض الأكابر من انّ خياطا قال له:انّي اخيط للسلطان ثيابه فهل تراني داخلا بهذا في أعوان الظلمة؟فقال:الدّاخل في اعوان الظلمة من يبيعك الأبر والخيوط وأمّا أنت فمن الظلمة أنفسهم فالظّاهر انه محمول على نهاية المبالغة في الأحتراز عنهم والأجتناب عن تعاطي امورهم والاّ فالأمر مشكل جدا انتهى.

أقول وعلى ما ذكرناه لا يكون هذا من باب المبالغة ولا من نهايتها لأنّ بيّاع الأبر والخيوط اذا علم انّ الخيّاط يخيط ثياب الظالم لا يجوز له ان يبيع منه،ولو أصرّ الناس كلهم على هذا لتعطلت أمور الخياط فترك الخياطة،واذا ترك الخياطة أقلعوا عن الظلم وعزلوا أنفسهم عمّا ليس لهم من المناصب الجليلة،وروي عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال:اذا كان يوم القيامة ناد مناد أين الظلمة وأشباه الظلمة حتى من برى لهم قلما او لاق لهم دواة (1)قال فيجتمعون في تابوت من حديد ثم يرمى بهم في جهنم،اذا تحققت هذا كلّه فاعلم انّه قد بقي الكلام في مقامين:

الأول في تحقيق معنى الظالم الذي يحرم ماونته مطلقا او على وجه،فنقول:المفهوم من الكتاب والسنة انّ للظالم اطلاقات،منها اطلاقة على الكفّار والمشركين قال:سبحانه الا ان اَلْكٰافِرُونَ هُمُ الظّٰالِمُونَ ومنها اطلاقة على كل من خالف مذهب الأمامية حيث انهم ظلموا عليا عليه السّلام حقّه بقولهم انّ غيره أفضل منه،وترتيبهم الخلفاء على ما ذكروه،ومنها اطلاقة على حكامهم وسلاطينهم حيث ظلموا الأئمة عليهم السّلام مناصبهم وظلموا الرعية وظلموا أنفسهم أيضا،فأبو بكر وعمر وعثمان من الظالمين بالأمور المذكورة كلّها،ومنها اطلاقة على كل سلاطين الجور الذي لم يكن لهم اذن من الأمام عليه السّلام لا عموما ولا خصوصا كالمجتهدين وان كان اولئك السلاطين من الشّيعة قد حكموا بالجور لا بالعدل،ومنها اطلاقة على كل من يحكم بجور سواء كان في الأحكام الشرعية ام غيرها سواء كان منّا او منهم،فيدخل فيه القضاة وأهل الفتوى من الفريقين.

ومنها اطلاقة على البالغ في انتهاك الذنوب حيث انّه ظلم نفسه،وآيات القرآن متكثّرة بهذا الأطلاق كقوله(الا من ظلم نفسه) وقوله اَلَّذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ الى غير ذلك،فيدخل فيه جميع أهل المعاصي من جميع فرق الأسلام وان كان من الشيعة،والشّائع في العرف اطلاقه على اهل الحكم الذين يحكمون بالجور سواء كانوا منّا او من غيرنا وسواء كان حكمهم في الأحكام

____________________

(1) لقت الدواة أصلحت مدادها.

انه يرد على التخصيص اعتراض وهو ان اعانة كل احد بالمحرم محرمة سواء كانت اعانة الظالمين ام غيرهم،بل فعل المحرم في نفسه حرام سواء كانت اعانة او غيرها.

قال شيخنا البهائي(ره):واما ما ينقل عن بعض الأكابر من ان خياطا قال له:اني اخيط للسلطان ثيابه فهل تراني داخلا بهذا في أعوان الظلمة؟فقال:الداخل في اعوان الظلمة من يبيعك الأبر والخيوط وأما أنت فمن الظلمة أنفسهم فالظاهر انه محمول على نهاية المبالغة في الأحتراز عنهم والأجتناب عن تعاطي امورهم والا فالأمر مشكل جدا انتهى.

أقول وعلى ما ذكرناه لا يكون هذا من باب المبالغة ولا من نهايتها لأن بياع الأبر والخيوط اذا علم ان الخياط يخيط ثياب الظالم لا يجوز له ان يبيع منه،ولو أصر الناس كلهم على هذا لتعطلت أمور الخياط فترك الخياطة،واذا ترك الخياطة أقلعوا عن الظلم وعزلوا أنفسهم عما ليس لهم من المناصب الجليلة،وروي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال:اذا كان يوم القيامة ناد مناد أين الظلمة وأشباه الظلمة حتى من برى لهم قلما او لاق لهم دواة (1)قال فيجتمعون في تابوت من حديد ثم يرمى بهم في جهنم،اذا تحققت هذا كله فاعلم انه قد بقي الكلام في مقامين:

الأول في تحقيق معنى الظالم الذي يحرم ماونته مطلقا او على وجه،فنقول:المفهوم من الكتاب والسنة ان للظالم اطلاقات،منها اطلاقة على الكفار والمشركين قال:سبحانه الا ان الكافرون هم الظالمون ومنها اطلاقة على كل من خالف مذهب الأمامية حيث انهم ظلموا عليا عليه السلام حقه بقولهم ان غيره أفضل منه،وترتيبهم الخلفاء على ما ذكروه،ومنها اطلاقة على حكامهم وسلاطينهم حيث ظلموا الأئمة عليهم السلام مناصبهم وظلموا الرعية وظلموا أنفسهم أيضا،فأبو بكر وعمر وعثمان من الظالمين بالأمور المذكورة كلها،ومنها اطلاقة على كل سلاطين الجور الذي لم يكن لهم اذن من الأمام عليه السلام لا عموما ولا خصوصا كالمجتهدين وان كان اولئك السلاطين من الشيعة قد حكموا بالجور لا بالعدل،ومنها اطلاقة على كل من يحكم بجور سواء كان في الأحكام الشرعية ام غيرها سواء كان منا او منهم،فيدخل فيه القضاة وأهل الفتوى من الفريقين.

ومنها اطلاقة على البالغ في انتهاك الذنوب حيث انه ظلم نفسه،وآيات القرآن متكثرة بهذا الأطلاق كقوله(الا من ظلم نفسه) وقوله الذين ظلموا أنفسهم الى غير ذلك،فيدخل فيه جميع أهل المعاصي من جميع فرق الأسلام وان كان من الشيعة،والشائع في العرف اطلاقه على اهل الحكم الذين يحكمون بالجور سواء كانوا منا او من غيرنا وسواء كان حكمهم في الأحكام

____________________

(1) لقت الدواة أصلحت مدادها.

الصفحة 30 من 266