مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْأَنْوَارُ النُّعْمَانِيَّةُ - الْجُزْءُ 3 - نِعْمَةُ الله الْجَزَائِرِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
إظهار التشكيل
الصفحة 31 من 266

الشرعية ام في الأحكام العرفية،فيكون مخصوصا في الحكّام والقضاة،ولا يبعد ارادة المعاني كلّها فإنّك قد عرفت ما ورد من الأخبار الواردة في عقاب من أعان تارك الصلاة او سلّم عليها وتبسّم في وجهه وكذا شارب الخمر وقاطع الرحم وغير ذلك من الذنوب المغلّظة،وحينئذ فيحرم اعانة كل هؤلاء بما يسمى اعانة عرفا كما قاله بعض المحققين او بكل ما أطلق عليه الأعانة لغة كما هو الأولى،وفي هذا بلية عامّة لعموم البلوى به،وذلك ان قضاة الشيعة خصوصا في هذه الأعصار الغالب عليهم الجهالة بالأحكام الشّرعية وأخذ الرشاوى والعمل بالأحكام موافقا لمن كان لهم اليه ميل من الخصمين،فقد شاهدنا بعض القضاة اذا وردت عليه الدعوى يحكم بها بعد أخذ الرشوة،فقال رجل من الصلحاء:لو ان هذا الخصم الآخر أعطاك أكثر من ذلك الرجل كيف كنت توجه له الحكم،قال:لو أعطاني أكثر لكان قلت كذا وكذا،فصوّر صورة لم تكن تخطر على خاطر الشّيطان،وقد يكون القاضي رجلا يتجنب الرشاوي لكن ليس له أهليّة الفتاوى في الأحكام،فهذا ايضا من قضاة الجور وان قضى بحق اتفاقا،بل ولو قضى بحق من وجه الكتاب الفقهي لأنّ المشهور بين علمائنا رضوان اللّه اللّه عليهم انّه لا يجوز تقليد الميت،فانّ الخلاف موجود في أكثر مسائل الفقه،ولو طالع كتابا آخر كان قد رأى مذهبا آخر وهلّم جرّا،بل ولو طالع كتابا آخر لصاحب هذا الكتاب لوجه الأختلاف كما لا يخفى على من تتّبع كتب العلامة قدّس اللّه روحه،فانّه قلّما ذهب في كتابين الى اجتهاد واحد بل له في كتاب واحد اجتهادات مختلفة.

وبالجملة فاعانة مثل هؤلاء القضاة معونة الظالمين أيضا،ومن جملة اعانتهم الأختلاف الى مجالسهم الذي يحصل منه ترويج أقوالهم واقبال عوام الناس عليهم قائلين لو لم يكن هذا القاضي من أهل هذا المنصب لما قصده فلان وجلس معه ولم ينكر عليه،ومن الأعانة ايضا السّعي له عند السلطان او من نصّبه لنصب القضاة وكذا قرضه الدّراهم ليستعين بها على اتمام اموره، ومن الأعانة المحرمة الأختلاف اليه في الدعاوى وأخذ الأموال بحكمه وان كان حقّا،روى شيخنا الكليني عن عمر بن حنظلة قال:سألت ابا عبد اللّه عليه السّلام عن رجلين من أصحابنا بينهما منازعة في دين او ميراث فتحاكما الى السلطان او الى القضاة أيحلّ ذلك؟قال:من تحاكم اليهم في حق او باطل فانّما تحاكم الى الطّاغوت،وما يحكم له فانّما يأخذ سحتاوان كان حقا ثابتا له،لأنّه أخذ بحبكم الطاغوت وقد أمر اللّه أن يكفر به،قال:اللّه عز وجلّ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحٰاكَمُوا إِلَى الطّٰاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ قلت كيف يصنعان،قال:ينظران من كان منكم ممّن قد روى حديثنا ونظر في حلالنا وحرامنا،وعرف أحكامنا فليرضوا به حكما فانّي قد جعلته عليكم حاكما فاذا حكم بحكم فلم يقبل منه فانما استخف بحكم اللّه وعلينا ردّ،والراد علينا الرادّ على اللّه،

الشرعية ام في الأحكام العرفية،فيكون مخصوصا في الحكام والقضاة،ولا يبعد ارادة المعاني كلها فإنك قد عرفت ما ورد من الأخبار الواردة في عقاب من أعان تارك الصلاة او سلم عليها وتبسم في وجهه وكذا شارب الخمر وقاطع الرحم وغير ذلك من الذنوب المغلظة،وحينئذ فيحرم اعانة كل هؤلاء بما يسمى اعانة عرفا كما قاله بعض المحققين او بكل ما أطلق عليه الأعانة لغة كما هو الأولى،وفي هذا بلية عامة لعموم البلوى به،وذلك ان قضاة الشيعة خصوصا في هذه الأعصار الغالب عليهم الجهالة بالأحكام الشرعية وأخذ الرشاوى والعمل بالأحكام موافقا لمن كان لهم اليه ميل من الخصمين،فقد شاهدنا بعض القضاة اذا وردت عليه الدعوى يحكم بها بعد أخذ الرشوة،فقال رجل من الصلحاء:لو ان هذا الخصم الآخر أعطاك أكثر من ذلك الرجل كيف كنت توجه له الحكم،قال:لو أعطاني أكثر لكان قلت كذا وكذا،فصور صورة لم تكن تخطر على خاطر الشيطان،وقد يكون القاضي رجلا يتجنب الرشاوي لكن ليس له أهلية الفتاوى في الأحكام،فهذا ايضا من قضاة الجور وان قضى بحق اتفاقا،بل ولو قضى بحق من وجه الكتاب الفقهي لأن المشهور بين علمائنا رضوان الله الله عليهم انه لا يجوز تقليد الميت،فان الخلاف موجود في أكثر مسائل الفقه،ولو طالع كتابا آخر كان قد رأى مذهبا آخر وهلم جرا،بل ولو طالع كتابا آخر لصاحب هذا الكتاب لوجه الأختلاف كما لا يخفى على من تتبع كتب العلامة قدس الله روحه،فانه قلما ذهب في كتابين الى اجتهاد واحد بل له في كتاب واحد اجتهادات مختلفة.

وبالجملة فاعانة مثل هؤلاء القضاة معونة الظالمين أيضا،ومن جملة اعانتهم الأختلاف الى مجالسهم الذي يحصل منه ترويج أقوالهم واقبال عوام الناس عليهم قائلين لو لم يكن هذا القاضي من أهل هذا المنصب لما قصده فلان وجلس معه ولم ينكر عليه،ومن الأعانة ايضا السعي له عند السلطان او من نصبه لنصب القضاة وكذا قرضه الدراهم ليستعين بها على اتمام اموره، ومن الأعانة المحرمة الأختلاف اليه في الدعاوى وأخذ الأموال بحكمه وان كان حقا،روى شيخنا الكليني عن عمر بن حنظلة قال:سألت ابا عبد الله عليه السلام عن رجلين من أصحابنا بينهما منازعة في دين او ميراث فتحاكما الى السلطان او الى القضاة أيحل ذلك؟قال:من تحاكم اليهم في حق او باطل فانما تحاكم الى الطاغوت،وما يحكم له فانما يأخذ سحتاوان كان حقا ثابتا له،لأنه أخذ بحبكم الطاغوت وقد أمر الله أن يكفر به،قال:الله عز وجل يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به قلت كيف يصنعان،قال:ينظران من كان منكم ممن قد روى حديثنا ونظر في حلالنا وحرامنا،وعرف أحكامنا فليرضوا به حكما فاني قد جعلته عليكم حاكما فاذا حكم بحكم فلم يقبل منه فانما استخف بحكم الله وعلينا رد،والراد علينا الراد على الله،

الصفحة 31 من 266