المصري رأى(رجلا خ)عبدا اسود متزرّا بأزار يتبختر عند البيت في جماعة من أتباعه،فقال من انت وما هذا التبختر؟قال كيف لا أتبختر وأنا عبد ملك مكة،قال ذو النون فأنا بالتّبختر أولى لي منك فإنّي عبد ملك الناس ويوم الدين،وبالجملة فأنواع التكبّر كثيرة وأكثرها يرجع الى القصد والنية،وكلها تشترك في ذلك العذاب الشديد نعوذ باللّه من سيئات الأعمال ومساوىء الأخلاق.
نور يكشف عن تحريم معونة الظالمين مطلقا
اعلم ايّدك اللّه وسددك والى كل خير وفقك وارشدك ان المقصود من ايجاد هذا العالم انّما هو التّعاون على البر والتقوى وقضاء مآرب بعضهم بعضا حتّى يتم أمر الأجتماع والأئتلاف، ومن ثمّ ورد الحث على مثل هذا حتّى في الأمور القليلة،فقال سبحانه فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ اَلَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاٰتِهِمْ سٰاهُونَ ، اَلَّذِينَ هُمْ يُرٰاؤُنَ ، وَيَمْنَعُونَ الْمٰاعُونَ والمراد بالماعون الالآت التي يحتاج اليها الجيران والمؤمنون مثل الظروف والفروش والفأس والمسحاة وغيرها،فقرن من منع جيرانه وإخوانه من إعارة هذه الأمور بالمرائي الذي جعل له الويل،وهو واد في جهنم،وفي ظاهره دلالة على وجوب اعارة هذه الالآت،وحيث انعقد الأجماع على الأستحباب قلنا به والاّ فالقول بالوجوب لا يخلو من وجه خصوصا اذا استلزم الهوان به وقصد تحقيره ومذلته،فان القول بتحريم المنع قوي جدا،لما عرفت في النور السابق،ولا ريب ان الظلم والتّعدي ممّا يخل بنظام نوع الأنسان، اذ فيه تفريق ما أجتمع ومن ثم وقع في الشّرع الأمر بالأخذ على يدي الظالم فقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم:أنصر أخاك ظالما كان او مظلوما،فقيل يا رسول اللّه ننصره مظلوما فما بالنا ننصره ظالما؟فقال:خذوا على يديه وامنعوه عن الظلم فهذه نصرتكم لأخيكم،وكما حرّم الظلم حرّم معونة الظالمين أمّا الذي له مدخل في الظلم فقد انعقد الأجماع على تحريمه،مثل ان يكون صاحب سيف أو سوط عند الظالمين،أو يكون يكتب لهم المظالم او يبعثونه في تحصيلها،الى غير ذلك،اما الذي لا مدخل له في الظلم كالخيّاط يخيط لهم ثيابهم والبنّاء يبني لهم المنازل،او النّجار او الحدّاد ونحوهم فالمشهور بين الأصحاب هو عدم تحريمه،وناقشهم فيه شيخنا البهائي طاب ثراه وذهب الى تحريم معونة الظالمين مطلقا،وهو الذي أخترناه في شرح الصحيفة،ولنذكر هنا بعض من الدلائل.
منها قوله تعالى وَلاٰ تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النّٰارُ فالركون هو مطلق الميل سواء كان بالقلب او اللسان او الأعضاء والجوارح أو المعونة او نحوها،فاذا كان بالقلب كان فيه موادّة
المصري رأى(رجلا خ)عبدا اسود متزرا بأزار يتبختر عند البيت في جماعة من أتباعه،فقال من انت وما هذا التبختر؟قال كيف لا أتبختر وأنا عبد ملك مكة،قال ذو النون فأنا بالتبختر أولى لي منك فإني عبد ملك الناس ويوم الدين،وبالجملة فأنواع التكبر كثيرة وأكثرها يرجع الى القصد والنية،وكلها تشترك في ذلك العذاب الشديد نعوذ بالله من سيئات الأعمال ومساوىء الأخلاق.
نور يكشف عن تحريم معونة الظالمين مطلقا
اعلم ايدك الله وسددك والى كل خير وفقك وارشدك ان المقصود من ايجاد هذا العالم انما هو التعاون على البر والتقوى وقضاء مآرب بعضهم بعضا حتى يتم أمر الأجتماع والأئتلاف، ومن ثم ورد الحث على مثل هذا حتى في الأمور القليلة،فقال سبحانه فويل للمصلين الذين هم عن صلاتهم ساهون ، الذين هم يراؤن ، ويمنعون الماعون والمراد بالماعون الالآت التي يحتاج اليها الجيران والمؤمنون مثل الظروف والفروش والفأس والمسحاة وغيرها،فقرن من منع جيرانه وإخوانه من إعارة هذه الأمور بالمرائي الذي جعل له الويل،وهو واد في جهنم،وفي ظاهره دلالة على وجوب اعارة هذه الالآت،وحيث انعقد الأجماع على الأستحباب قلنا به والا فالقول بالوجوب لا يخلو من وجه خصوصا اذا استلزم الهوان به وقصد تحقيره ومذلته،فان القول بتحريم المنع قوي جدا،لما عرفت في النور السابق،ولا ريب ان الظلم والتعدي مما يخل بنظام نوع الأنسان، اذ فيه تفريق ما أجتمع ومن ثم وقع في الشرع الأمر بالأخذ على يدي الظالم فقال صلى الله عليه وآله وسلم:أنصر أخاك ظالما كان او مظلوما،فقيل يا رسول الله ننصره مظلوما فما بالنا ننصره ظالما؟فقال:خذوا على يديه وامنعوه عن الظلم فهذه نصرتكم لأخيكم،وكما حرم الظلم حرم معونة الظالمين أما الذي له مدخل في الظلم فقد انعقد الأجماع على تحريمه،مثل ان يكون صاحب سيف أو سوط عند الظالمين،أو يكون يكتب لهم المظالم او يبعثونه في تحصيلها،الى غير ذلك،اما الذي لا مدخل له في الظلم كالخياط يخيط لهم ثيابهم والبناء يبني لهم المنازل،او النجار او الحداد ونحوهم فالمشهور بين الأصحاب هو عدم تحريمه،وناقشهم فيه شيخنا البهائي طاب ثراه وذهب الى تحريم معونة الظالمين مطلقا،وهو الذي أخترناه في شرح الصحيفة،ولنذكر هنا بعض من الدلائل.
منها قوله تعالى ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار فالركون هو مطلق الميل سواء كان بالقلب او اللسان او الأعضاء والجوارح أو المعونة او نحوها،فاذا كان بالقلب كان فيه موادة




