معلمي عني ولا تذهب ببركة علمه مني وقال آخر كنت اصفح الورقة بين يدي شيخي صفحا رقيقا هيبة له لئلا يسمع وقعها وقال آخر واللّه ما إجترأت ان اشرب الماء وشيخي ينظر الى هيبة له،وقال حمد ان الأصفهاني كنت عند شريكه فآتاه بعض أولاد الخليفة المهدي فاستند الى الحائط وسأله عن حديث فلم يلتفت اليه وأقبل علينا ثم عاد فعاد شريك لمثل ذلك فقال أتستخف بأولاد الخلفاء؟قال لا ولكن العلم أجل عند اللّه من أن أضيعه فجثى على ركبتيه،فقال شريك هكذا يطلب العلم وقال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من علم احدا مسئلة ملك رقه قيل أيبيعه ويشتريه؟قال بل يأمره وينهاه،ونقل بعض الأفاضل قال حكيت لشيخي منا مالي فقلت رأيت انك قلت لي كذا وكذا فقلت لك لم ذاك؟فهجرني شهرا ولم تكلمني،وقال لو لا انه كان في باطنك تجويز المطالبة وانكار ما أقوله لك لما جرى ذلك على لسانك في المنام والأمر كما قال،قال مؤلف الكتاب عفى اللّه عنه قد كان حالي مع شيخي صاحب كتاب بحار الأنوار (1)لما كنت أقرأ عليه في أصفهان انه خصني من بين تلامذته مع انهم كانوا يزيدون على الألف بالتأهّل عليه والمعاشرة معه ليلا ونهارا وذلك انه لما كان يصنف ذلك الكتاب كنت ابات معه لجل بعض مصالح التصنيف وكان كثير المزاح معي والضحك والضرائف حتى لا أمل من المطالعة ومع هذا كله كنت اذا أردت الدخول عليه أقف بالباب ساعة حتى أتأهب للدخول عليه ويرجع قلبي الى استقراره من شدة ما كان يتداخلني من الهيبة والتوقير الإحترام حتى أدخل عليه ولقد كنت وحق جنابه الشريف والأيام التي قضيناها في صحبته ونرجوا من اللّه ان تعود أستسهل لقاء الأسود على الدخول عليه هيبة له وإجلالا وينبغي ان يعظمه في حال الخطاب ولا يخاطبه بتاء الخطاب وكافة ولا يناديه من بعد بل يقول يا سيدي ويا استاذي وما أشبه ذلك ويخاطبه بصيغ الجمع وينبغي ان يرد غيبته زيادة على ما يجب رعايته في غيره فان عجز عن ذلك قام وفارق المجلس،ويرعى ذريته وأقاربه وأودذاءه ومحبيه في حياته وبعد موته.
ورابعها ان يصبر على جفوة تصدر من شيخه او سوء خلق ولا يصدّه ذلك عن ملازمته وحسن عقيدته ويتأول أفعاله التي ظاهرها مذموم على أحسن تأويل وأصحّه فما يعجزه عن ذلك الا قليل الوفيق،ويبدأ هو عند جفوة شيخه بالإعتذار والتوبة مما وقع والأستغفار وينسب الموجب اليه ويجعل العتب فيه عليه فانّ ذلك أبقى لمودّة شيخه وعن بعض السلف من لم يصبر على ذلّ التعليم بقي عمره في عماية الجهالة،ومن صبر عليه آل أمره الى عزّ الدنيا والآخرة،وأما نحن فسنذكر ان شاء اللّه تعالى الذلّ الذي أصابنا في تحصيل العلم في النّور الآتي وبحمد اللّه وتوفيقه آل
____________________
(1) هو العلامة المحدث شيخ الأسلام والمسلمين المولى محمد باقر المجلسي رحمه اللّه المتوفي(1111)ه وقد صنف المحدث النوري(ره)كتاب فيض القدسي في أحواله وترجمة حالاته.
معلمي عني ولا تذهب ببركة علمه مني وقال آخر كنت اصفح الورقة بين يدي شيخي صفحا رقيقا هيبة له لئلا يسمع وقعها وقال آخر والله ما إجترأت ان اشرب الماء وشيخي ينظر الى هيبة له،وقال حمد ان الأصفهاني كنت عند شريكه فآتاه بعض أولاد الخليفة المهدي فاستند الى الحائط وسأله عن حديث فلم يلتفت اليه وأقبل علينا ثم عاد فعاد شريك لمثل ذلك فقال أتستخف بأولاد الخلفاء؟قال لا ولكن العلم أجل عند الله من أن أضيعه فجثى على ركبتيه،فقال شريك هكذا يطلب العلم وقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم من علم احدا مسئلة ملك رقه قيل أيبيعه ويشتريه؟قال بل يأمره وينهاه،ونقل بعض الأفاضل قال حكيت لشيخي منا مالي فقلت رأيت انك قلت لي كذا وكذا فقلت لك لم ذاك؟فهجرني شهرا ولم تكلمني،وقال لو لا انه كان في باطنك تجويز المطالبة وانكار ما أقوله لك لما جرى ذلك على لسانك في المنام والأمر كما قال،قال مؤلف الكتاب عفى الله عنه قد كان حالي مع شيخي صاحب كتاب بحار الأنوار (1)لما كنت أقرأ عليه في أصفهان انه خصني من بين تلامذته مع انهم كانوا يزيدون على الألف بالتأهل عليه والمعاشرة معه ليلا ونهارا وذلك انه لما كان يصنف ذلك الكتاب كنت ابات معه لجل بعض مصالح التصنيف وكان كثير المزاح معي والضحك والضرائف حتى لا أمل من المطالعة ومع هذا كله كنت اذا أردت الدخول عليه أقف بالباب ساعة حتى أتأهب للدخول عليه ويرجع قلبي الى استقراره من شدة ما كان يتداخلني من الهيبة والتوقير الإحترام حتى أدخل عليه ولقد كنت وحق جنابه الشريف والأيام التي قضيناها في صحبته ونرجوا من الله ان تعود أستسهل لقاء الأسود على الدخول عليه هيبة له وإجلالا وينبغي ان يعظمه في حال الخطاب ولا يخاطبه بتاء الخطاب وكافة ولا يناديه من بعد بل يقول يا سيدي ويا استاذي وما أشبه ذلك ويخاطبه بصيغ الجمع وينبغي ان يرد غيبته زيادة على ما يجب رعايته في غيره فان عجز عن ذلك قام وفارق المجلس،ويرعى ذريته وأقاربه وأودذاءه ومحبيه في حياته وبعد موته.
ورابعها ان يصبر على جفوة تصدر من شيخه او سوء خلق ولا يصده ذلك عن ملازمته وحسن عقيدته ويتأول أفعاله التي ظاهرها مذموم على أحسن تأويل وأصحه فما يعجزه عن ذلك الا قليل الوفيق،ويبدأ هو عند جفوة شيخه بالإعتذار والتوبة مما وقع والأستغفار وينسب الموجب اليه ويجعل العتب فيه عليه فان ذلك أبقى لمودة شيخه وعن بعض السلف من لم يصبر على ذل التعليم بقي عمره في عماية الجهالة،ومن صبر عليه آل أمره الى عز الدنيا والآخرة،وأما نحن فسنذكر ان شاء الله تعالى الذل الذي أصابنا في تحصيل العلم في النور الآتي وبحمد الله وتوفيقه آل
____________________
(1) هو العلامة المحدث شيخ الأسلام والمسلمين المولى محمد باقر المجلسي رحمه الله المتوفي(1111)ه وقد صنف المحدث النوري(ره)كتاب فيض القدسي في أحواله وترجمة حالاته.




