مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْأَنْوَارُ النُّعْمَانِيَّةُ - الْجُزْءُ 3 - نِعْمَةُ الله الْجَزَائِرِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
إظهار التشكيل
الصفحة 252 من 266

ولا تعادي له وليا،فاذا فعلت ذلك شهدت لك ملائكة اللّه عز وجل بأنّك قصدته وتعلمت علمه للّه جل جلاله اسمه لا للناس وفي هذه الفائدة أمور:

اولها وهو الأهم ان يقدم النظر فيمن يأخذ عنه العلم فان تربية الشيخ لتلميذه ممّا تكسبه جميع أخلاقه بل ودينه ايضا على ما شهدناه،مع ان العالم نائب عن الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلم وليس كل عالم يصلح لهذا،فليختر من كملت اهليته وظهرت ديانته وعرفت عفّته واشتهرت صيانته وسيادته،وظهرت مروّته وحسن تعليمه،ولا يغتر الطالب بمن زاد علمه مع نقص في ورعه او دينه او خلقه،وليحترز ممن أخذ علمه من بطون الكتب من غير قراءة على الشيوخ خوفا من وقعه في التصحيف والغلط والتحريف،قال بعض السلف من تفقّه من بطون الكتب ضيّع الأحكام وقال آخر ايّاكم والصّحفيّين الذين يأخذون علمهم من الصحف فانما يفسدون اكثر مما يصلحون وليحذر من التقييد بالمشهورين وترك الأخذ من الخاملين فان ذلك من الكبر على العلم وهو عين الحماقة لأن الحكمة ضالة المؤمن يلتقطها حيث وجدها.

وثانيها ان يعتقد في شيخه انه الأب الحقيقي والوالد الروحاني وهو اعظم من الوالد الجسماني فيبالغ في حقه اعظم من رعايته في حق ابيه،وسأل الأسكندر عليه السّلام ما بالك توقر معلمك وأكثر من والدك فقال لأن المعلم سبب لحياتي الباقية ووالدي سبب لحياتي الفانية وايضا فالأب لم يقصد حال الجماع وجود الولد ولا كمال وجوده وانما قصد لذة نفسه واما المعلم فقصد تكميل وجوده وسببه وبذل فيه جهده وقد روي ان السيد الرضي قدس اللّه روحه كان عالي الهمة أبيّ النفس عن ان يقبل من أحد شيئا فقال له يوما بعض مشايخه ان دارك ضيقه لا تليق بحالك ولي دار واسعة وهيأتها لك فآنتقل اليها فأبى فأعاد عليه الكلام فقال يا شيخ انا لم اقبل بر ابي قط فكيف اقبل من غيره فقال له الشيخ انما حقي عليك اعظم من حق ابيك لأني ابوك الروحاني وهو ابوك الجسماني،فقال السيد رحمه اللّه قد قبلت الدار ومن هنا قال بعض الفضلاء:

من علم العلم كان خير اب ذاك ابو الروح لا ابو النطف

وثالثها ان يعتقد انه مريض وشيخه طبيب وذلك لأن المرض هو انحراف الروح عن المجرى الطبيعي وطبيعة النفس العلم وقد خرجت عنه بسبب اشتغال القوى البدنية واخلاطها فلا ينبغي ان يخالفه فيما يشير عليه كأن يقول له أقرأ الكتاب الفلاني وأكتف بهذا القدر من الدرس فإذا خالفه كان بمنزلة المريض الذي يرد على الطبيب وقد قيل في الحكمة مراجعة الطبيب مريضه يوجب تعذيبه وكما ان الواجب على المريض ترك تناول المؤذيات والأغذية المفسدة والدواء في حضرة الطبيب وغيبته كذلك المتعلم وينبغي ان ينظر الى الشيخ بعين الإجلال والإحترام ويضرب صفحا من عيوبه وقد كان بعض السلف اذا ذهب الى شيخه تصدّق بشيء وقال اللهم استر عيب

ولا تعادي له وليا،فاذا فعلت ذلك شهدت لك ملائكة الله عز وجل بأنك قصدته وتعلمت علمه لله جل جلاله اسمه لا للناس وفي هذه الفائدة أمور:

اولها وهو الأهم ان يقدم النظر فيمن يأخذ عنه العلم فان تربية الشيخ لتلميذه مما تكسبه جميع أخلاقه بل ودينه ايضا على ما شهدناه،مع ان العالم نائب عن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وليس كل عالم يصلح لهذا،فليختر من كملت اهليته وظهرت ديانته وعرفت عفته واشتهرت صيانته وسيادته،وظهرت مروته وحسن تعليمه،ولا يغتر الطالب بمن زاد علمه مع نقص في ورعه او دينه او خلقه،وليحترز ممن أخذ علمه من بطون الكتب من غير قراءة على الشيوخ خوفا من وقعه في التصحيف والغلط والتحريف،قال بعض السلف من تفقه من بطون الكتب ضيع الأحكام وقال آخر اياكم والصحفيين الذين يأخذون علمهم من الصحف فانما يفسدون اكثر مما يصلحون وليحذر من التقييد بالمشهورين وترك الأخذ من الخاملين فان ذلك من الكبر على العلم وهو عين الحماقة لأن الحكمة ضالة المؤمن يلتقطها حيث وجدها.

وثانيها ان يعتقد في شيخه انه الأب الحقيقي والوالد الروحاني وهو اعظم من الوالد الجسماني فيبالغ في حقه اعظم من رعايته في حق ابيه،وسأل الأسكندر عليه السلام ما بالك توقر معلمك وأكثر من والدك فقال لأن المعلم سبب لحياتي الباقية ووالدي سبب لحياتي الفانية وايضا فالأب لم يقصد حال الجماع وجود الولد ولا كمال وجوده وانما قصد لذة نفسه واما المعلم فقصد تكميل وجوده وسببه وبذل فيه جهده وقد روي ان السيد الرضي قدس الله روحه كان عالي الهمة أبي النفس عن ان يقبل من أحد شيئا فقال له يوما بعض مشايخه ان دارك ضيقه لا تليق بحالك ولي دار واسعة وهيأتها لك فآنتقل اليها فأبى فأعاد عليه الكلام فقال يا شيخ انا لم اقبل بر ابي قط فكيف اقبل من غيره فقال له الشيخ انما حقي عليك اعظم من حق ابيك لأني ابوك الروحاني وهو ابوك الجسماني،فقال السيد رحمه الله قد قبلت الدار ومن هنا قال بعض الفضلاء:

من علم العلم كان خير اب ذاك ابو الروح لا ابو النطف

وثالثها ان يعتقد انه مريض وشيخه طبيب وذلك لأن المرض هو انحراف الروح عن المجرى الطبيعي وطبيعة النفس العلم وقد خرجت عنه بسبب اشتغال القوى البدنية واخلاطها فلا ينبغي ان يخالفه فيما يشير عليه كأن يقول له أقرأ الكتاب الفلاني وأكتف بهذا القدر من الدرس فإذا خالفه كان بمنزلة المريض الذي يرد على الطبيب وقد قيل في الحكمة مراجعة الطبيب مريضه يوجب تعذيبه وكما ان الواجب على المريض ترك تناول المؤذيات والأغذية المفسدة والدواء في حضرة الطبيب وغيبته كذلك المتعلم وينبغي ان ينظر الى الشيخ بعين الإجلال والإحترام ويضرب صفحا من عيوبه وقد كان بعض السلف اذا ذهب الى شيخه تصدق بشيء وقال اللهم استر عيب

الصفحة 252 من 266