والكفاية على تفصيل فقد وجب في هذا الزمان على الأعيان مطلقا،لأنّ فرض الكفاية اذا لم يقم به من فيه كفاية يصير كالواجب العيني في مخاطبة الكل وتأثيمهم وينبغي له ان يترك المعاشرة مع من يشغله عن مطلوبه فانّ تركها من أهم ما ينبغي لطالب العلم ولا سيّما لغير الجنس وخصوصا لمن كثرت بطالته فانّ الطبع سرّاق،فاذا خالط فلا يخالط الا من يفيده او يستفيد منه فان لم يتفق فالوحدة ولا قرين السوء،قال مؤلف هذا الكتاب عفى اللّه عنه سنذكر ان شاء اللّه تعالى في نور آخر أحوالنا وما جرى علينا من ضيق المعاش ايام تحصيل العلم وكيف تنقلنا لأجل العلم من بلاد الى بلاد فمن راجعه سهل عليه الصبر على مضائق العلم وعلى اللّه التوكل.
وثالثها ان يكون حريصا على التعلم مواظبا عليه في جميع أوقاته ليلا ونهارا سفرا وحضرا ولا يذهب شيئا من اوقاته في غير العلم الاّ بقدر الضرورة لما لا بدّ منه من أكل ونوم واستراحة بسيرة لإزالة الملل ومؤانسة زائر وتحصيل قوت وغيره فانّ بقيّة العمر لا ثمن لها ومن استوى يوماه فهو مغبون،وليس بعاقل من امكنه الحصول على درجة ورثها(ورثة)الأنبياء ثم فوتها ولا بدّ دون الشّهد من ألم النحل وقيل:
لا تحسب المجد تمرا انت آكله لن تبلغ المجد حتى تلعق الصبرا
وان يكون عالي الهمة فلا يرضى باليسير مع امكان الكثير،ولا يؤخّر فائدة الى وقت آخر يرجو فيه ازالة الموانع فانّ هذا الوقت لم يخلق واذا خلق فله فائدة أخرى وفي الخبر الوقت سيف فان قطعته والا قطعك،وينبغي ان يأخذ في ترتيب العلم بما هو الأولى،واذا اشتغل في فن فلا ينتقل عنه حتى يتقن فنه كتابا او كتابان ان امكن،وليحذر التنقل من كتاب الى كتاب ومن فن الى غيره من غير موجب فانّ ذلك علامة الضجر وعدم الفلاح،فاذا تحققت أهليته فالأولى له ان لا يدع فنّا من العلوم المحدودة الاّ وتنظر فيه نظر تطلع،ثم ان ساعده العمر طلب التّبحر فيه فانّ العلوم متقاربة وبعضها مرتبط ببعض.
الفائدة السابعة آدابه مع شيخه،قال الصادق عليه السّلام كان امير المؤمنين عليه السّلام يقول ان من حق العالم ان لا تكثر عليه السؤال،ولا تأخذ بثوبه واذا دخلت عليه وعنده قوم فسلم عليهم وخصّه بالتحية دونهم،واجلس بين يديه ولا تجلس خلفه ولا تغمز بعينك وانّما مثل العالم مثل النخلة تنتظرها متى يسقط عليك منها شيء،والعالم اعظم أجرا عند اللّه من الصائم القائم الغازي في سبيل اللّه،وفي الحديث المروي عن مولانا زين العابدين عليه السّلام وحق سائسك بالعلم التعظيم له والتوفير لمجلسه وحسن الإستماع عليه والإقبال عليه وان لا ترفع عليه صوتك ولا تجيب احدا يسأله عن شيء حتى يكون هو الذي يجيب ولا تحدث في مجلسه احدا،ولا تغتاب احدا،وان تدفع عنه اذا ذكر عندك بسوء،وان تستر عيوبه وتظهر مناقبه،ولا تجالس له عدوا
والكفاية على تفصيل فقد وجب في هذا الزمان على الأعيان مطلقا،لأن فرض الكفاية اذا لم يقم به من فيه كفاية يصير كالواجب العيني في مخاطبة الكل وتأثيمهم وينبغي له ان يترك المعاشرة مع من يشغله عن مطلوبه فان تركها من أهم ما ينبغي لطالب العلم ولا سيما لغير الجنس وخصوصا لمن كثرت بطالته فان الطبع سراق،فاذا خالط فلا يخالط الا من يفيده او يستفيد منه فان لم يتفق فالوحدة ولا قرين السوء،قال مؤلف هذا الكتاب عفى الله عنه سنذكر ان شاء الله تعالى في نور آخر أحوالنا وما جرى علينا من ضيق المعاش ايام تحصيل العلم وكيف تنقلنا لأجل العلم من بلاد الى بلاد فمن راجعه سهل عليه الصبر على مضائق العلم وعلى الله التوكل.
وثالثها ان يكون حريصا على التعلم مواظبا عليه في جميع أوقاته ليلا ونهارا سفرا وحضرا ولا يذهب شيئا من اوقاته في غير العلم الا بقدر الضرورة لما لا بد منه من أكل ونوم واستراحة بسيرة لإزالة الملل ومؤانسة زائر وتحصيل قوت وغيره فان بقية العمر لا ثمن لها ومن استوى يوماه فهو مغبون،وليس بعاقل من امكنه الحصول على درجة ورثها(ورثة)الأنبياء ثم فوتها ولا بد دون الشهد من ألم النحل وقيل:
لا تحسب المجد تمرا انت آكله لن تبلغ المجد حتى تلعق الصبرا
وان يكون عالي الهمة فلا يرضى باليسير مع امكان الكثير،ولا يؤخر فائدة الى وقت آخر يرجو فيه ازالة الموانع فان هذا الوقت لم يخلق واذا خلق فله فائدة أخرى وفي الخبر الوقت سيف فان قطعته والا قطعك،وينبغي ان يأخذ في ترتيب العلم بما هو الأولى،واذا اشتغل في فن فلا ينتقل عنه حتى يتقن فنه كتابا او كتابان ان امكن،وليحذر التنقل من كتاب الى كتاب ومن فن الى غيره من غير موجب فان ذلك علامة الضجر وعدم الفلاح،فاذا تحققت أهليته فالأولى له ان لا يدع فنا من العلوم المحدودة الا وتنظر فيه نظر تطلع،ثم ان ساعده العمر طلب التبحر فيه فان العلوم متقاربة وبعضها مرتبط ببعض.
الفائدة السابعة آدابه مع شيخه،قال الصادق عليه السلام كان امير المؤمنين عليه السلام يقول ان من حق العالم ان لا تكثر عليه السؤال،ولا تأخذ بثوبه واذا دخلت عليه وعنده قوم فسلم عليهم وخصه بالتحية دونهم،واجلس بين يديه ولا تجلس خلفه ولا تغمز بعينك وانما مثل العالم مثل النخلة تنتظرها متى يسقط عليك منها شيء،والعالم اعظم أجرا عند الله من الصائم القائم الغازي في سبيل الله،وفي الحديث المروي عن مولانا زين العابدين عليه السلام وحق سائسك بالعلم التعظيم له والتوفير لمجلسه وحسن الإستماع عليه والإقبال عليه وان لا ترفع عليه صوتك ولا تجيب احدا يسأله عن شيء حتى يكون هو الذي يجيب ولا تحدث في مجلسه احدا،ولا تغتاب احدا،وان تدفع عنه اذا ذكر عندك بسوء،وان تستر عيوبه وتظهر مناقبه،ولا تجالس له عدوا




