مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْأَنْوَارُ النُّعْمَانِيَّةُ - الْجُزْءُ 3 - نِعْمَةُ الله الْجَزَائِرِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
إظهار التشكيل
الصفحة 238 من 266

لشكر اللّه تعالى اذ كفاه او اعانه على هذا المهم بغيره،وايضا فيه تكثر المرشدين الهادين وأوتاد الأرض وربّما لبس عليه الشيطان وقال انما غمك من ظهور هذا العالم لإنقطاع الثواب عنك ووصوله الى غيرك لا لأجل انصراف الناس عنك ولم يعلم ان انقياده للحق أفضل من انفراده بهذا المعنى بل قد ينخدع الأنسان ويحدث نفسه بانه لو ظهر من هو أولى منه واعلم لفرح به واختاره على نفسه،ثم اذا ظهر ذلك العالم كذب عليه في الذي حدثته به نفسه،قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم انّ اللّه يؤيد هذا الدين بأقوام لا خلاق لهم فيه،وقال ايضا انّ اللّه يؤيّد هذا الدين بالرجل الفاجر.

الأمر الثاني استعمال ما علماه فانّ العاقل همّه الرعاية والجاهل همه الرواية وجاء رجل الى علي بن الحسين عليه السّلام فسأله مسائل،فأجاب ثم عاد ليسأل مثلها فقال علي بن الحسين عليه السّلام مكتوب في الأنجيل لا تطلبوا علو ما لا تعلمون،ولما تعملوا بما علمتم،فان العلم اذا لم يعمل به لم يزدد صاحبه الا كفرا ولم يزدد من اللّه الا بعدا ومثال الفقيه المتقن للعلوم من غير عمل مثل مريض به علّة لا يزيلها الا دواء مركب من أخلاط كثيرة لا يعرفها الا حذائق الأطباء فسعى في طلب الطبيب بعد ان هاجر عن وطنه حتى عثر على طبيب حاذق،فعلّمه الدواء وفصل له الأخلاط وأنواعها ومقاديرها ومعادنها التي منها يجلب وعلّمه كيفية دقّها وعجنها،فتعلم ذلك منه وكتب منه نسخا حسنة بحسن خط ورجع الى بيته وهو يكررها ويقرأها ويعلّمها المرضى ولم يشتغل بشربها واستعمالها أفترى انّ ذلك يغني عنه من مرضه شيئا؟هيهات لو كتب منه ألف كتاب وعلّمه ألف مريض حتى شفي جميعهم وكرّره كل ليل ألف مرّة لم يغنه ذلك من مرضه شيئا الى ان يزن الذهب ويشتري الدواء ويخلطه كما تعلم ويشربه ويصبر على مرارته ويكون شربه في وقته بعد تقديم الأحتماء وجميع شروطه،واذا فعل جميع ذلك كلّه فهو على خطر من شفائه فكيف اذا لم يشربه اصلا،هكذا الفقيه اذا أحكم علم الطاعات ولم يعمل بها،واحكم على المعاصي ولم يجتنبها،وأحكم علم الأخلاق المذمومة وما زكى نفسه منها،واحكم علم الأخلاق المحمودة ولم يتصف بها فهو مغرور في نفسه مخدوع عن دينه،وقد يغرّه الشيطان فيقول له ما انت وهذا المثال لأنّ مطلبك القرب من اللّه تعالى ويتلو عليه الأخبار الواردة في فضائل العلم ولم يعلم ما وصف اللّه به العالم التّارك لعلمه كقوله تعالى في وصف بلعم بن باعور الذي كان في حضرته اثنا عشر ألف محبرة يكتبون عنه العلم مع ما آتاه اللّه من الآيات المتعددة التي كان من جملتها انّه كان بحيث اذا نظر يرى العرش،كما نقله جماعة من العلماء،فمثله كمثل الكلب ان تحمل عليه يلهث،فاذن المطلوب من العالم انّما هو العلم والعمل.

لشكر الله تعالى اذ كفاه او اعانه على هذا المهم بغيره،وايضا فيه تكثر المرشدين الهادين وأوتاد الأرض وربما لبس عليه الشيطان وقال انما غمك من ظهور هذا العالم لإنقطاع الثواب عنك ووصوله الى غيرك لا لأجل انصراف الناس عنك ولم يعلم ان انقياده للحق أفضل من انفراده بهذا المعنى بل قد ينخدع الأنسان ويحدث نفسه بانه لو ظهر من هو أولى منه واعلم لفرح به واختاره على نفسه،ثم اذا ظهر ذلك العالم كذب عليه في الذي حدثته به نفسه،قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ان الله يؤيد هذا الدين بأقوام لا خلاق لهم فيه،وقال ايضا ان الله يؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر.

الأمر الثاني استعمال ما علماه فان العاقل همه الرعاية والجاهل همه الرواية وجاء رجل الى علي بن الحسين عليه السلام فسأله مسائل،فأجاب ثم عاد ليسأل مثلها فقال علي بن الحسين عليه السلام مكتوب في الأنجيل لا تطلبوا علو ما لا تعلمون،ولما تعملوا بما علمتم،فان العلم اذا لم يعمل به لم يزدد صاحبه الا كفرا ولم يزدد من الله الا بعدا ومثال الفقيه المتقن للعلوم من غير عمل مثل مريض به علة لا يزيلها الا دواء مركب من أخلاط كثيرة لا يعرفها الا حذائق الأطباء فسعى في طلب الطبيب بعد ان هاجر عن وطنه حتى عثر على طبيب حاذق،فعلمه الدواء وفصل له الأخلاط وأنواعها ومقاديرها ومعادنها التي منها يجلب وعلمه كيفية دقها وعجنها،فتعلم ذلك منه وكتب منه نسخا حسنة بحسن خط ورجع الى بيته وهو يكررها ويقرأها ويعلمها المرضى ولم يشتغل بشربها واستعمالها أفترى ان ذلك يغني عنه من مرضه شيئا؟هيهات لو كتب منه ألف كتاب وعلمه ألف مريض حتى شفي جميعهم وكرره كل ليل ألف مرة لم يغنه ذلك من مرضه شيئا الى ان يزن الذهب ويشتري الدواء ويخلطه كما تعلم ويشربه ويصبر على مرارته ويكون شربه في وقته بعد تقديم الأحتماء وجميع شروطه،واذا فعل جميع ذلك كله فهو على خطر من شفائه فكيف اذا لم يشربه اصلا،هكذا الفقيه اذا أحكم علم الطاعات ولم يعمل بها،واحكم على المعاصي ولم يجتنبها،وأحكم علم الأخلاق المذمومة وما زكى نفسه منها،واحكم علم الأخلاق المحمودة ولم يتصف بها فهو مغرور في نفسه مخدوع عن دينه،وقد يغره الشيطان فيقول له ما انت وهذا المثال لأن مطلبك القرب من الله تعالى ويتلو عليه الأخبار الواردة في فضائل العلم ولم يعلم ما وصف الله به العالم التارك لعلمه كقوله تعالى في وصف بلعم بن باعور الذي كان في حضرته اثنا عشر ألف محبرة يكتبون عنه العلم مع ما آتاه الله من الآيات المتعددة التي كان من جملتها انه كان بحيث اذا نظر يرى العرش،كما نقله جماعة من العلماء،فمثله كمثل الكلب ان تحمل عليه يلهث،فاذن المطلوب من العالم انما هو العلم والعمل.

الصفحة 238 من 266