مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْأَنْوَارُ النُّعْمَانِيَّةُ - الْجُزْءُ 3 - نِعْمَةُ الله الْجَزَائِرِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
إظهار التشكيل
الصفحة 220 من 266

مثله ويكون مصرف هذا اهله فانهم احق به من الغير والاّ فلا يكون مصرف مثل هذا الاّ في الأمور الحقيرة البعيدة من الشرع.

ويجب على الوالي الوجوب العيني وهو أهم ما يجب عليه العدل وحياطة الرعية قال انوشيروان حصّن البلاد بالعدل فهو سور لا يغرقه ماء ولا يحرقه نار ولا يهدمه منجنيق وكان كسرى اذا جلس في مجلس حكمه أقام رجلين عن يمينه وشماله وكان يقول لهما اذا زغت (1)فحرّكوني ونبّهوني،فقالا له يوما والرعية تسمع ايّها الملك انتبه فانّك مخلوق لا خالق وعبد لا مولى،وليس بينك وبين اللّه قرابة انصف الناس وانظر لنفسك.

وقال بعض الحكماء اذا ولّيت ولاية فايّاك وان تسعين في ولايتك بأقاربك فتبتلي بما ابتلي به بن عثمان بن عفان واقض حقوقهم بالمال لا بالولاية،وحمل بعض عمّال انوشيروان اليه في بعض السنين ثمانين ألف درهم زيادة على الموظف المقرّر،فسأله عن ذلك؟فقال وجدت في ايدي قوم فضلا فأخذته منهم،فقال ردّوا هذا المال على من اخذ منه فان مثلنا في ذلك كمثل من طين سطحه بتراب اسا بيته،فيوشك ان يكون ضعف الأساس وثقل السطح مسرعين في خراب بيته.

وفي الحديث من ولي من امور المسلمين شيئا ثم لم يحطّهم بنصحه كما يحوط أهل بيته فليتبوّأ مقعده من النار،وروي ايضا انه اذا كان يوم القيامة يؤتى بالوالي فيقذف على جسر جهنم يأمر اللّه سبحانه الجسر فينتفض به انتفاضة فيزول كل عظم منه عن مكانه،ثم يأمر اللّه تعالى العظام فترجع الى اماكنها ثم يسأل فأن كان مطيعا أخذ بيده وأعطاه كفلين من رحمته وان كان للّه عاصيا أخرق به الجسر فهوى به جهنّم مقدار سبعين خريفا.

وفي الرواية انّه كان في زمن بني اسرائيل سلطان ظالم فأوحى اللّه سبحانه الى نبي من أنبيائه أن قل لهذا الظالم ما جعلتك سلطانا الاّ لتكف أصوات المظلومين عن بابي،فوعزتي وجلالي لأطعمنّ لحمك الكلاب،فسلّط عليه سلطانا آخر حتى قتله فأطعم لحمه الكلاب.

وروي ان كسرى صنع طعاما فدعى الناس اليه،فلمّا فرغوا ورفعت الآلات وقعت عينه على رجل وقد أخذ جاما له قيمة كثيرة،فسكت عنه وجعل الخدم يرفعون الآلات فلم يجدوا الجام،فسمعهم كسرى يتكلمون فقال ما لكم؟قالوا فقدنا جاما من الجامات فقال لا عليكم أخذه من لا بردّه وأبصره من لا ينمّ عليه فلمّا كان بعد ايّام دخل الرجل على كسرى وعليه حلية جميلة وحال مستجدة،قال له كسرى هذا من ذاك؟قال نعم،ولم يقل له شيئا.

____________________

(1) أي ملت عن الحق.

مثله ويكون مصرف هذا اهله فانهم احق به من الغير والا فلا يكون مصرف مثل هذا الا في الأمور الحقيرة البعيدة من الشرع.

ويجب على الوالي الوجوب العيني وهو أهم ما يجب عليه العدل وحياطة الرعية قال انوشيروان حصن البلاد بالعدل فهو سور لا يغرقه ماء ولا يحرقه نار ولا يهدمه منجنيق وكان كسرى اذا جلس في مجلس حكمه أقام رجلين عن يمينه وشماله وكان يقول لهما اذا زغت (1)فحركوني ونبهوني،فقالا له يوما والرعية تسمع ايها الملك انتبه فانك مخلوق لا خالق وعبد لا مولى،وليس بينك وبين الله قرابة انصف الناس وانظر لنفسك.

وقال بعض الحكماء اذا وليت ولاية فاياك وان تسعين في ولايتك بأقاربك فتبتلي بما ابتلي به بن عثمان بن عفان واقض حقوقهم بالمال لا بالولاية،وحمل بعض عمال انوشيروان اليه في بعض السنين ثمانين ألف درهم زيادة على الموظف المقرر،فسأله عن ذلك؟فقال وجدت في ايدي قوم فضلا فأخذته منهم،فقال ردوا هذا المال على من اخذ منه فان مثلنا في ذلك كمثل من طين سطحه بتراب اسا بيته،فيوشك ان يكون ضعف الأساس وثقل السطح مسرعين في خراب بيته.

وفي الحديث من ولي من امور المسلمين شيئا ثم لم يحطهم بنصحه كما يحوط أهل بيته فليتبوأ مقعده من النار،وروي ايضا انه اذا كان يوم القيامة يؤتى بالوالي فيقذف على جسر جهنم يأمر الله سبحانه الجسر فينتفض به انتفاضة فيزول كل عظم منه عن مكانه،ثم يأمر الله تعالى العظام فترجع الى اماكنها ثم يسأل فأن كان مطيعا أخذ بيده وأعطاه كفلين من رحمته وان كان لله عاصيا أخرق به الجسر فهوى به جهنم مقدار سبعين خريفا.

وفي الرواية انه كان في زمن بني اسرائيل سلطان ظالم فأوحى الله سبحانه الى نبي من أنبيائه أن قل لهذا الظالم ما جعلتك سلطانا الا لتكف أصوات المظلومين عن بابي،فوعزتي وجلالي لأطعمن لحمك الكلاب،فسلط عليه سلطانا آخر حتى قتله فأطعم لحمه الكلاب.

وروي ان كسرى صنع طعاما فدعى الناس اليه،فلما فرغوا ورفعت الآلات وقعت عينه على رجل وقد أخذ جاما له قيمة كثيرة،فسكت عنه وجعل الخدم يرفعون الآلات فلم يجدوا الجام،فسمعهم كسرى يتكلمون فقال ما لكم؟قالوا فقدنا جاما من الجامات فقال لا عليكم أخذه من لا برده وأبصره من لا ينم عليه فلما كان بعد ايام دخل الرجل على كسرى وعليه حلية جميلة وحال مستجدة،قال له كسرى هذا من ذاك؟قال نعم،ولم يقل له شيئا.

____________________

(1) أي ملت عن الحق.

الصفحة 220 من 266