مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْأَنْوَارُ النُّعْمَانِيَّةُ - الْجُزْءُ 3 - نِعْمَةُ الله الْجَزَائِرِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
إظهار التشكيل
الصفحة 217 من 266

الوالي انّ كلّ رداء يرتديه فهو جميل وانّ الثياب يعلو قدرها يلبسه لا انّها هي التي ترفع قدره، وكان ملك السلاطين مولانا امير المؤمنين عليه السّلام قد رفع جبّة عند الخياط ووضع فيها سبعين رقعة حتى قال واللّه انّي لأستحي من راقعها ان يرقعها لي مرة اخرى،والولاة لا يقدرون على هذا لكن لا يفوتهم الأقرب اليه،واما المطعم فان تأنقوا فيه فينبغي لهم ان يحضروا طعاما مخصوصا بهم ويكون على المائدة طعام خال من التكلف لتأكله الولاة،حتى انهم لو لم يأكلوا منه فلا أقل من ان يكون حاضرا معهم على الموائد وهو طعام الفقراء لتقتدي الناس به وليسهل على الفقير فقره، وليكون مذكر للوالي واهل خاصته احوال الفقراء والمساكين ومشبّههم في بعض الأحوال فانّ من تشبّه بقوم كان منهم وان لم يعمل عملهم كما جاء في الرواية.

وروي ان فرعون كان له مضحكة يضحك من كلامه،فأتى يوما الى باب فرعون ليدخل عليه فرأى رجلا واقفا على باب فرعون رث الهيئة عليه عباءة سملة وبيده عصاه،فقال له من انت؟قال انا موسى نبي اللّه ارسلني الى فرعون أدعوه الى التوحيد،فرجع على طريق الأستهزاء،فاغتاظ موسى عليه السّلام من إستهزائه به ثم لما انتهى حال فرعون الى ان اغرقه اللّه تعالى ايّاه وجنوده في شطّ النيل فنجا اللّه سبحانه ذلك الرجل الذي استهزىء بموسى،فقال يا رب كيف لا تعزق هذا وهو قد أذاني؟فأوحى اللّه تعالى يا موسى ان لا اعذب من تشبّع بأحبابي وان كان على غير طريقهم.

وروي ان امير المؤمنين عليه السّلام لمّا صار واليا منع نفسه من ان يبات شبعانا،فقيل له في ذلك؟فقال ينبغي للوالي ان يكون في مطعمه مثل أفقر رعيته،وانا أخاف ان يكون رجل في اليمامة قد بات جائعا فكيف اشبع انا من الطعام.

وينبغي للوالي ان يرفع حجابه وأهل ابوابه في وقت الغداء والعشاء،ويأمر بفتح الأبواب لتدخل الأيتام وأهل السؤال فينالوا من طعامه شيئا،ولا يكون أهل السؤال يصيحون من وراء الجدران والأبواب حتى لو أمر لهم بطعام بيد أحد غلمانه فربما أخذه الغلام لنفسه وربما اعطاه الفقير وأعقبه بالإهانة والضّرب حتى لا يجيء مرة اخرى،اما لأن ما يأخذه الفقير نقص من غداء الغلمان وعشائهم وامّا لأنّ الغلام اذا مشى الى الفقير الذي يكون واقفا خارج الأبواب فات على ذلك الغلام شيء من مقرّره من المائدة واما لغير ذلك،بل ينبغي للوالي واهل الثروات ان يعاينوا ويطلعوا على اعطاء السائلين من موائدهم وان هم اعطوا بأيديهم فيا لها من مكرمة لا يعد لها ثوابها شيء.

وكان الصادق عليه السّلام اذا اعطى السائل درهما او نحوه اخذه من يد السائب فقبله ووضعه على عينه،ثم دفعه اليه مرة اخرى،فقيل له في ذلك؟فقال لأنّ درهم السؤال اول ما يقع

الوالي ان كل رداء يرتديه فهو جميل وان الثياب يعلو قدرها يلبسه لا انها هي التي ترفع قدره، وكان ملك السلاطين مولانا امير المؤمنين عليه السلام قد رفع جبة عند الخياط ووضع فيها سبعين رقعة حتى قال والله اني لأستحي من راقعها ان يرقعها لي مرة اخرى،والولاة لا يقدرون على هذا لكن لا يفوتهم الأقرب اليه،واما المطعم فان تأنقوا فيه فينبغي لهم ان يحضروا طعاما مخصوصا بهم ويكون على المائدة طعام خال من التكلف لتأكله الولاة،حتى انهم لو لم يأكلوا منه فلا أقل من ان يكون حاضرا معهم على الموائد وهو طعام الفقراء لتقتدي الناس به وليسهل على الفقير فقره، وليكون مذكر للوالي واهل خاصته احوال الفقراء والمساكين ومشبههم في بعض الأحوال فان من تشبه بقوم كان منهم وان لم يعمل عملهم كما جاء في الرواية.

وروي ان فرعون كان له مضحكة يضحك من كلامه،فأتى يوما الى باب فرعون ليدخل عليه فرأى رجلا واقفا على باب فرعون رث الهيئة عليه عباءة سملة وبيده عصاه،فقال له من انت؟قال انا موسى نبي الله ارسلني الى فرعون أدعوه الى التوحيد،فرجع على طريق الأستهزاء،فاغتاظ موسى عليه السلام من إستهزائه به ثم لما انتهى حال فرعون الى ان اغرقه الله تعالى اياه وجنوده في شط النيل فنجا الله سبحانه ذلك الرجل الذي استهزىء بموسى،فقال يا رب كيف لا تعزق هذا وهو قد أذاني؟فأوحى الله تعالى يا موسى ان لا اعذب من تشبع بأحبابي وان كان على غير طريقهم.

وروي ان امير المؤمنين عليه السلام لما صار واليا منع نفسه من ان يبات شبعانا،فقيل له في ذلك؟فقال ينبغي للوالي ان يكون في مطعمه مثل أفقر رعيته،وانا أخاف ان يكون رجل في اليمامة قد بات جائعا فكيف اشبع انا من الطعام.

وينبغي للوالي ان يرفع حجابه وأهل ابوابه في وقت الغداء والعشاء،ويأمر بفتح الأبواب لتدخل الأيتام وأهل السؤال فينالوا من طعامه شيئا،ولا يكون أهل السؤال يصيحون من وراء الجدران والأبواب حتى لو أمر لهم بطعام بيد أحد غلمانه فربما أخذه الغلام لنفسه وربما اعطاه الفقير وأعقبه بالإهانة والضرب حتى لا يجيء مرة اخرى،اما لأن ما يأخذه الفقير نقص من غداء الغلمان وعشائهم واما لأن الغلام اذا مشى الى الفقير الذي يكون واقفا خارج الأبواب فات على ذلك الغلام شيء من مقرره من المائدة واما لغير ذلك،بل ينبغي للوالي واهل الثروات ان يعاينوا ويطلعوا على اعطاء السائلين من موائدهم وان هم اعطوا بأيديهم فيا لها من مكرمة لا يعد لها ثوابها شيء.

وكان الصادق عليه السلام اذا اعطى السائل درهما او نحوه اخذه من يد السائب فقبله ووضعه على عينه،ثم دفعه اليه مرة اخرى،فقيل له في ذلك؟فقال لأن درهم السؤال اول ما يقع

الصفحة 217 من 266