مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْأَنْوَارُ النُّعْمَانِيَّةُ - الْجُزْءُ 3 - نِعْمَةُ الله الْجَزَائِرِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
إظهار التشكيل
الصفحة 216 من 266

اليها فاذا موضع تلك المدينة بحر،واذا غواصون يخرجون منها اللؤلؤ فقلت لبعض الغواصين منذ كم هذا البحر هيهنا؟فقالوا سبحان اللّه ما يذكر آباؤنا ولا أجدادنا الاّ انّ هذا البحر منذ بعث اللّه الطوفان،ثم غبت عنها نحوا من خمسمائة عام ثمّ انتهيت اليها فاذا ذلك البحر قد غاض ماؤه واذا مكانه أجمة ملتفة بالقصب والبردي والسباع،واذا صيادون يصيدون السمك في زوارق صغار،فقلت لبعضهم اين البحر الذي كان هيهنا؟فقال سبحان اللّه ما يذكر آباؤنا واجدادنا انّه كان هيهنا بحر قط،فغبت عنها نحوا من خمسمائة عام ثم اتيت الى ذلك الموضع فاذا هو مدينة على حالته الأولى والحصون والقصور والأسوار قائمة،فقلت لبعضهم اين الأجمة التي كانت هيهنا ومتى بنيت هذه المدينة؟فقال سبحان اللّه ما يذكر آباؤنا واجدادنا الا انّ هذه المدينة على حالها منذ بعث اللّه الطوفان،فغبت عنها نحوا من خمسمائة عام ثم انتهيت اليها فاذا عاليها سافلها وهي تدخن بدخان شديد فلم أر أحدا أسأله عنها،ثم رأيت واعيا فسألته اين المدينة التي كانت هيهنا؟ومتى حدث هذا الدخان؟فقال سبحان اللّه ما يذكر آباؤنا واجدادنا الا انّ هذا الموضع كان هكذا منذ كان،فهذا أعجب شيء رأيته في سياحتي في الدنيا فسبحان مبيد العباد.

ولما ثقل عبد الملك بن مروان رأى غسّالا يلوي بيده ثوبا،فقال وددت اني كنت غسّالا لا أعيش الا بما أكتسبه يوما فيوما،فبلغ ذلك ابا حازم فقال الحمد للّه الذي جعلهم عند الموت يتمنون ما نحن فيه ولا نتمنى عنده ما هم فيه،وكانت العرب لا تعرف الألوان انّما طعامهم اللحم يطبخ بماء وملح حتى كان زمن معاوية،فاتّخذ الألوان واسرف فيها وما شبع من كثرة ألوانه حتى مات.

وقيل ان السبب الموجب لنزول معاوية بن يزيد بن معاوية عن الخلافة انّه سمع جاريتين يتلاحيان وكانت احديهما بارعة الجمال،فقالت لها الأخرى لقد أكسيك جمالك كبر الملوك، فقالت الحسناء واي ملك يضاهي ملك الحسن وهو قاض على الملوك وهو الملك حقا،فقالت لها واي خبر في الملك وصاحبه امّا قائم بحقوقه وعامل بالشكر فيه فذاك مسلوب اللذة والقرار منغص العيش،وامّا منقاد لشهواته ومؤثر للذة ومضيّع للحقوق ومنصرف عن الشكر فمصيره الى النار، فوقعت الكلمة من نفس معاوية موقعا مؤثرا وحملته على الأنخلاع عن الخلافة فقال له أهله أعهدت الى احد يقوم بها مكانك؟فقال كيف اتجرّع مرارة فقدها وأتقلّد تبعة عهدها،ولو كنت مؤثرا بها لأثرت بها نفسي،ثم انصرف واغلق بابه ولم يأذن لأحد،فلبث بعد ذلك خمسا وعشرين ليلة ثمّ قبض،وقالت له امه عند ما سمعت منه ذلك ليتك كنت حيضة،فقال ليتني كنت حيضة كما تقولين ولا اعلم انّ للناس جنة ولا نارا ولا للنار اناسا،ونحو ذلك من الموعظ والنصائح.

وينبغي للوالي ان لا يتأنق في الملبس في غير ايام اعياده بل يلبس الأوسط من الثياب ليرغب الناس في لبس الأدنى،فتتوفر الأموال بين الرعية ويكثر اسباب الخير عندهم،ولعلم

اليها فاذا موضع تلك المدينة بحر،واذا غواصون يخرجون منها اللؤلؤ فقلت لبعض الغواصين منذ كم هذا البحر هيهنا؟فقالوا سبحان الله ما يذكر آباؤنا ولا أجدادنا الا ان هذا البحر منذ بعث الله الطوفان،ثم غبت عنها نحوا من خمسمائة عام ثم انتهيت اليها فاذا ذلك البحر قد غاض ماؤه واذا مكانه أجمة ملتفة بالقصب والبردي والسباع،واذا صيادون يصيدون السمك في زوارق صغار،فقلت لبعضهم اين البحر الذي كان هيهنا؟فقال سبحان الله ما يذكر آباؤنا واجدادنا انه كان هيهنا بحر قط،فغبت عنها نحوا من خمسمائة عام ثم اتيت الى ذلك الموضع فاذا هو مدينة على حالته الأولى والحصون والقصور والأسوار قائمة،فقلت لبعضهم اين الأجمة التي كانت هيهنا ومتى بنيت هذه المدينة؟فقال سبحان الله ما يذكر آباؤنا واجدادنا الا ان هذه المدينة على حالها منذ بعث الله الطوفان،فغبت عنها نحوا من خمسمائة عام ثم انتهيت اليها فاذا عاليها سافلها وهي تدخن بدخان شديد فلم أر أحدا أسأله عنها،ثم رأيت واعيا فسألته اين المدينة التي كانت هيهنا؟ومتى حدث هذا الدخان؟فقال سبحان الله ما يذكر آباؤنا واجدادنا الا ان هذا الموضع كان هكذا منذ كان،فهذا أعجب شيء رأيته في سياحتي في الدنيا فسبحان مبيد العباد.

ولما ثقل عبد الملك بن مروان رأى غسالا يلوي بيده ثوبا،فقال وددت اني كنت غسالا لا أعيش الا بما أكتسبه يوما فيوما،فبلغ ذلك ابا حازم فقال الحمد لله الذي جعلهم عند الموت يتمنون ما نحن فيه ولا نتمنى عنده ما هم فيه،وكانت العرب لا تعرف الألوان انما طعامهم اللحم يطبخ بماء وملح حتى كان زمن معاوية،فاتخذ الألوان واسرف فيها وما شبع من كثرة ألوانه حتى مات.

وقيل ان السبب الموجب لنزول معاوية بن يزيد بن معاوية عن الخلافة انه سمع جاريتين يتلاحيان وكانت احديهما بارعة الجمال،فقالت لها الأخرى لقد أكسيك جمالك كبر الملوك، فقالت الحسناء واي ملك يضاهي ملك الحسن وهو قاض على الملوك وهو الملك حقا،فقالت لها واي خبر في الملك وصاحبه اما قائم بحقوقه وعامل بالشكر فيه فذاك مسلوب اللذة والقرار منغص العيش،واما منقاد لشهواته ومؤثر للذة ومضيع للحقوق ومنصرف عن الشكر فمصيره الى النار، فوقعت الكلمة من نفس معاوية موقعا مؤثرا وحملته على الأنخلاع عن الخلافة فقال له أهله أعهدت الى احد يقوم بها مكانك؟فقال كيف اتجرع مرارة فقدها وأتقلد تبعة عهدها،ولو كنت مؤثرا بها لأثرت بها نفسي،ثم انصرف واغلق بابه ولم يأذن لأحد،فلبث بعد ذلك خمسا وعشرين ليلة ثم قبض،وقالت له امه عند ما سمعت منه ذلك ليتك كنت حيضة،فقال ليتني كنت حيضة كما تقولين ولا اعلم ان للناس جنة ولا نارا ولا للنار اناسا،ونحو ذلك من الموعظ والنصائح.

وينبغي للوالي ان لا يتأنق في الملبس في غير ايام اعياده بل يلبس الأوسط من الثياب ليرغب الناس في لبس الأدنى،فتتوفر الأموال بين الرعية ويكثر اسباب الخير عندهم،ولعلم

الصفحة 216 من 266