مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْأَنْوَارُ النُّعْمَانِيَّةُ - الْجُزْءُ 3 - نِعْمَةُ الله الْجَزَائِرِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
إظهار التشكيل
الصفحة 19 من 266

والكبر والفخر ليسا من مساوىء الأخلاق بل من أشرف الصفات والحالات وهما من صفات الأكرام له سبحانه وتعالى،ومما إختصا به فلا يجوز لأحد ان ينازعه في أخصّ صفاته.

قال ابو جعفر عليه السّلام العزّ رداء اللّه والكبر إزاره فمن تناول شئا منه أكبّه اللّه في جهنّم،وفي الحديث القدسي العزّ ازاري والكبرياء ردائي فمن نازعنيهما ادخله ناري ولا ابالي، فهما بالنسبة الينا صفات ذم لأنهما ثوبان مغصوبان قد لبسنا هما والثوب المغصوب يحرم استعماله في جميع الأحوال حتّى من انّ المراد المساواة في أصل العبودية،ويجوز ان يكون هذا الحديث منزّلا على ارادة المؤمنين والمسلمين،كما قال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ما ترك الأيمان لذي شرف شرفاء،فإنهم كانوا يتكبرون ويفخرون في أعصار الجاهليّة حتى بلغ بهم الحال الى ان الرجل العظيم منهم اذا كان له بنت انتظر بها حتى اذا بلغت مبالغ النساء زيّنها وحلاّها بأنواع الحليّ والحلل واخذها الى المقابر وحفر لها او دفنها فيه وهي في عالم الحياة،وذلك لأنّه ليس لها كفوّ بزعمه حتّى يزوّجها منه،فنفي سبحانه هذه المقالة عليهم بقوله وَإِذَا الْمَوْؤُدَةُ سُئِلَتْ بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ .

وقد حكى عمر بن الخطاب فيما روي عنه انّه قال:أدركني الرقّة على ابنة لي في أعصار الجاهلية،وذلك انّي امرت بأن يحفر لها قبر لأدفنها فيه،فلمّا أتيت بها الى القبر،كان الحفّار يخرج التراب من القبر فتناولت منه التراب،فعلّق بعض التراب بلحيته،فأخذت البنت تنفضه منها فرققت لها،ثم دفنتها وهي حية،فلمّا جاء الأسلام أبطل تلك الأمور وعطّلها،حتّى انه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم صعد المنبر يوما وذكر ما كانوا به يتفاخرون ويتكبرون فقال:انه موضوع تحت قدمي الى يوم القيامة،ولم ينزل من المنبر حتّى زوّج بنت صفية ابنة عبد المطلب من المقداد مع انّه كان افقر الناس حالا وأقلهم مالا،وقد ساوى بينهم في أعزّ الأمور وأنفسها وهو أمر الدّماء، فقال:صلّى اللّه عليه وآله وسلّم المسلمين اخوة تتكافأ دمائهم ويسعى بذمتهم ادناهم،فاذا كان دم السلطان والكنّاس على حدّ سواء يقتل هذا بهذا فانّي للسلطان والفخر والتكّبّر على الكنّاس.

وامّا حطّ دية العبيد عن الأحرار فلكون الغالب فيهم النّشو والنماء على ملل الكفر وحالاتهم،وأما نقصان المرأة عن الرجل فلنقصان عقلها ودينها،اما العقل فهو انّ شهادة إمرأتين شهادة رجل واحد،وامّا الدين فهو انّ المرأة تمكث زمانا لا تصلي فيه ولا تصوم لمكان حيضها، وايضا فإن الأنسان اذا تفكر في مبادىء أحواله وأواخرها ذلّت عنده نفسه ولم يدخلها في ميدان الفخر والكبر،ولهذا قال امير المؤمنين عليه السّلام:ابن آدم اني لك والفخر فانّ اولك جيفة وآخرك جيفة وفي الدنيا حامل الجيف،ولينظر الى احوال هذه الجيف فانّها ليست كجيف الحيوانات،اما الجيفة الأولى فهي المني فقد غلّظ الشارع نجاستها حتى فهم بعض الأصحاب من

والكبر والفخر ليسا من مساوىء الأخلاق بل من أشرف الصفات والحالات وهما من صفات الأكرام له سبحانه وتعالى،ومما إختصا به فلا يجوز لأحد ان ينازعه في أخص صفاته.

قال ابو جعفر عليه السلام العز رداء الله والكبر إزاره فمن تناول شئا منه أكبه الله في جهنم،وفي الحديث القدسي العز ازاري والكبرياء ردائي فمن نازعنيهما ادخله ناري ولا ابالي، فهما بالنسبة الينا صفات ذم لأنهما ثوبان مغصوبان قد لبسنا هما والثوب المغصوب يحرم استعماله في جميع الأحوال حتى من ان المراد المساواة في أصل العبودية،ويجوز ان يكون هذا الحديث منزلا على ارادة المؤمنين والمسلمين،كما قال صلى الله عليه وآله وسلم ما ترك الأيمان لذي شرف شرفاء،فإنهم كانوا يتكبرون ويفخرون في أعصار الجاهلية حتى بلغ بهم الحال الى ان الرجل العظيم منهم اذا كان له بنت انتظر بها حتى اذا بلغت مبالغ النساء زينها وحلاها بأنواع الحلي والحلل واخذها الى المقابر وحفر لها او دفنها فيه وهي في عالم الحياة،وذلك لأنه ليس لها كفو بزعمه حتى يزوجها منه،فنفي سبحانه هذه المقالة عليهم بقوله وإذا الموؤدة سئلت بأي ذنب قتلت .

وقد حكى عمر بن الخطاب فيما روي عنه انه قال:أدركني الرقة على ابنة لي في أعصار الجاهلية،وذلك اني امرت بأن يحفر لها قبر لأدفنها فيه،فلما أتيت بها الى القبر،كان الحفار يخرج التراب من القبر فتناولت منه التراب،فعلق بعض التراب بلحيته،فأخذت البنت تنفضه منها فرققت لها،ثم دفنتها وهي حية،فلما جاء الأسلام أبطل تلك الأمور وعطلها،حتى انه صلى الله عليه وآله وسلم صعد المنبر يوما وذكر ما كانوا به يتفاخرون ويتكبرون فقال:انه موضوع تحت قدمي الى يوم القيامة،ولم ينزل من المنبر حتى زوج بنت صفية ابنة عبد المطلب من المقداد مع انه كان افقر الناس حالا وأقلهم مالا،وقد ساوى بينهم في أعز الأمور وأنفسها وهو أمر الدماء، فقال:صلى الله عليه وآله وسلم المسلمين اخوة تتكافأ دمائهم ويسعى بذمتهم ادناهم،فاذا كان دم السلطان والكناس على حد سواء يقتل هذا بهذا فاني للسلطان والفخر والتكبر على الكناس.

واما حط دية العبيد عن الأحرار فلكون الغالب فيهم النشو والنماء على ملل الكفر وحالاتهم،وأما نقصان المرأة عن الرجل فلنقصان عقلها ودينها،اما العقل فهو ان شهادة إمرأتين شهادة رجل واحد،واما الدين فهو ان المرأة تمكث زمانا لا تصلي فيه ولا تصوم لمكان حيضها، وايضا فإن الأنسان اذا تفكر في مبادىء أحواله وأواخرها ذلت عنده نفسه ولم يدخلها في ميدان الفخر والكبر،ولهذا قال امير المؤمنين عليه السلام:ابن آدم اني لك والفخر فان اولك جيفة وآخرك جيفة وفي الدنيا حامل الجيف،ولينظر الى احوال هذه الجيف فانها ليست كجيف الحيوانات،اما الجيفة الأولى فهي المني فقد غلظ الشارع نجاستها حتى فهم بعض الأصحاب من

الصفحة 19 من 266