مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْأَنْوَارُ النُّعْمَانِيَّةُ - الْجُزْءُ 3 - نِعْمَةُ الله الْجَزَائِرِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
إظهار التشكيل
الصفحة 182 من 266

بعض الكلمات المناسبة لهذا المقام في شرح تهذيب الحديث ولا بأس هنا بالإشارة إلى نبذة منه وهو يتم ببيان أمور:

الأول في تحقيق معنى المرتد؛فنقول الذي قاله اصحابنا رضوان اللّه عليهم أنّ المرتد هو ما أنكر ما علم ثبوته من الدين صرورة أو إثبات ما علم نفيه كذلك،أو يفعل ذلك صريحا كالسجود للصنم ونحوه،وإلقاء المصحف في القاذورات،وعلى هذا فالمرتد أكثر من غيره، وذلك إنّه ما من يوم إلا وأكثر الناس يتهم اللّه قضاءه وعدله؛وغير ذلك مما يوجب الإرتداد،نعم ربّما ظهر من بعض الأخبار أنّه يشترط في مثله العلم بكونه من ضروريات الدين،وعلى هذا فلعل الجاهل معذور حتى يعرف ويلقي العالم إليه الحكم الشرعي لإمكان الجهل بالضروريات لكثير من النّاس؛خصوصا أهل القرى والصحارى،ويؤيده قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم النّاس في سعة مما لم يعلموا فإذا عرفت هذا فنقول:

أنّ الحر لمّا خرج من الكوفة ما كان قصده القتال مع الحسين عليه السّلام وإنّما أمره عبيد اللّه بن زياد لعنه اللّه بأن يأتي به إلى الكوفة؛وإمّا منعه له عن الرجوع إلى المدينة بعد أن طلب الحسين عليه السّلام أن يأذن له فيه فقد كان جاهلا بأنّ مثل هذا يخرج من الدين ويكون الرجل مرتدا به،ومن ثمّ لما رجع إلى الحسين عليه السّلام وتاب حلف بأنّي ما كنت أعلم أنّ القوم يفعلون بك هذا،وقد كان صادقا في يمينه،وحينئذ فالذي صدر منه نوع من أنواع الكبائر فلما تاب منها قبل الحسين عليه السّلام توبته منها،ويؤيده أنّ كثيرا من الشيعة ومن أقارب الأئمة عليهم السّلام كانوا يؤذون أئمتهم عليهم السّلام بأنواع الأذى مثل العبّاس أخو الرضا عليه السّلام ومثل اقارب مولانا الصادق عليه السّلام؛وقد كان جماعة منهم يسعون بقتلهم وإهانتهم عند خلفاء الجور ومع هذا كله إذا أراد أحد من الشيعة أن يذكرهم بسوء في مجالس الأئمة عليهم السّلام يغضبون عليهم السّلام،ويبالغون في نفيه؛ويقولون إنّ هؤلاء أقاربنا دعونا معهم لا تتعرضوا لهم بسوء من كلام خبيث وغيره؛فالذي صدر من الحر على تقدير العلم منه مثل الذي صدر من هؤلاء مع أنّ الأئمة عليهم السّلام قبلوا حالهم قبل التوبة فكيف لو تابوا.

الثاني أنّ المراد من الدين المأخوذ في التعريف إنّما هو دين الإسلام على ما صرّحوا به لا دين الشيعة فقط؛وذلك أنّه لو كان المراد بالمرتد من أنكر ما علم ثبوته من دين الشيعة ضرورة لكان مخالفونا كلهم مرتدين في هذه الدنيا،لأنّ كون علي بن أبي طالب عليه السّلام هو الخليفة الأول بالنّص والأستحقاق ممّا ثبت من دين الشيعة ضرورة،فكان يجب أن يحكم على كافة أهل الخلاف بالأرتداد والمصرح به من علمائنا بخلافه في هذه الدنيا،أمّا في الآخرة فعذابهم أشد من المرتد وغيره،وحينئذ منع الحسين عليه السّلام عن الرجوع إلى المدينة وإن كان حراما إلا أنّه ليس

بعض الكلمات المناسبة لهذا المقام في شرح تهذيب الحديث ولا بأس هنا بالإشارة إلى نبذة منه وهو يتم ببيان أمور:

الأول في تحقيق معنى المرتد؛فنقول الذي قاله اصحابنا رضوان الله عليهم أن المرتد هو ما أنكر ما علم ثبوته من الدين صرورة أو إثبات ما علم نفيه كذلك،أو يفعل ذلك صريحا كالسجود للصنم ونحوه،وإلقاء المصحف في القاذورات،وعلى هذا فالمرتد أكثر من غيره، وذلك إنه ما من يوم إلا وأكثر الناس يتهم الله قضاءه وعدله؛وغير ذلك مما يوجب الإرتداد،نعم ربما ظهر من بعض الأخبار أنه يشترط في مثله العلم بكونه من ضروريات الدين،وعلى هذا فلعل الجاهل معذور حتى يعرف ويلقي العالم إليه الحكم الشرعي لإمكان الجهل بالضروريات لكثير من الناس؛خصوصا أهل القرى والصحارى،ويؤيده قوله صلى الله عليه وآله وسلم الناس في سعة مما لم يعلموا فإذا عرفت هذا فنقول:

أن الحر لما خرج من الكوفة ما كان قصده القتال مع الحسين عليه السلام وإنما أمره عبيد الله بن زياد لعنه الله بأن يأتي به إلى الكوفة؛وإما منعه له عن الرجوع إلى المدينة بعد أن طلب الحسين عليه السلام أن يأذن له فيه فقد كان جاهلا بأن مثل هذا يخرج من الدين ويكون الرجل مرتدا به،ومن ثم لما رجع إلى الحسين عليه السلام وتاب حلف بأني ما كنت أعلم أن القوم يفعلون بك هذا،وقد كان صادقا في يمينه،وحينئذ فالذي صدر منه نوع من أنواع الكبائر فلما تاب منها قبل الحسين عليه السلام توبته منها،ويؤيده أن كثيرا من الشيعة ومن أقارب الأئمة عليهم السلام كانوا يؤذون أئمتهم عليهم السلام بأنواع الأذى مثل العباس أخو الرضا عليه السلام ومثل اقارب مولانا الصادق عليه السلام؛وقد كان جماعة منهم يسعون بقتلهم وإهانتهم عند خلفاء الجور ومع هذا كله إذا أراد أحد من الشيعة أن يذكرهم بسوء في مجالس الأئمة عليهم السلام يغضبون عليهم السلام،ويبالغون في نفيه؛ويقولون إن هؤلاء أقاربنا دعونا معهم لا تتعرضوا لهم بسوء من كلام خبيث وغيره؛فالذي صدر من الحر على تقدير العلم منه مثل الذي صدر من هؤلاء مع أن الأئمة عليهم السلام قبلوا حالهم قبل التوبة فكيف لو تابوا.

الثاني أن المراد من الدين المأخوذ في التعريف إنما هو دين الإسلام على ما صرحوا به لا دين الشيعة فقط؛وذلك أنه لو كان المراد بالمرتد من أنكر ما علم ثبوته من دين الشيعة ضرورة لكان مخالفونا كلهم مرتدين في هذه الدنيا،لأن كون علي بن أبي طالب عليه السلام هو الخليفة الأول بالنص والأستحقاق مما ثبت من دين الشيعة ضرورة،فكان يجب أن يحكم على كافة أهل الخلاف بالأرتداد والمصرح به من علمائنا بخلافه في هذه الدنيا،أما في الآخرة فعذابهم أشد من المرتد وغيره،وحينئذ منع الحسين عليه السلام عن الرجوع إلى المدينة وإن كان حراما إلا أنه ليس

الصفحة 182 من 266