مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْأَنْوَارُ النُّعْمَانِيَّةُ - الْجُزْءُ 3 - نِعْمَةُ الله الْجَزَائِرِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
إظهار التشكيل
الصفحة 17 من 266

سُبْحٰانَ الَّذِي أَسْرىٰ بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرٰامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى ولم يقل في هذا المقام أسرى برسوله،مع انّها الحالة الّتي امتاز بها عن سائر الأمة.

ووجه ذلك انّ العبودية نسبة بين العبد ومولاه والرّسالة نسبة بين النبي وأمتّه وهو كونه رسولا اليهم،ولا ريب في اشرفيّة النسبة الأولى لمكان طرفيها،ولأنها النسبة المقصودة بالذات، وأما الرسالة وما شابهها فهي نسبة عرضية لا ذاتية،ومن ذلك كانت الأولى هي المقدمة في الوجودين فانّه عزّ وجلّ لم يرسله الى الأمة الاّ بعد اربعين سنة،وهي مدة سيره في تحصيل كمال العبودية فانه ترقى فيها حتى اخبر عنه بقوله فَكٰانَ قٰابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنىٰ ، ولما كمل في تلك الدرجة أهبه منها الى درجة سافلة وهي الرسالة،فقال عزّ من قائل(انا انزلنا اليكم ذكرا رسولا) ففي قوله انزلنا اشارة الى هذا الإنزال المعنوي وهو من درجة الى درجة،وليس المراد الأنزال الحسي لأنّه لم يكن في السماء حتى ينزل الى الأرض بل كان بين ظهرانيهم وما كان أشق هذا الأنزال عليه لأنه كان في الدرجة الأولى يحاكي جناب القدس في عالم الملكوت،وقد صار هذا لشيء عجاب،فانّهم كانوا يعبدون ثلاثمائة وستين صنما،ولما أنزل صلّى اللّه عليه وآله وسلّم اليهم أمرهم بالتوحيد فاظهروا هذا التعجب من قوله،وقد حصل له من ردّهم عليه مقالته تعب عظيم وألم جسيم،وتعب القلب اشدّ من ضرب السيوف لأنّه من ربّى اربعين سنة في حجر جبرئيل عليه السّلام وكان المعلم له رب الملكوت فأدّبه بآدابه واطّلعه على مراتب جبروته،ثم تنزل من هذا كله حتى أمر بمعاشرة أجلاف العرب واهل ترك الأدب مع فرط روحانيّتة ولطافة قدسيته كان عليه هذا أثقل من الجبال الرواسي لو لا امره سبحانه له بمثله.

وفي الروايات ان سليمان عليه السّلام لما أراد تأديب الهدهد أمر به فحبس مع الحدأة في قفص واحد،فلما رأى حاله معها طلب من سليمان ان يخرجه من القفص وان يعذّبه في كلّ ما أراد من أنواع العذاب فقد كان أخف عليه،ومن هنا قال سبحانه مَنْ تُدْخِلِ النّٰارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ ، ولم يقل فقد أحرقته او عذبته،وذلك انّ الخزي عذاب الروح والإحراق عذاب البدن وعذاب الروح اشدّ وافضع لو كانوا يشعرون،وروي ايضا انه سأل عليه السّلام عن الحمل الثقيل يحمله الرجل رأسه فلا يثقل عليه كثيرا ويرى الرجل المكروه يجلس على بعد من الأنسان ويكون ثقله ومشقّته عليه أعظم من ذلك الحمل الثقيل فقال عليه السّلام انّ الحمل الثقيل يحمله البدن والرجل المكروه تحمله الروح وهي انّ من الذنوب ذنوبا قد تناهت في العظم فلا يكفّرها الا الهمّ والغمّ والصّبر على المصائب وذلك لأنّه عذاب الروح فيكون مكفر الذنوب البدن او شهواته الحيوانيّة واذا حقّقت هذا.

سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى ولم يقل في هذا المقام أسرى برسوله،مع انها الحالة التي امتاز بها عن سائر الأمة.

ووجه ذلك ان العبودية نسبة بين العبد ومولاه والرسالة نسبة بين النبي وأمته وهو كونه رسولا اليهم،ولا ريب في اشرفية النسبة الأولى لمكان طرفيها،ولأنها النسبة المقصودة بالذات، وأما الرسالة وما شابهها فهي نسبة عرضية لا ذاتية،ومن ذلك كانت الأولى هي المقدمة في الوجودين فانه عز وجل لم يرسله الى الأمة الا بعد اربعين سنة،وهي مدة سيره في تحصيل كمال العبودية فانه ترقى فيها حتى اخبر عنه بقوله فكان قاب قوسين أو أدنى ، ولما كمل في تلك الدرجة أهبه منها الى درجة سافلة وهي الرسالة،فقال عز من قائل(انا انزلنا اليكم ذكرا رسولا) ففي قوله انزلنا اشارة الى هذا الإنزال المعنوي وهو من درجة الى درجة،وليس المراد الأنزال الحسي لأنه لم يكن في السماء حتى ينزل الى الأرض بل كان بين ظهرانيهم وما كان أشق هذا الأنزال عليه لأنه كان في الدرجة الأولى يحاكي جناب القدس في عالم الملكوت،وقد صار هذا لشيء عجاب،فانهم كانوا يعبدون ثلاثمائة وستين صنما،ولما أنزل صلى الله عليه وآله وسلم اليهم أمرهم بالتوحيد فاظهروا هذا التعجب من قوله،وقد حصل له من ردهم عليه مقالته تعب عظيم وألم جسيم،وتعب القلب اشد من ضرب السيوف لأنه من ربى اربعين سنة في حجر جبرئيل عليه السلام وكان المعلم له رب الملكوت فأدبه بآدابه واطلعه على مراتب جبروته،ثم تنزل من هذا كله حتى أمر بمعاشرة أجلاف العرب واهل ترك الأدب مع فرط روحانيتة ولطافة قدسيته كان عليه هذا أثقل من الجبال الرواسي لو لا امره سبحانه له بمثله.

وفي الروايات ان سليمان عليه السلام لما أراد تأديب الهدهد أمر به فحبس مع الحدأة في قفص واحد،فلما رأى حاله معها طلب من سليمان ان يخرجه من القفص وان يعذبه في كل ما أراد من أنواع العذاب فقد كان أخف عليه،ومن هنا قال سبحانه من تدخل النار فقد أخزيته ، ولم يقل فقد أحرقته او عذبته،وذلك ان الخزي عذاب الروح والإحراق عذاب البدن وعذاب الروح اشد وافضع لو كانوا يشعرون،وروي ايضا انه سأل عليه السلام عن الحمل الثقيل يحمله الرجل رأسه فلا يثقل عليه كثيرا ويرى الرجل المكروه يجلس على بعد من الأنسان ويكون ثقله ومشقته عليه أعظم من ذلك الحمل الثقيل فقال عليه السلام ان الحمل الثقيل يحمله البدن والرجل المكروه تحمله الروح وهي ان من الذنوب ذنوبا قد تناهت في العظم فلا يكفرها الا الهم والغم والصبر على المصائب وذلك لأنه عذاب الروح فيكون مكفر الذنوب البدن او شهواته الحيوانية واذا حققت هذا.

الصفحة 17 من 266