عن طلبي اينما ذهبت حتى يسفكوا دمي،فعند ذلك يلبسهم اللّه ذل الدنيا والآخرة وما خرج من مكة الا خائفا من القتل (1).
الثالث ان الأنبياء والأئمة عليهم السّلام قد خصهم اللّه تعالى بانواع من التكاليف فلعل هذا وهو الا لقاء الى التهلكة منها نظرا الى الحكم المصالح الألهية،ومن ثم روي انه لو لم يقم عليه السّلام بالجهاد الذي قام به لما استتم حجة الشيعة وذلك ان المخالفين لنا يقولون ان سكون علي عليه السّلام عن المتخلفين دليل على رضاه عنهم والا فما يمنعه عن الجهاد وهو اشجع الشجعان؟فنقول لهم ان الذي منعه هو الخوف على نفسه الا تروا الى مولانا الحسين عليه السّلام لما قام يطلب حقه كيف جرى عليه من المصائب والبلوى فان قلت كيف لم يبايع عليه السّلام ليزيد حتى لا يصل اليه ذلك الضرر،قلت هذا مجرد كلام والمؤمن لا يلدغ من جحر مرتين وذلك انه عليه السّلام رأى اخاه الحسن عليه السّلام لما سالم معاوية كيف فعل به اولا وكيف غدر به آخرا حتى قتله مسموما فما كان يصنع ابنه يزيد مع الحسين عليه السّلام الا اسوأ من هذا،لأن معاوية كان فيه الدهاء وما كان يتجرأ على قتل الحسين عليه السّلام ظاهرا ولهذا اوصى عند موته ليزيد انك تظفر بالحسين فلا تقتله واذكر فيه القرابة من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم واما السير والتواريخ الواردة بكيفية شهادته عليه السّلام فهي على تكثرها لم تستوف المصائب التي جرت عليه وعلى اهل بيته من بعده واصحابه الذين قتلوا معه ولنشر الى طرف منها فانا قد استوفيناها في المجلد الثاني من كتابنا الموسوم بنوادر الأخبار روى الصدوق طاب ثراه مسندا الى الرضا عليه السّلام قال كان ابي صلوات اللّه عليه وآله اذا دخل شهر المحرم لا يرى ضاحكا وكانت الكآبة تغلبه حتى تمضي منه عشرة ايام فاذا كان يوم العاشر كان ذلك اليوم يوم مصيبته وحزنه وبكائه، وكان يقول هذا اليوم الذي قتل فيه الحسين عليه السّلام.
اقول يظهر من هذا الخبر ومما روي بمعناه ان ما يفعله عوامنا في عشرة ايام المحرم من اجتناب اكثر الملاذ والتشبّه بأهل المصيبة في المأكل والملبس ودخول الحمام وترك حلق الرأس وغير ذلك ليس هو بدعة بل هو ثواب جزيل واشتراك لأهل البيت عليهم السّلام في مصابهم وروينا بالأسناد الى ابن محمود قال الرضا عليه السّلام ان المحرم شهر كان اهل الجاهلية يحرمون فيه القتال
____________________
(1) وقد امر يزيد لعنه اللّه بقبضه(ع)او قتله فانه انفذ عمر بن سعيد بن العاص من المدينة الى مكة في عسكر عظيم وولاة امر الموسم وامره على الحاج كلهم فحج بالناس واوصاه بقبض الحسين(ع)سرا وان لم يتمكن منه يقتله وامره ان يناجز الحسين(ع)القتال ان هو ناجزه فلما كان يوم التروية قدم عمر بن سعيد الى مكة في جند كثيف ثم ان يزيد دس مع الحاج في تلك السنة ثلاثين رجلا من شياطين بني امية وامرهم بقبض الحسين(ع)على أي حال اتفق فلما علم الحسين(ع)عزم على التوجه الى العراق.
عن طلبي اينما ذهبت حتى يسفكوا دمي،فعند ذلك يلبسهم الله ذل الدنيا والآخرة وما خرج من مكة الا خائفا من القتل (1).
الثالث ان الأنبياء والأئمة عليهم السلام قد خصهم الله تعالى بانواع من التكاليف فلعل هذا وهو الا لقاء الى التهلكة منها نظرا الى الحكم المصالح الألهية،ومن ثم روي انه لو لم يقم عليه السلام بالجهاد الذي قام به لما استتم حجة الشيعة وذلك ان المخالفين لنا يقولون ان سكون علي عليه السلام عن المتخلفين دليل على رضاه عنهم والا فما يمنعه عن الجهاد وهو اشجع الشجعان؟فنقول لهم ان الذي منعه هو الخوف على نفسه الا تروا الى مولانا الحسين عليه السلام لما قام يطلب حقه كيف جرى عليه من المصائب والبلوى فان قلت كيف لم يبايع عليه السلام ليزيد حتى لا يصل اليه ذلك الضرر،قلت هذا مجرد كلام والمؤمن لا يلدغ من جحر مرتين وذلك انه عليه السلام رأى اخاه الحسن عليه السلام لما سالم معاوية كيف فعل به اولا وكيف غدر به آخرا حتى قتله مسموما فما كان يصنع ابنه يزيد مع الحسين عليه السلام الا اسوأ من هذا،لأن معاوية كان فيه الدهاء وما كان يتجرأ على قتل الحسين عليه السلام ظاهرا ولهذا اوصى عند موته ليزيد انك تظفر بالحسين فلا تقتله واذكر فيه القرابة من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم واما السير والتواريخ الواردة بكيفية شهادته عليه السلام فهي على تكثرها لم تستوف المصائب التي جرت عليه وعلى اهل بيته من بعده واصحابه الذين قتلوا معه ولنشر الى طرف منها فانا قد استوفيناها في المجلد الثاني من كتابنا الموسوم بنوادر الأخبار روى الصدوق طاب ثراه مسندا الى الرضا عليه السلام قال كان ابي صلوات الله عليه وآله اذا دخل شهر المحرم لا يرى ضاحكا وكانت الكآبة تغلبه حتى تمضي منه عشرة ايام فاذا كان يوم العاشر كان ذلك اليوم يوم مصيبته وحزنه وبكائه، وكان يقول هذا اليوم الذي قتل فيه الحسين عليه السلام.
اقول يظهر من هذا الخبر ومما روي بمعناه ان ما يفعله عوامنا في عشرة ايام المحرم من اجتناب اكثر الملاذ والتشبه بأهل المصيبة في المأكل والملبس ودخول الحمام وترك حلق الرأس وغير ذلك ليس هو بدعة بل هو ثواب جزيل واشتراك لأهل البيت عليهم السلام في مصابهم وروينا بالأسناد الى ابن محمود قال الرضا عليه السلام ان المحرم شهر كان اهل الجاهلية يحرمون فيه القتال
____________________
(1) وقد امر يزيد لعنه الله بقبضه(ع)او قتله فانه انفذ عمر بن سعيد بن العاص من المدينة الى مكة في عسكر عظيم وولاة امر الموسم وامره على الحاج كلهم فحج بالناس واوصاه بقبض الحسين(ع)سرا وان لم يتمكن منه يقتله وامره ان يناجز الحسين(ع)القتال ان هو ناجزه فلما كان يوم التروية قدم عمر بن سعيد الى مكة في جند كثيف ثم ان يزيد دس مع الحاج في تلك السنة ثلاثين رجلا من شياطين بني امية وامرهم بقبض الحسين(ع)على أي حال اتفق فلما علم الحسين(ع)عزم على التوجه الى العراق.




