مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْأَنْوَارُ النُّعْمَانِيَّةُ - الْجُزْءُ 3 - نِعْمَةُ الله الْجَزَائِرِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
إظهار التشكيل
الصفحة 163 من 266

أَصٰابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قٰالُوا إِنّٰا لِلّٰهِ وَإِنّٰا إِلَيْهِ رٰاجِعُونَ أُولٰئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوٰاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولٰئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ وحين يقول إِنَّمٰا يُوَفَّى الصّٰابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسٰابٍ وحين يقول لقمان لأبنه وَاصْبِرْ عَلىٰ مٰا أَصٰابَكَ إِنَّ ذٰلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ وحين يقول عن موسى قٰالَ مُوسىٰ لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللّٰهِ وَاصْبِرُوا إِنَّ الْأَرْضَ لِلّٰهِ يُورِثُهٰا مَنْ يَشٰاءُ مِنْ عِبٰادِهِ وَالْعٰاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ وحين يقول اَلَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصّٰالِحٰاتِ وَتَوٰاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوٰاصَوْا بِالصَّبْرِ وحين يقول وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْ ءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوٰالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرٰاتِ وَبَشِّرِ الصّٰابِرِينَ وحين يقول وَالصّٰابِرِينَ وَالصّٰابِرٰاتِ وحين يقول وَاصْبِرْ حَتّٰى يَحْكُمَ اللّٰهُ وَهُوَ خَيْرُ الْحٰاكِمِينَ وأمثال ذلك من القرآن كثير.

واعلم أي عم ان اللّه جل وعز لم يبال بضر الدنيا لوليه ساعة قط ولا شيء أحب اليه من الضرر والجهد واللأواء (1)مع الصبر وانه تبارك وتعالى لم يبال بنعيم الدنيا لعدوّه ساعة قط،ولو لا ذلك ما كان اعداؤه يقتلون اولياء اللّه ويحيفونهم(يخيفوخ)ويمنعونهم واعدؤه آمنون مطمئنون عالون ظاهرون ولو لا ذلك ما قتل زكريا ويحيى بن زكريا ظلما وعدوانا في بغي من البغايا،ولو لا ذلك ما قتل جدك علي بن ابي طالب عليه السّلام لما قام بأمر اللّه جل وعز ظلما وعمك الحسين بن فاطمة صلّى اللّه عليهما ظلما واضطهادا وعدوانا،ولو لا ذلك ما قال اللّه عز وجل في كتابه وَلَوْ لاٰ أَنْ يَكُونَ النّٰاسُ أُمَّةً وٰاحِدَةً لَجَعَلْنٰا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمٰنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفاً مِنْ فِضَّةٍ وَمَعٰارِجَ عَلَيْهٰا يَظْهَرُونَ ولو لا ذلك لما قال في كتابه أَيَحْسَبُونَ أَنَّمٰا نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مٰالٍ وَبَنِينَ نُسٰارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْرٰاتِ بَلْ لاٰ يَشْعُرُونَ

ولو لا ذلك لما جاء في الحديث:لو لا ان يحزن المؤمن لجعلت للكافر عصابة من حديد فلا يصدع رأسه ابدا ولو لا ذلك لما جاء في الحديث:ان الدنيا لا تساوي عند اللّه عز وجل جناح بعوضة ولو لا ذلك ما سقي كافر منها شربة ماء ولو لا ذلك لما جاء في الحديث:لو ان مؤمنا على قلة جبل لبعث اللّه له كافرا او منافقا يؤذيه ولو لا ذلك لما جاء في الحديث:انه اذا احب اللّه قوما او احب عبدا صب عليه البلاء صبا فلا يخرج من غم الا وقع في غم ولو لا ذلك لما جاء في الحديث:ما من جرعتين احب الى اللّه عز وجل ان يجرعها عبده المؤمن في الدنيا من جرعة غيظ كظم عليها وجرعة حزن عند مصيبة صبر عليها بحسن عزاء واحتساب،ولو لا ذلك لما كان اصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يدعون على من ظلمهم بطول العمر وصحة البدن وكثرة المال والولد،ولو لا ذلك ما بلغنا ان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم اذا خص رجلا بالترحم

____________________

(1) للأواء الشدة والمحنة.

أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون وحين يقول إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب وحين يقول لقمان لأبنه واصبر على ما أصابك إن ذلك من عزم الأمور وحين يقول عن موسى قال موسى لقومه استعينوا بالله واصبروا إن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين وحين يقول الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر وحين يقول ولنبلونكم بشي ء من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات وبشر الصابرين وحين يقول والصابرين والصابرات وحين يقول واصبر حتى يحكم الله وهو خير الحاكمين وأمثال ذلك من القرآن كثير.

واعلم أي عم ان الله جل وعز لم يبال بضر الدنيا لوليه ساعة قط ولا شيء أحب اليه من الضرر والجهد واللأواء (1)مع الصبر وانه تبارك وتعالى لم يبال بنعيم الدنيا لعدوه ساعة قط،ولو لا ذلك ما كان اعداؤه يقتلون اولياء الله ويحيفونهم(يخيفوخ)ويمنعونهم واعدؤه آمنون مطمئنون عالون ظاهرون ولو لا ذلك ما قتل زكريا ويحيى بن زكريا ظلما وعدوانا في بغي من البغايا،ولو لا ذلك ما قتل جدك علي بن ابي طالب عليه السلام لما قام بأمر الله جل وعز ظلما وعمك الحسين بن فاطمة صلى الله عليهما ظلما واضطهادا وعدوانا،ولو لا ذلك ما قال الله عز وجل في كتابه ولو لا أن يكون الناس أمة واحدة لجعلنا لمن يكفر بالرحمن لبيوتهم سقفا من فضة ومعارج عليها يظهرون ولو لا ذلك لما قال في كتابه أيحسبون أنما نمدهم به من مال وبنين نسارع لهم في الخيرات بل لا يشعرون

ولو لا ذلك لما جاء في الحديث:لو لا ان يحزن المؤمن لجعلت للكافر عصابة من حديد فلا يصدع رأسه ابدا ولو لا ذلك لما جاء في الحديث:ان الدنيا لا تساوي عند الله عز وجل جناح بعوضة ولو لا ذلك ما سقي كافر منها شربة ماء ولو لا ذلك لما جاء في الحديث:لو ان مؤمنا على قلة جبل لبعث الله له كافرا او منافقا يؤذيه ولو لا ذلك لما جاء في الحديث:انه اذا احب الله قوما او احب عبدا صب عليه البلاء صبا فلا يخرج من غم الا وقع في غم ولو لا ذلك لما جاء في الحديث:ما من جرعتين احب الى الله عز وجل ان يجرعها عبده المؤمن في الدنيا من جرعة غيظ كظم عليها وجرعة حزن عند مصيبة صبر عليها بحسن عزاء واحتساب،ولو لا ذلك لما كان اصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يدعون على من ظلمهم بطول العمر وصحة البدن وكثرة المال والولد،ولو لا ذلك ما بلغنا ان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم اذا خص رجلا بالترحم

____________________

(1) للأواء الشدة والمحنة.

الصفحة 163 من 266