مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْأَنْوَارُ النُّعْمَانِيَّةُ - الْجُزْءُ 3 - نِعْمَةُ الله الْجَزَائِرِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
إظهار التشكيل
الصفحة 155 من 266

رضائي في رضاك بقضائي،وفي مناجاة من نبي أي رب ايّ خلقك احب اليك؟قال من اذا اخذت حبيبه سالمني،قال فأيّ خلق انت عليه ساخط؟قال من يستخيرني في الأمر فاذا قضيت له سخط قضائي.

وروي ان جابر بن عند اللّه الأنصاري رضي اللّه عنه أبتلي في آخر عمره بضعف الهرم والعجز فرآه محمد الباقر عليهما السّلام فسأله عن حاله،فقال انا في حالة أحبّ فيها الشّيخوخة على الشباب والمرض على الصحة والموت على الحياة،فقال الباقر عليه السّلام اما انا فان جعلني اللّه شيخا أحب الشيخوخة،وان أماتني أحب الموت،وان ابقاني أحب البقاء،فلمّا سمع جابر هذا الكلام قبّل وجهه وقال صدق رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم،فانه قال ستدرك لي ولدا اسمه اسمي يبقر العلم بقرا كما يبقر الثّور الأرض،ولذلك سمّى باقر علم الأولين والآخرين أي شاقه.

وروى(وورد خ)في الأسرائيليات انّ عابدا عبد اللّه تعالى دهرا طويلا فراى في المنام فلانة رفيقتك في الجنة،فسأل عنها واستضافها ثلاثا لينظر الى عملها فكان يبيت قائما وتبيت نائمة ويظل ائما وتظلل مفطرة،فقال لها أما لك عمل غير ما رأيت؟فقالت ما هو غير ما رأيت ولا أعرف غيره،فلم يزل يقول تذكري حتى قالت خصيلة واحدة هي ان كنت في شدّة لم أتمن ان اكون في رخاء،وان كنت في مرض لم اتمن ان اكون في صحة وان كنت في الشمس لم اتمنّ ان اكون في الظّل،فوضع العابد يديه على رأسه وقال أهذه خصيلة،هذه واللّه خصلة عظيمة يعجز عنها العباد.

واما درجات الرضا فثلاثة:الأولى ان ينظر الى موقع البلاء والفعل الذي يقتضي الرضا ويدرك موقعه ويحسّ بألمه،ولكن يكون راضيا به بل راغبا فيه مريدا له بعقله وان كان كارها له بطبعه طلبا لثواب اللّه تعالى والفوز بالجنة التي عرضها السماوات والأرض وقد أعدّت للمتقين، وهذا القسم من الرضا هو رضاء المتقين،ومثاله مثال من يلتمس الفصد والحجامة من الطّبيب العالم بتفاصيل امراضه وما فيه صلاحه فانّه يدرك ألم ذلك الفعل الا انّه راض به وراغب فيه ومتقلّد من الفصاد منّة عظيمة،ومثله من يسافر في طلب الربح فانّه يدرك مشقة السفر ولكن حبه لثمرة سفره طيّب عنده مشقة السفر وجعله راضيا به،ومهما اصابه بليّة من اللّه تعالى وكان له يقين بأنّ ثوابه الذي ادخر له فوق ما فاته رضي به ورغب فيه وأحبّه وشكر اللّه عليه.

الثانية ان يدرك الألم كذلك ولكنه احب لكونه مراد محبوبه ورضاه،فان غلب عليه الحب كان جميع مراده وهواه ما فيه رضاء محبوبه،الثالثة ان يبطل احساسه بالألم حتى يجري عليه المؤلم ولا يحس ويصيبه جراحة ولا يدرك ألمه،مثاله الرّجل المحارب فانّه في حال غضبه او حال

رضائي في رضاك بقضائي،وفي مناجاة من نبي أي رب اي خلقك احب اليك؟قال من اذا اخذت حبيبه سالمني،قال فأي خلق انت عليه ساخط؟قال من يستخيرني في الأمر فاذا قضيت له سخط قضائي.

وروي ان جابر بن عند الله الأنصاري رضي الله عنه أبتلي في آخر عمره بضعف الهرم والعجز فرآه محمد الباقر عليهما السلام فسأله عن حاله،فقال انا في حالة أحب فيها الشيخوخة على الشباب والمرض على الصحة والموت على الحياة،فقال الباقر عليه السلام اما انا فان جعلني الله شيخا أحب الشيخوخة،وان أماتني أحب الموت،وان ابقاني أحب البقاء،فلما سمع جابر هذا الكلام قبل وجهه وقال صدق رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم،فانه قال ستدرك لي ولدا اسمه اسمي يبقر العلم بقرا كما يبقر الثور الأرض،ولذلك سمى باقر علم الأولين والآخرين أي شاقه.

وروى(وورد خ)في الأسرائيليات ان عابدا عبد الله تعالى دهرا طويلا فراى في المنام فلانة رفيقتك في الجنة،فسأل عنها واستضافها ثلاثا لينظر الى عملها فكان يبيت قائما وتبيت نائمة ويظل ائما وتظلل مفطرة،فقال لها أما لك عمل غير ما رأيت؟فقالت ما هو غير ما رأيت ولا أعرف غيره،فلم يزل يقول تذكري حتى قالت خصيلة واحدة هي ان كنت في شدة لم أتمن ان اكون في رخاء،وان كنت في مرض لم اتمن ان اكون في صحة وان كنت في الشمس لم اتمن ان اكون في الظل،فوضع العابد يديه على رأسه وقال أهذه خصيلة،هذه والله خصلة عظيمة يعجز عنها العباد.

واما درجات الرضا فثلاثة:الأولى ان ينظر الى موقع البلاء والفعل الذي يقتضي الرضا ويدرك موقعه ويحس بألمه،ولكن يكون راضيا به بل راغبا فيه مريدا له بعقله وان كان كارها له بطبعه طلبا لثواب الله تعالى والفوز بالجنة التي عرضها السماوات والأرض وقد أعدت للمتقين، وهذا القسم من الرضا هو رضاء المتقين،ومثاله مثال من يلتمس الفصد والحجامة من الطبيب العالم بتفاصيل امراضه وما فيه صلاحه فانه يدرك ألم ذلك الفعل الا انه راض به وراغب فيه ومتقلد من الفصاد منة عظيمة،ومثله من يسافر في طلب الربح فانه يدرك مشقة السفر ولكن حبه لثمرة سفره طيب عنده مشقة السفر وجعله راضيا به،ومهما اصابه بلية من الله تعالى وكان له يقين بأن ثوابه الذي ادخر له فوق ما فاته رضي به ورغب فيه وأحبه وشكر الله عليه.

الثانية ان يدرك الألم كذلك ولكنه احب لكونه مراد محبوبه ورضاه،فان غلب عليه الحب كان جميع مراده وهواه ما فيه رضاء محبوبه،الثالثة ان يبطل احساسه بالألم حتى يجري عليه المؤلم ولا يحس ويصيبه جراحة ولا يدرك ألمه،مثاله الرجل المحارب فانه في حال غضبه او حال

الصفحة 155 من 266