مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْأَنْوَارُ النُّعْمَانِيَّةُ - الْجُزْءُ 3 - نِعْمَةُ الله الْجَزَائِرِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
إظهار التشكيل
الصفحة 154 من 266

صبرت وكان الصبر خير مغبة وهل جزع منّي يجدي فأجزع

صبرت على ما لو تحمل بعضه جبال برضوي أصبحت تتصدع

ملكت دموع العين ثمّ رددتها الى ناضري والعين في القلب تدمع

فقلت ممّن ذا يا جارية؟فقالت من مصيبة نالتني لم تصب احدا قط،قلت وما هي؟قالت كان لي شبلان يلعبان امامي وكان ابوهما ضحّى بكبشين،فقال احدهما لأخيه يا أخي أريك كيف ضحّى ابوك بكبشه؟فقام وأخذ شفرة فنحره وهرب القاتل،فدخل ابوهما فقلت انّ ابنك قتل اخاه وهرب،فخرج في طلبه فوجده قد افترسه السبع،فرجع الأب فمات في الطريق عطشا وجوعا.

الأمر الخامس في الرصا قد عرفت انّه ثمرة المحبّة بل كلّ كمال فهو ثمرتها فانّها لمّا كانت فرع المعرفة استلزم تصوّر رحمته رجاه وتصوّر هيبته الخشية،ومع عدم الوصول الى المطلوب الشوق،ومع الوصول الأنس،ومع افراط الأنس الأنبساط ومع مطالعة عنايته التّوكل،ومع استحسان ما يصدر عنه الرضا،ومع تصور قصور نفسه في جنب كماله وكمال احاطة محبوبه وقدرته عليه التّسليم اليه،والرضى أعظم كلّ المراتب.

قال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم اذا كان يوم القيامة انبت اللّه لطائفة من امتي اجنحة فيطيرون من قبورهم الى الجنان يسرحون فيها ويتنعمون كيف يشاؤون،فتقول لهم الملائكة هل رأيتم الحساب؟فيقولون ما رأينا حسابا،فتقول هل جزتم الصراط؟فيقولون ما رأينا صراطا، فتقول هل رأيتم جهنم؟فيقولون ما رأينا شيئا،فتقول الملائكة من امّة من انتم؟فيقولون من امة محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم،فيقولون ناشدناكم اللّه تعالى حدثونا ما كانت اعمالكم في الدنيا؟ فيقولون خصلتان كانتا فينا فبلّغنا اللّه تعالى هذه المنزلة بفضل رحمته،فيقولون كنا اذا خلونا نستحي ان نعصيه،ونرضى باليسر ممّا قسم لنا،فتقول الملائكة حقّ لكم هذا.

وفي بعض الأخبار ان نبيا قال له امّته سل لنا ربك أمرا اذا نحن فعلناه يرضى به عنا، فأوحى اللّه تعالى اليه قل لهم يرضون عنّي حتى ارض عنهم،ونظيره ما روي عن نبينا صلّى اللّه عليه وآله وسلم انّه قال من احب ان يعلم ماله عند اللّه عزّ وجل فلينظر ما للّه عز وجل عنده،فانّ اللّه تعالى ينزل العبد منه حيث انزله العبد من نفسه،وفي اخبار داود عليه السّلام ما لأوليائي ومن اوليائي ان يكونوا روحانيّين لا يغتمّون.

وروي انّ موسى عليه السّلام قال يا رب دلّني على امر فيه رضاك حتى اعمله،فأوحى اللّه تعالى اليه انّ رضائي في كرهك وانت لا تصبر على ما تكره،قال يا رب دلني عليه قال فانّ

صبرت وكان الصبر خير مغبة وهل جزع مني يجدي فأجزع

صبرت على ما لو تحمل بعضه جبال برضوي أصبحت تتصدع

ملكت دموع العين ثم رددتها الى ناضري والعين في القلب تدمع

فقلت ممن ذا يا جارية؟فقالت من مصيبة نالتني لم تصب احدا قط،قلت وما هي؟قالت كان لي شبلان يلعبان امامي وكان ابوهما ضحى بكبشين،فقال احدهما لأخيه يا أخي أريك كيف ضحى ابوك بكبشه؟فقام وأخذ شفرة فنحره وهرب القاتل،فدخل ابوهما فقلت ان ابنك قتل اخاه وهرب،فخرج في طلبه فوجده قد افترسه السبع،فرجع الأب فمات في الطريق عطشا وجوعا.

الأمر الخامس في الرصا قد عرفت انه ثمرة المحبة بل كل كمال فهو ثمرتها فانها لما كانت فرع المعرفة استلزم تصور رحمته رجاه وتصور هيبته الخشية،ومع عدم الوصول الى المطلوب الشوق،ومع الوصول الأنس،ومع افراط الأنس الأنبساط ومع مطالعة عنايته التوكل،ومع استحسان ما يصدر عنه الرضا،ومع تصور قصور نفسه في جنب كماله وكمال احاطة محبوبه وقدرته عليه التسليم اليه،والرضى أعظم كل المراتب.

قال صلى الله عليه وآله وسلم اذا كان يوم القيامة انبت الله لطائفة من امتي اجنحة فيطيرون من قبورهم الى الجنان يسرحون فيها ويتنعمون كيف يشاؤون،فتقول لهم الملائكة هل رأيتم الحساب؟فيقولون ما رأينا حسابا،فتقول هل جزتم الصراط؟فيقولون ما رأينا صراطا، فتقول هل رأيتم جهنم؟فيقولون ما رأينا شيئا،فتقول الملائكة من امة من انتم؟فيقولون من امة محمد صلى الله عليه وآله وسلم،فيقولون ناشدناكم الله تعالى حدثونا ما كانت اعمالكم في الدنيا؟ فيقولون خصلتان كانتا فينا فبلغنا الله تعالى هذه المنزلة بفضل رحمته،فيقولون كنا اذا خلونا نستحي ان نعصيه،ونرضى باليسر مما قسم لنا،فتقول الملائكة حق لكم هذا.

وفي بعض الأخبار ان نبيا قال له امته سل لنا ربك أمرا اذا نحن فعلناه يرضى به عنا، فأوحى الله تعالى اليه قل لهم يرضون عني حتى ارض عنهم،ونظيره ما روي عن نبينا صلى الله عليه وآله وسلم انه قال من احب ان يعلم ماله عند الله عز وجل فلينظر ما لله عز وجل عنده،فان الله تعالى ينزل العبد منه حيث انزله العبد من نفسه،وفي اخبار داود عليه السلام ما لأوليائي ومن اوليائي ان يكونوا روحانيين لا يغتمون.

وروي ان موسى عليه السلام قال يا رب دلني على امر فيه رضاك حتى اعمله،فأوحى الله تعالى اليه ان رضائي في كرهك وانت لا تصبر على ما تكره،قال يا رب دلني عليه قال فان

الصفحة 154 من 266