مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْأَنْوَارُ النُّعْمَانِيَّةُ - الْجُزْءُ 3 - نِعْمَةُ الله الْجَزَائِرِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
إظهار التشكيل
الصفحة 140 من 266

قال الصادق عليه السّلام ولد واحد يقدمه الرجل افضل من سبعين ولدا يبقون بعده يدركون القائم عليه السّلام،واعتبر المثل وهو انّه قيل انّ رجلا فقيرا معه ولد عزيز عليه وعليه خلقان الثياب قد اسكنه في خرب مقفرة ذات سباع وحيّات،فاطلع عليه رجل حكيم ذو ثروة وقصور عالية،فأرسل اليه بعض غلمانه رحمة له،وقال له انّ سيدي يقول لك انّي رحمتك من هذه الخربة ورحمت ولدك وقد تلطّفت عليك بهذا القصر،ينزل به ولدك ويوكل عليه جارية كريمة تقوم بخدمته الى ان تقضي انت اغراضك وتجيء اليه وتسكن معه،فقال ذلك الرجل انا لا ارضى بمفارقة ولدي لا لعدم وثوقي بمولاك بل اعتقد انّه صادق ولكن طبعي اقتضى ذلك، وما أريد ان أخالفه فما كنت ايّها السّامع تقول هذا الرجل تعدّه من الأغبياء فلا تقع في خلق لا ترضاه لغيرك.

واعلم ان لسع الأفاعي واعظم آفات الدنيا لا نسبه لها الى ادنى هول من اهوال الآخرة، فما ظنّك بتوبيخ يكون مقداره ألف سنة او أضعافه،ومنها انه ينبغي ان يفكر في انّ الجزع يشتمل على عدم الرضاء بالقضاء،وفي ذلك التعرض لذمّ اللّه تعالى حيث قال لم يرض بقضائي ولم يصبر على بلائي فليعبد ربا سواي،وقال موسى عليه السّلام دلّني على امر فيه رضاك،قال انّ رضائي في رضاءك بقضائي،وأوحى اللّه تعالى الى داود عليه السّلام يا داود تريد وأريد وانّما يكون ما أريد فان سلّمت لما أريد كفيتك ما تريد،وان لم تسلم لما اريد أتعبتك فيما تريد ثم لا يكون الاّ ما أريد.

ومنها ان ينظر صاحب المصيبة الى انّه في دار قد طبعت على الكدر والعناء وجبلت على المصائب والبلاء فما يقع فيها من ذلك فهو بموجب طبيعتها،وان وقع خلاف ذلك فهو على خلاف العادة،وقد نزل على الأولياء من المحن والشدائد ما تعجز عن حمله الجبال وقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم اشد الناس بلاء الأنبياء ثم الأولياء ثم الأمثل فالأمثل،كيف لا وهي سجن المؤمن وجنّة الكافر،ومتى حصل فيهم محبوب كانت آلامه تزيد على لذاته بأضعاف مضاعفة،وأقل حسراته الفراق الذي يفتّ الأكباد،فكلما نظرت في الدنيا انّه شراب فهو سراب،وعماراتها وان علت الى خراب:

له ملك ينادي كلّ يوم لدوا للموت وابنوا للخراب

وفي الحديث انّ عبادي يطلبون مني ما لا أخلقه وهو الرّاحة في الدنيا،ويدعون طلب ما خلقته وهو النّعيم المقيم ولقد احسن بعض الفضلاء حيث رثى ابنه:

طبعت على كدر وانت تريدها صفوا من الأقذار والأكدار

ومكلّف الأيّام ضد طباعها متطلب في الماء جذوة نار

قال الصادق عليه السلام ولد واحد يقدمه الرجل افضل من سبعين ولدا يبقون بعده يدركون القائم عليه السلام،واعتبر المثل وهو انه قيل ان رجلا فقيرا معه ولد عزيز عليه وعليه خلقان الثياب قد اسكنه في خرب مقفرة ذات سباع وحيات،فاطلع عليه رجل حكيم ذو ثروة وقصور عالية،فأرسل اليه بعض غلمانه رحمة له،وقال له ان سيدي يقول لك اني رحمتك من هذه الخربة ورحمت ولدك وقد تلطفت عليك بهذا القصر،ينزل به ولدك ويوكل عليه جارية كريمة تقوم بخدمته الى ان تقضي انت اغراضك وتجيء اليه وتسكن معه،فقال ذلك الرجل انا لا ارضى بمفارقة ولدي لا لعدم وثوقي بمولاك بل اعتقد انه صادق ولكن طبعي اقتضى ذلك، وما أريد ان أخالفه فما كنت ايها السامع تقول هذا الرجل تعده من الأغبياء فلا تقع في خلق لا ترضاه لغيرك.

واعلم ان لسع الأفاعي واعظم آفات الدنيا لا نسبه لها الى ادنى هول من اهوال الآخرة، فما ظنك بتوبيخ يكون مقداره ألف سنة او أضعافه،ومنها انه ينبغي ان يفكر في ان الجزع يشتمل على عدم الرضاء بالقضاء،وفي ذلك التعرض لذم الله تعالى حيث قال لم يرض بقضائي ولم يصبر على بلائي فليعبد ربا سواي،وقال موسى عليه السلام دلني على امر فيه رضاك،قال ان رضائي في رضاءك بقضائي،وأوحى الله تعالى الى داود عليه السلام يا داود تريد وأريد وانما يكون ما أريد فان سلمت لما أريد كفيتك ما تريد،وان لم تسلم لما اريد أتعبتك فيما تريد ثم لا يكون الا ما أريد.

ومنها ان ينظر صاحب المصيبة الى انه في دار قد طبعت على الكدر والعناء وجبلت على المصائب والبلاء فما يقع فيها من ذلك فهو بموجب طبيعتها،وان وقع خلاف ذلك فهو على خلاف العادة،وقد نزل على الأولياء من المحن والشدائد ما تعجز عن حمله الجبال وقال صلى الله عليه وآله وسلم اشد الناس بلاء الأنبياء ثم الأولياء ثم الأمثل فالأمثل،كيف لا وهي سجن المؤمن وجنة الكافر،ومتى حصل فيهم محبوب كانت آلامه تزيد على لذاته بأضعاف مضاعفة،وأقل حسراته الفراق الذي يفت الأكباد،فكلما نظرت في الدنيا انه شراب فهو سراب،وعماراتها وان علت الى خراب:

له ملك ينادي كل يوم لدوا للموت وابنوا للخراب

وفي الحديث ان عبادي يطلبون مني ما لا أخلقه وهو الراحة في الدنيا،ويدعون طلب ما خلقته وهو النعيم المقيم ولقد احسن بعض الفضلاء حيث رثى ابنه:

طبعت على كدر وانت تريدها صفوا من الأقذار والأكدار

ومكلف الأيام ضد طباعها متطلب في الماء جذوة نار

الصفحة 140 من 266