مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْأَنْوَارُ النُّعْمَانِيَّةُ - الْجُزْءُ 3 - نِعْمَةُ الله الْجَزَائِرِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
إظهار التشكيل
الصفحة 138 من 266

ثم من العبادات ما يكره بسبب الكسل كالصلاة،ومنها ما يكره بسبب البخل كالزكاة، ومنها ما يكره ذلك بسبب جميعها كالحج والجهاد وهذه الأمور تحتاج الصّبر قبل العمل وحاله وبعده،امّا قبله فبأن يصيّر نفسه على تصحيح النّية والأخلاص عن شوائب الرياء ودواعي الآفات،وهذا يحتاج الى صبر شديد على ما تقدم في تحقيق النّية وهو الذي قصر تعالى امره عليه في قوله وَمٰا أُمِرُوا إِلاّٰ لِيَعْبُدُوا اللّٰهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ وامّا حالة العمل فلئلا يغفل عن ذكر اللّه تعالى في اثناء عمله ويدوم على شروط العمل الى آخره،واما بعد الفراغ فيحتاج الى الصبر عن إفشائه والتّظاهر به للرياء والسمعة وعن كل ما يحبط اجره.

وثالثها المعاصي وما أحوج العبد الى الصبر عنها،وذلك انّ المعاصي خصوصا الكذب والغيبة مألوفة بالعادة فان العادة طبيعة خامسة(خاصة ج)واذا انضافت الى الشهوة تظاهر جندان من جنود الشيطان على جند اللّه عز وجل،وكلما كان الذنب ألذّ على النفس كان الصبر عنه أثقل كالصبر على الغيبة واستحقار النفس فان ظاهره غيبة وباطنه ثناء على النفس،فللنفس فيه شهوتان نفي الغير واثبات نفسه وبهما يتم له الربوبيّة التي في طبعه وهي ضدّ ما امر به من العبودية،ورابعها ما لا يرتبط هجومه بإختياره كما اوذي بفعل او قول او جنى عليه في نفسه او ماله فالصبر على ذلك بترك المكافأة تارة يكون واجبا،وتارة يكون فضيلة،خامسها ما لا يدخل تحت الأختيار أوله ولا آخره كالمصائب مثل موت الأعزّة وهلاك الأموال وزوال الصحة بالمرض وعمى العين وفساد الأعضاء،والصبر على هذا لا يخلو من اشكال،وحيث انتهى بنا الحال الى هذا فلا بأس ببسط الكلام في هذا المقام.

فنقول ان شيخنا الشهيد الثاني نور اللّه ضريحه قد كتب رسالة وسمّاها مسكن الفؤاد عند فقد الأحبّة والأولاد،وقد نظمها على سلك غريب ونمط عجيب الا انها لا تخلو من بعض الزوائد (1)فأحببنا تحرير دلائلها وان تضيف اليها ما سنح بالبال ونضيف اليها بعض الأخبار، فنقول اعلم اوّلا انّه قد ثبت انّ العقل هو الآلة التي بها عرف اللّه تعالى وصدق الرّسل والتزم أحكام الشّرائع،ومثله كالنور في الظلمة يزيد وينقص،فينبغي لمن رزقه اللّه العقل ان يعمل بمقتضاه ويجعله حاكما له وعليه ويراجعه فيما يرشده اليه فيكشف له الرضا بالقضاء سيّما بفراق الأحباب من وجوه كثيرة.

____________________

(1) .رسالة لطيفة شريفة ليس فيها بعض الزوائد وفرغ شيخنا الشهيد الثاني قدس سره من تأليفها سنة(954)ه وسبب تصنيفه لها كثرة ما توفى له من الأولاد بحيث لم يبق منهم احد الا الشيخ حسن صاحب المعالم العلامة المحقق الشهير وكان لا يثق بحياته وقد استشهد وهو ابن اربع سنين او سبع سنين وهذه الرسالة مطبوعة سنة(1342)ه في النجف الأشرف.

ثم من العبادات ما يكره بسبب الكسل كالصلاة،ومنها ما يكره بسبب البخل كالزكاة، ومنها ما يكره ذلك بسبب جميعها كالحج والجهاد وهذه الأمور تحتاج الصبر قبل العمل وحاله وبعده،اما قبله فبأن يصير نفسه على تصحيح النية والأخلاص عن شوائب الرياء ودواعي الآفات،وهذا يحتاج الى صبر شديد على ما تقدم في تحقيق النية وهو الذي قصر تعالى امره عليه في قوله وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين واما حالة العمل فلئلا يغفل عن ذكر الله تعالى في اثناء عمله ويدوم على شروط العمل الى آخره،واما بعد الفراغ فيحتاج الى الصبر عن إفشائه والتظاهر به للرياء والسمعة وعن كل ما يحبط اجره.

وثالثها المعاصي وما أحوج العبد الى الصبر عنها،وذلك ان المعاصي خصوصا الكذب والغيبة مألوفة بالعادة فان العادة طبيعة خامسة(خاصة ج)واذا انضافت الى الشهوة تظاهر جندان من جنود الشيطان على جند الله عز وجل،وكلما كان الذنب ألذ على النفس كان الصبر عنه أثقل كالصبر على الغيبة واستحقار النفس فان ظاهره غيبة وباطنه ثناء على النفس،فللنفس فيه شهوتان نفي الغير واثبات نفسه وبهما يتم له الربوبية التي في طبعه وهي ضد ما امر به من العبودية،ورابعها ما لا يرتبط هجومه بإختياره كما اوذي بفعل او قول او جنى عليه في نفسه او ماله فالصبر على ذلك بترك المكافأة تارة يكون واجبا،وتارة يكون فضيلة،خامسها ما لا يدخل تحت الأختيار أوله ولا آخره كالمصائب مثل موت الأعزة وهلاك الأموال وزوال الصحة بالمرض وعمى العين وفساد الأعضاء،والصبر على هذا لا يخلو من اشكال،وحيث انتهى بنا الحال الى هذا فلا بأس ببسط الكلام في هذا المقام.

فنقول ان شيخنا الشهيد الثاني نور الله ضريحه قد كتب رسالة وسماها مسكن الفؤاد عند فقد الأحبة والأولاد،وقد نظمها على سلك غريب ونمط عجيب الا انها لا تخلو من بعض الزوائد (1)فأحببنا تحرير دلائلها وان تضيف اليها ما سنح بالبال ونضيف اليها بعض الأخبار، فنقول اعلم اولا انه قد ثبت ان العقل هو الآلة التي بها عرف الله تعالى وصدق الرسل والتزم أحكام الشرائع،ومثله كالنور في الظلمة يزيد وينقص،فينبغي لمن رزقه الله العقل ان يعمل بمقتضاه ويجعله حاكما له وعليه ويراجعه فيما يرشده اليه فيكشف له الرضا بالقضاء سيما بفراق الأحباب من وجوه كثيرة.

____________________

(1) .رسالة لطيفة شريفة ليس فيها بعض الزوائد وفرغ شيخنا الشهيد الثاني قدس سره من تأليفها سنة(954)ه وسبب تصنيفه لها كثرة ما توفى له من الأولاد بحيث لم يبق منهم احد الا الشيخ حسن صاحب المعالم العلامة المحقق الشهير وكان لا يثق بحياته وقد استشهد وهو ابن اربع سنين او سبع سنين وهذه الرسالة مطبوعة سنة(1342)ه في النجف الأشرف.

الصفحة 138 من 266