مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْأَنْوَارُ النُّعْمَانِيَّةُ - الْجُزْءُ 3 - نِعْمَةُ الله الْجَزَائِرِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
إظهار التشكيل
الصفحة 137 من 266

اللّذيذ والغضب للهرب من المؤلم،وكان الصوم صبرا من مقتضى الشهوة فقط وهو شهوة البطن والفرج دون مقتضى الغضب،قال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بهذا الأعتبار الصوم لأنّ كمال الصّبر بالصّبر عن دواعي الشهوة ودواعي الغضب جميعا فيكون الصّوم بهذا الأعتبار ربع الأيمان.

واعلم ان محامد الأخلاق كلها ترجع الى الصبر لكن له اسم بكل واحد من موارده،فان كان صبرا عن شهوة البطن والفرج سمّي عفة،وان كان على احتمال مكروه اختلف اساميه عند الناس باختلاف المكروه الذي عليه الصبر،فان كان في مصيبة اقتصر على اسم الصبر ويضاد الجزع،وان كان في احتمال الغنى سمي ضبط النفس ويضادّه البطر،وان كان في حرب ومقاتلة سمي شجاعة ويضاده الجبن،وان كان في كظم الغيظ والغضب سمي حلما ويضاده السفه،وان كان في نائبة من نوائب الزمان سمي سعة الصدر ويضاده الضّجر والتبرم وضيق الصدر،وان كان في اخفاء كلام سمي كتمان السّر،وان كان عن فضول العيش سمي زهدا ويضاده الحرص،وان كان صبرا على قدر يسير من الحظوظ سمي قناعة ويضاده الشّره،ومن جهة دخول هذه المحاسن في الصبر لما سأل صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عن الأيمان قال هو الصبر لأنه اكثر اعماله واعزّها كما قال الحجّ عرفة،وقد جمع اللّه ذلك فسمي الكل صبرا فقال تعالى والصابرين في البأساء أي المصيبة والضراء أي الفقر،وحين البأس أي المحاربة،اولئك الذين صدقولا واولئك هم المتقون، وبعضهم ظن انّ هذه احوال مختلفة في ذواتها وحقائقها نظرا الى تعدد الأسامي والصواب ما عرفت.

واما الموارد المحتاجة الى الصبر فأنواع،اولها ما يوافق الهوى وهو الصحة والسلامة والمال والجاه وكثرة العشيرة واتّساع الأسباب وجميع ملاذّ الدنيا وما أحوج العبد الى الصبر عن هذه الأمور فانّه ان لم يضبط نفسه عن الركون اليها الإنهماك في الملاذ المباحة أخرجه ذلك الى البطر والطّغيان فانّ الأنسان ليطغى ان رآه استغنى والرجل كل الرجل من يصبر على العافية،وثانيها الطّاعة والصبر عليها شديد لأنّ النّفس بطبعها تنفر عن العبوديّة وتشتهي الربوبيّة،ولذلك قيل ما من نفس الاّ وهي مضمرة ما أظهره فرعون من قوله انا ربكم الأعلى ولكن فرعون وجد له مجالا فأظهر اذ استخفّ قومه فأطاعوه،وما من أحد الاّ وهو يدّعى ذلك مع عبده وخادمه ونحوهما وان كان ممتنعا من اظهاره فانّ امتعاظه وغيضه عند تقصيرهم في خدمته واستبعاده ذلك ليس يصدر الاّ من اظهار الكبر ومنازعة الربوبيّة في رداء الكبرياء،فان العبوديّة شاقّة على النفس مطلقا.

اللذيذ والغضب للهرب من المؤلم،وكان الصوم صبرا من مقتضى الشهوة فقط وهو شهوة البطن والفرج دون مقتضى الغضب،قال صلى الله عليه وآله وسلم بهذا الأعتبار الصوم لأن كمال الصبر بالصبر عن دواعي الشهوة ودواعي الغضب جميعا فيكون الصوم بهذا الأعتبار ربع الأيمان.

واعلم ان محامد الأخلاق كلها ترجع الى الصبر لكن له اسم بكل واحد من موارده،فان كان صبرا عن شهوة البطن والفرج سمي عفة،وان كان على احتمال مكروه اختلف اساميه عند الناس باختلاف المكروه الذي عليه الصبر،فان كان في مصيبة اقتصر على اسم الصبر ويضاد الجزع،وان كان في احتمال الغنى سمي ضبط النفس ويضاده البطر،وان كان في حرب ومقاتلة سمي شجاعة ويضاده الجبن،وان كان في كظم الغيظ والغضب سمي حلما ويضاده السفه،وان كان في نائبة من نوائب الزمان سمي سعة الصدر ويضاده الضجر والتبرم وضيق الصدر،وان كان في اخفاء كلام سمي كتمان السر،وان كان عن فضول العيش سمي زهدا ويضاده الحرص،وان كان صبرا على قدر يسير من الحظوظ سمي قناعة ويضاده الشره،ومن جهة دخول هذه المحاسن في الصبر لما سأل صلى الله عليه وآله وسلم عن الأيمان قال هو الصبر لأنه اكثر اعماله واعزها كما قال الحج عرفة،وقد جمع الله ذلك فسمي الكل صبرا فقال تعالى والصابرين في البأساء أي المصيبة والضراء أي الفقر،وحين البأس أي المحاربة،اولئك الذين صدقولا واولئك هم المتقون، وبعضهم ظن ان هذه احوال مختلفة في ذواتها وحقائقها نظرا الى تعدد الأسامي والصواب ما عرفت.

واما الموارد المحتاجة الى الصبر فأنواع،اولها ما يوافق الهوى وهو الصحة والسلامة والمال والجاه وكثرة العشيرة واتساع الأسباب وجميع ملاذ الدنيا وما أحوج العبد الى الصبر عن هذه الأمور فانه ان لم يضبط نفسه عن الركون اليها الإنهماك في الملاذ المباحة أخرجه ذلك الى البطر والطغيان فان الأنسان ليطغى ان رآه استغنى والرجل كل الرجل من يصبر على العافية،وثانيها الطاعة والصبر عليها شديد لأن النفس بطبعها تنفر عن العبودية وتشتهي الربوبية،ولذلك قيل ما من نفس الا وهي مضمرة ما أظهره فرعون من قوله انا ربكم الأعلى ولكن فرعون وجد له مجالا فأظهر اذ استخف قومه فأطاعوه،وما من أحد الا وهو يدعى ذلك مع عبده وخادمه ونحوهما وان كان ممتنعا من اظهاره فان امتعاظه وغيضه عند تقصيرهم في خدمته واستبعاده ذلك ليس يصدر الا من اظهار الكبر ومنازعة الربوبية في رداء الكبرياء،فان العبودية شاقة على النفس مطلقا.

الصفحة 137 من 266