السائل كان جبرئيل عليه السّلام وروي ان ابا بكر قال تصدّقت بخواتيم كثيرة وانا في الصلاة لينزل فيّ ما نزل في علي بن ابي طالب فلم ينزل ولقد احسن ابن الجوزي في وصف هذا الحال منه عليه السّلام:
يسقي ويشرب لا تلهيه سكرته عن النديم ولا يلهو عن الكأس
اطاعه سكره حتى تمكن من فعل الصحاة فهذا اعظم الناس
وتقدم الأشارة الى هذه فان قلت اذا كان هذا الحبيب سبحانه احسن الأحبّاء وأبقاها أقبلها وأزينها وأملحها وأكثرها ميلا الى العاشقين فلم هجرته العشاق؟ولم اقبلوا على الفرار منه؟وعلى ارتكاب خلاف اقواله (1)قلت سببه ان القلوب التي هي معدن هذا السر العظيم قد ابتليت بأعظم الأمراض،والمريض اذا استولى عليه الألم يجد في ذوقة الحلو مرا والطيب خبيثا ولا يجد الشيء على حاله الا اذا صحّ من ذلك الوجع.
ثم اعلم ان امراض القلب كثيرة وانواعها مختلفة كأمراض البدن بل ازيد وكل مرض يحتاج الى دواء وليس كل مريض الأحتماء من شيء ولا ينفعه كل دواء،بل لكل علة خاصة علم خاص وعلاج خاص ووزانة من الدين ان كل عبد فليس يبتلى بكل شهوة وارتكاب كل ذنب بل لكل مؤمن ذنب مخصوص او ذنوب مخصوصة وانما حاجته في الحال مرهقة الى العلم بانها ذنوب ثم الى العلم بآفاتها وقد ضررها في الدين ثم الى العلم بكيفية التوصل الى الصبر عنها ثم الى العلم بكيفية تكفير ما سبق منها فهذه علوم مخصوصة اختص بها اطباء الدين وهم العلماء ورثة الأنبياء فالعاصي ان علم عصيانه فعليه طلب العلاج من الطبيب وهو العالم،وان كان لا يدري ان ما يرتكبه ذنب فعلى العالم ان يعرفه ذلك،ولذلك وجب ان يتكفّل كل عالم باقليم او بلدة او محلة او مشهد فيعلم اهلها دينهم ويميز ما يضرهم عما ينفعهم وما يشقيهم عما يسعدهم ولا ينبغي ان يصبر الى ان يسأل منه بل ينبغي ان يتصدى لدعوة الناس الى نفسه فانهم ورثة الأنبياء،والأنبياء عليهم السّلام ما تركوا الناس على جهلهم بل كانوا ينادون في مجامعهم ويدورون في ابوابهم بالأبتداء ويطلبون واحدا واحد للإرشاد فإن مرضى القلوب لا يعرفون مرضهم كما ان الذي ظهر على وجهه برص ولا مرآة معه لا يعرف برصه ما لم يعرفه غيره وهذا فرض على العلماء كافة وعلى السلاطين ان يرتبوا في كل قرية وكل محلة فقيها متبينا يعلم الناس دينهم فانّ الخلق لا يولدون الا جهّالا فلا بد من تبليغ الدعوة اليهم في الأصل والفرع.
____________________
(1) وفي الحديث ان اللّه تعالى اذا احب عبدا القى محبته الى الماء فلا يشربه احد الا احبه واذا ابغض عبدا القى بغضه في الماء فلا يشربه احد الا ابغضه منه عفى عنه.
السائل كان جبرئيل عليه السلام وروي ان ابا بكر قال تصدقت بخواتيم كثيرة وانا في الصلاة لينزل في ما نزل في علي بن ابي طالب فلم ينزل ولقد احسن ابن الجوزي في وصف هذا الحال منه عليه السلام:
يسقي ويشرب لا تلهيه سكرته عن النديم ولا يلهو عن الكأس
اطاعه سكره حتى تمكن من فعل الصحاة فهذا اعظم الناس
وتقدم الأشارة الى هذه فان قلت اذا كان هذا الحبيب سبحانه احسن الأحباء وأبقاها أقبلها وأزينها وأملحها وأكثرها ميلا الى العاشقين فلم هجرته العشاق؟ولم اقبلوا على الفرار منه؟وعلى ارتكاب خلاف اقواله (1)قلت سببه ان القلوب التي هي معدن هذا السر العظيم قد ابتليت بأعظم الأمراض،والمريض اذا استولى عليه الألم يجد في ذوقة الحلو مرا والطيب خبيثا ولا يجد الشيء على حاله الا اذا صح من ذلك الوجع.
ثم اعلم ان امراض القلب كثيرة وانواعها مختلفة كأمراض البدن بل ازيد وكل مرض يحتاج الى دواء وليس كل مريض الأحتماء من شيء ولا ينفعه كل دواء،بل لكل علة خاصة علم خاص وعلاج خاص ووزانة من الدين ان كل عبد فليس يبتلى بكل شهوة وارتكاب كل ذنب بل لكل مؤمن ذنب مخصوص او ذنوب مخصوصة وانما حاجته في الحال مرهقة الى العلم بانها ذنوب ثم الى العلم بآفاتها وقد ضررها في الدين ثم الى العلم بكيفية التوصل الى الصبر عنها ثم الى العلم بكيفية تكفير ما سبق منها فهذه علوم مخصوصة اختص بها اطباء الدين وهم العلماء ورثة الأنبياء فالعاصي ان علم عصيانه فعليه طلب العلاج من الطبيب وهو العالم،وان كان لا يدري ان ما يرتكبه ذنب فعلى العالم ان يعرفه ذلك،ولذلك وجب ان يتكفل كل عالم باقليم او بلدة او محلة او مشهد فيعلم اهلها دينهم ويميز ما يضرهم عما ينفعهم وما يشقيهم عما يسعدهم ولا ينبغي ان يصبر الى ان يسأل منه بل ينبغي ان يتصدى لدعوة الناس الى نفسه فانهم ورثة الأنبياء،والأنبياء عليهم السلام ما تركوا الناس على جهلهم بل كانوا ينادون في مجامعهم ويدورون في ابوابهم بالأبتداء ويطلبون واحدا واحد للإرشاد فإن مرضى القلوب لا يعرفون مرضهم كما ان الذي ظهر على وجهه برص ولا مرآة معه لا يعرف برصه ما لم يعرفه غيره وهذا فرض على العلماء كافة وعلى السلاطين ان يرتبوا في كل قرية وكل محلة فقيها متبينا يعلم الناس دينهم فان الخلق لا يولدون الا جهالا فلا بد من تبليغ الدعوة اليهم في الأصل والفرع.
____________________
(1) وفي الحديث ان الله تعالى اذا احب عبدا القى محبته الى الماء فلا يشربه احد الا احبه واذا ابغض عبدا القى بغضه في الماء فلا يشربه احد الا ابغضه منه عفى عنه.




