مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْأَنْوَارُ النُّعْمَانِيَّةُ - الْجُزْءُ 3 - نِعْمَةُ الله الْجَزَائِرِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
إظهار التشكيل
الصفحة 133 من 266

الدواء على داء قد قرح فاسرع في نجاحه،قالت فان كنت صادقا فلم بكيت قلت يرحمك اللّه الصادق لا يبكي،قالت لا ولم ذاك؟قالت لأن البكاء راحة القلب،قال ذو النون فبقيت واللّه متحيرا من قولها،اقول ونظير هذا في عالم الشهود ان مجنون ليلى كان ربما اتاها وخلى بها،فاذا جاء زوجها ادخلته تحت ثيابها لئلا يراه احد فاذا اخرجه قالت له ما رأيت تحت الثياب قال وحقك اني دخلت اعمى وخرجت اعمى،فكان يغمض عينيه خوفا من ان يقع نظره على بدنها فتبرد نار العشق،وهكذا كان احوال العشاق السبعة،نعم روى الزجاج في اماليه عن ابي عبد اللّه بن الملك النحوي قال حدّثنا الزبير بن بكار قال روي ان عزة على ام البنين فقالت لها ان سألتك عن شيء تصدقيني؟قالت نعم،قالت اقسمت عليك باي شيء وعدت كثيرا حين يقول:

قضى كل ذي دين فوفي في غريمه وعزة ممطول تعني غريمها

قالت وعدته قبله فمطلته سنة،فلما ألحّ بالتقاضي هجرته،فمضني واياه مضيق بعد حين فاستحيت منه فقلت حيّاك اللّه يا جمل(جميل خ)ولم احيّه،فتبسم وأنشأ يقول:

حيتك بعد الهجر وانصرفت فحيء ويحك من حياك يا جمل

ليت التحية كانت لي فأشكرها مكان يا جمل حييت يا رجل

وهو على تقاضيه الى الآن قالت ام البنين باللّه الا قضيتها وعلى اتمها،اقول ما كان من كثير رحمه اللّه يجوز مثل هذا بل كان الواجب عليه ما فعل جميل من الصنع الجميل،فان قلت ذكرت ان من افرط في المحبة شغل قلبه المحبوب وصار وقت الذكر له لا يخطر على خاطره الا ذلك الحبيب فكيف احس امير المؤمنين عليه السّلام بسؤال السائل حتى تصدّق بالخاتم مع انه عليه السّلام كان لم يحس بألم اخراج النصال من بدنه اذا كان في الصلاة،قلت الذي ينافي الأقبال القلبي عن جنابه تعالى هو التذكّر لأمور الدنيا والشّغل بها والتوجه الى سؤال ذلك السائل لم يكن من ذلك الباب وذلك ان السائل لما سأل ولم يجبه احد قال اللهم اشهدك اني سألت في مسجد نبيك فلم يجبني احد بشيء فانكسر خاطره فتدارك ذلك الأنكسار بالإشارة اليه بالخاتم الذي كان سببا لوصوله الى اقتسام صفات الربوبية بقوله تعالى إِنَّمٰا وَلِيُّكُمُ اللّٰهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاٰةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكٰاةَ وَهُمْ رٰاكِعُونَ فهو انتقال من عالم صفات الربوبية اعني تولي الأمور العامة ورجوع اختيارها اليه،كما رجعت الى اللّه تعالى ورسوله ولا رتبة اعلى منه سوى ما تفرد به سبحانه من لوازم الألهية.

بل روي في بعض الأخبار ان ذلك السائل كان ملكا ارسله اللّه في صورة رجل سائل الى مسجد النبي صلّى اللّه عليه وآله امتحانا للصحابة بمثل هذا التكليف،بل روى ايضا ان ذلك

الدواء على داء قد قرح فاسرع في نجاحه،قالت فان كنت صادقا فلم بكيت قلت يرحمك الله الصادق لا يبكي،قالت لا ولم ذاك؟قالت لأن البكاء راحة القلب،قال ذو النون فبقيت والله متحيرا من قولها،اقول ونظير هذا في عالم الشهود ان مجنون ليلى كان ربما اتاها وخلى بها،فاذا جاء زوجها ادخلته تحت ثيابها لئلا يراه احد فاذا اخرجه قالت له ما رأيت تحت الثياب قال وحقك اني دخلت اعمى وخرجت اعمى،فكان يغمض عينيه خوفا من ان يقع نظره على بدنها فتبرد نار العشق،وهكذا كان احوال العشاق السبعة،نعم روى الزجاج في اماليه عن ابي عبد الله بن الملك النحوي قال حدثنا الزبير بن بكار قال روي ان عزة على ام البنين فقالت لها ان سألتك عن شيء تصدقيني؟قالت نعم،قالت اقسمت عليك باي شيء وعدت كثيرا حين يقول:

قضى كل ذي دين فوفي في غريمه وعزة ممطول تعني غريمها

قالت وعدته قبله فمطلته سنة،فلما ألح بالتقاضي هجرته،فمضني واياه مضيق بعد حين فاستحيت منه فقلت حياك الله يا جمل(جميل خ)ولم احيه،فتبسم وأنشأ يقول:

حيتك بعد الهجر وانصرفت فحيء ويحك من حياك يا جمل

ليت التحية كانت لي فأشكرها مكان يا جمل حييت يا رجل

وهو على تقاضيه الى الآن قالت ام البنين بالله الا قضيتها وعلى اتمها،اقول ما كان من كثير رحمه الله يجوز مثل هذا بل كان الواجب عليه ما فعل جميل من الصنع الجميل،فان قلت ذكرت ان من افرط في المحبة شغل قلبه المحبوب وصار وقت الذكر له لا يخطر على خاطره الا ذلك الحبيب فكيف احس امير المؤمنين عليه السلام بسؤال السائل حتى تصدق بالخاتم مع انه عليه السلام كان لم يحس بألم اخراج النصال من بدنه اذا كان في الصلاة،قلت الذي ينافي الأقبال القلبي عن جنابه تعالى هو التذكر لأمور الدنيا والشغل بها والتوجه الى سؤال ذلك السائل لم يكن من ذلك الباب وذلك ان السائل لما سأل ولم يجبه احد قال اللهم اشهدك اني سألت في مسجد نبيك فلم يجبني احد بشيء فانكسر خاطره فتدارك ذلك الأنكسار بالإشارة اليه بالخاتم الذي كان سببا لوصوله الى اقتسام صفات الربوبية بقوله تعالى إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون فهو انتقال من عالم صفات الربوبية اعني تولي الأمور العامة ورجوع اختيارها اليه،كما رجعت الى الله تعالى ورسوله ولا رتبة اعلى منه سوى ما تفرد به سبحانه من لوازم الألهية.

بل روي في بعض الأخبار ان ذلك السائل كان ملكا ارسله الله في صورة رجل سائل الى مسجد النبي صلى الله عليه وآله امتحانا للصحابة بمثل هذا التكليف،بل روى ايضا ان ذلك

الصفحة 133 من 266