مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْأَنْوَارُ النُّعْمَانِيَّةُ - الْجُزْءُ 3 - نِعْمَةُ الله الْجَزَائِرِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
إظهار التشكيل
الصفحة 135 من 266

روي عنه عليه السّلام قال ان اللّه تعالى لم يأخذ على الجهّال ان يتعلموا حتى اخذ اولا على العلماء ان يعلموهم،فالدنيا دار مرضى اذ ليس في بطن الأرض الا ميت ولا على ظهرها الا سقيم،ومرض القلوب اكثر من مرض الأبدان والعلماء اطباء والسلاطين قوام دار المرضى وكل مريض لم يقبل العلاج بمداواة العالم سلم الى السلطان ليكف شرّه (1)كما يسلم الطبيب المريض الذي لا يحتمي او الذي غلب عليه الجنون الى القيم ليقيده في السلاسل والأغلال ويكف شرّه عن ساءر الناس وانما صار مرض القلوب اكثر من مرض الأبدان لوجوه ثلاثة:

احدها ان المريض لا يدري انه مريض،وثانيها ان مرض الأبدان عاقبته موت مشاهد تنفر الطباع منه،وما بعد الموت غير مشاهد فقلت النفر عن الذنوب وان علمها مرتكبها فلذلك تراه يتكل على اللّه في مرض القلب ويجتهد في علاج مرض البدن من غير اتكال والثالث وهو الداء العضال فقد الطبيب فان الأطباء هم العلماء وقد مرضوا مرضا شديدا عجزوا عن علاجه وصارت لهم سلوة في عموم المرض حتى لا يظهر نقصانه فاضطروا الى اغواء الخلق والأساة اليهم بما يزيدهم مرض لأن الداء المهلك هو حب الدنيا وقد غلب هذا الداء على الأطباء فلم يقدروا على تحذير الخلق فيه استنكافا من ان يقال لهم فما بالكم تأمرون بالعلاج وتنسون انفسكم فبهذا السبب عم الداء وعظم الوباء وانقطع الدواء وهلك الخلق لفقد الأطباء بل اشتغل اكثر الأطباء بفنون الأغواء فليتهم اذ لم ينصحوا لم يغشوا واذ لم يصلحوا لم يفسدوا،وليتهم سكتوا وما نطقوا فانهم اذا تكلموا لم يهمهم في مواعضهم سوى ما يستميل قلوب الأعوام الى الرجاء وذكر دلائل الرحمة لأن ذلك ألذ في الأسماع وأخف على الطباع،فينصرف الخلق عن مجالس الوعظ وقد استفادوا مزيد جرأة على المعاصي،ومزيد ثقة بفضل اللّه عز وجل ومهما كان الطبيب جاهلا او خائنا اهلك بالدواء حيث يضعه في غير موضعه.

فالرجاء والخوف دواءان ولكن لشخصين متضاديّ العلة،اما الذي غلب عليه لخوف حتى هجر الدنيا بالكلية فينكسر صورة اسرافه في الخوف بذكر اسباب الرجاء ليعود الى الأعتدال وكذا المصر على الذنوب المشتهي للتوبة الممتنع عنها بحكم القنوط واليأس استعظاما لذنوبه التي سبقت يعالج ايضا بأسباب الرجاء حتى يطمع التوبة فيتوب فاما معالجة المغرور المنهمك في المعاصي بذكر اسباب الرجاء فيضاهي معالجة المحرور بالعسل طلبا للشفاء،وذلك من دأب الجهّال والأغبياء،فاذن فساد الأطباء هي المعضلة التي لا تقبل الدواء اصلا اعاذنا اللّه واياكم من الأمور المبعدة عن جناب الحق انه على ما يشاء قدير.

____________________

(1) كيف يكون حال الناس ولا سيما الجهال اذا صار السلاطين والقوام من اهل البدع والأهواء وصاروا من اسباب العار والشنار على الأسلام واما الأطباء فصاروا مرضى ومن اهل لدنيا كما في زماننا هذا

روي عنه عليه السلام قال ان الله تعالى لم يأخذ على الجهال ان يتعلموا حتى اخذ اولا على العلماء ان يعلموهم،فالدنيا دار مرضى اذ ليس في بطن الأرض الا ميت ولا على ظهرها الا سقيم،ومرض القلوب اكثر من مرض الأبدان والعلماء اطباء والسلاطين قوام دار المرضى وكل مريض لم يقبل العلاج بمداواة العالم سلم الى السلطان ليكف شره (1)كما يسلم الطبيب المريض الذي لا يحتمي او الذي غلب عليه الجنون الى القيم ليقيده في السلاسل والأغلال ويكف شره عن ساءر الناس وانما صار مرض القلوب اكثر من مرض الأبدان لوجوه ثلاثة:

احدها ان المريض لا يدري انه مريض،وثانيها ان مرض الأبدان عاقبته موت مشاهد تنفر الطباع منه،وما بعد الموت غير مشاهد فقلت النفر عن الذنوب وان علمها مرتكبها فلذلك تراه يتكل على الله في مرض القلب ويجتهد في علاج مرض البدن من غير اتكال والثالث وهو الداء العضال فقد الطبيب فان الأطباء هم العلماء وقد مرضوا مرضا شديدا عجزوا عن علاجه وصارت لهم سلوة في عموم المرض حتى لا يظهر نقصانه فاضطروا الى اغواء الخلق والأساة اليهم بما يزيدهم مرض لأن الداء المهلك هو حب الدنيا وقد غلب هذا الداء على الأطباء فلم يقدروا على تحذير الخلق فيه استنكافا من ان يقال لهم فما بالكم تأمرون بالعلاج وتنسون انفسكم فبهذا السبب عم الداء وعظم الوباء وانقطع الدواء وهلك الخلق لفقد الأطباء بل اشتغل اكثر الأطباء بفنون الأغواء فليتهم اذ لم ينصحوا لم يغشوا واذ لم يصلحوا لم يفسدوا،وليتهم سكتوا وما نطقوا فانهم اذا تكلموا لم يهمهم في مواعضهم سوى ما يستميل قلوب الأعوام الى الرجاء وذكر دلائل الرحمة لأن ذلك ألذ في الأسماع وأخف على الطباع،فينصرف الخلق عن مجالس الوعظ وقد استفادوا مزيد جرأة على المعاصي،ومزيد ثقة بفضل الله عز وجل ومهما كان الطبيب جاهلا او خائنا اهلك بالدواء حيث يضعه في غير موضعه.

فالرجاء والخوف دواءان ولكن لشخصين متضادي العلة،اما الذي غلب عليه لخوف حتى هجر الدنيا بالكلية فينكسر صورة اسرافه في الخوف بذكر اسباب الرجاء ليعود الى الأعتدال وكذا المصر على الذنوب المشتهي للتوبة الممتنع عنها بحكم القنوط واليأس استعظاما لذنوبه التي سبقت يعالج ايضا بأسباب الرجاء حتى يطمع التوبة فيتوب فاما معالجة المغرور المنهمك في المعاصي بذكر اسباب الرجاء فيضاهي معالجة المحرور بالعسل طلبا للشفاء،وذلك من دأب الجهال والأغبياء،فاذن فساد الأطباء هي المعضلة التي لا تقبل الدواء اصلا اعاذنا الله واياكم من الأمور المبعدة عن جناب الحق انه على ما يشاء قدير.

____________________

(1) كيف يكون حال الناس ولا سيما الجهال اذا صار السلاطين والقوام من اهل البدع والأهواء وصاروا من اسباب العار والشنار على الأسلام واما الأطباء فصاروا مرضى ومن اهل لدنيا كما في زماننا هذا

الصفحة 135 من 266