مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْأَنْوَارُ النُّعْمَانِيَّةُ - الْجُزْءُ 3 - نِعْمَةُ الله الْجَزَائِرِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
إظهار التشكيل
الصفحة 124 من 266

كما روي انّه بثينة دخلت يوما على عبد الملك بن مروان فقال يا بثينة ما أرى شيئا ممّا كان يقول جميل،فقالت يا أمير المؤمنين انّه كان يرنوا لي بعينين ليستا في رأسك،قال فكيف صادفته في عفّته،قال كما وصف نفسه:

لا والذي تسجد الجباه له مالي بما دون ثوبها خبر

ولا بفيها ولا هممت بها ما كان الاّ الحديث والنظر

وعن ابي سهل الساعدي قال دخلت على جميل وبوجهه آثار الموت،فقال لي ابا سهل انّ رجلا يلقى اللّه ولم يسفك دما حراما ولم يشرب خمرا ولم يأت بفاحشة أترجو له،قلت أي واللّه فمن هو؟قال انّي لأرجو ان أكون ذلك،فذكرت بثينة فقال انّي لفي آخر يوم من الدّنيا وأول يوم من الآخرة لا نالتني شفاعة محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ان كنت حدّثت نفسي بريبة قطّ.

واما القليل منا فربما ضموا الى الدّواعي المذكورة سابقا الأستنان بسنة النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لما سمع فيه من مراتب المثوبات،روي ان سليمان عليه السّلام مرّ يوما بعصفور يقول لزوجته ادني مني حتى اجامعك لعل اللّه يرزقنا ولدا ذكرا يذكر اللّه تعالى فانّا كبرنا، فتعجب سليمان عليه السّلام وقال هذه النيّة خير من مملكتي.

واما احباؤه عليه السّلام فهم انّما يأتون هذه الشّهوات والمستلذات لا للدّواعي التي فينا بل لأنه تعالى امرهم باستعمالها،فهي وان كانت لذيذة في الحس عندنا الا انّ اعظم لذّتها في المعنى عندهم،لأنّهم لا يستلذون الاّ بما فيه رضى محبوبهم،ومن ثم يستلذوا من المحرمات استلذاذ غيرهم منّا،ومن هذا قال امير المؤمنين عليه السّلام لو ادخلتني نارك لم اقل انّها نار،وأقول انّها جنّتي لأنّ جنتي رضاك فاينما أنزلتني أعرف ان رضاك فيه:

وهجره اعظم من ناره ووصله أطيب من جنّته

وقال له سلمان الفارسي رضي اللّه عنه يا أمير المؤمنين أتحب الموت أم الحياة؟فقال لا أحبّ الا ما أحبه لي مولاي،وامّا طلب الجنان والخلاص من النّيران فانّما هو مقصد التجار والعبيد كأمثالنا،وذلك لأنّ طلب النعمة واللّذة يكون على وجوه ثلاثة اعلاها ان يكون لذته بالمنعم لا بالنعمة ولا بالأنعام،ومثاله من المشاهدات ان السلطان اذا اراد الخروج الى سفر فأنعم بفرس على انسان فيتصور ان لذّة المنعم عليه وفرحه بالفرس على وجوه ثلاثة:

الأول ان يفرح بالفرس من حيث انّها مال،ولو وجدها في الصحراء لكان يفرح بها ذلك الفرح فهذا فرح من لا حظّ له في السلطان.

كما روي انه بثينة دخلت يوما على عبد الملك بن مروان فقال يا بثينة ما أرى شيئا مما كان يقول جميل،فقالت يا أمير المؤمنين انه كان يرنوا لي بعينين ليستا في رأسك،قال فكيف صادفته في عفته،قال كما وصف نفسه:

لا والذي تسجد الجباه له مالي بما دون ثوبها خبر

ولا بفيها ولا هممت بها ما كان الا الحديث والنظر

وعن ابي سهل الساعدي قال دخلت على جميل وبوجهه آثار الموت،فقال لي ابا سهل ان رجلا يلقى الله ولم يسفك دما حراما ولم يشرب خمرا ولم يأت بفاحشة أترجو له،قلت أي والله فمن هو؟قال اني لأرجو ان أكون ذلك،فذكرت بثينة فقال اني لفي آخر يوم من الدنيا وأول يوم من الآخرة لا نالتني شفاعة محمد صلى الله عليه وآله وسلم ان كنت حدثت نفسي بريبة قط.

واما القليل منا فربما ضموا الى الدواعي المذكورة سابقا الأستنان بسنة النبي صلى الله عليه وآله وسلم لما سمع فيه من مراتب المثوبات،روي ان سليمان عليه السلام مر يوما بعصفور يقول لزوجته ادني مني حتى اجامعك لعل الله يرزقنا ولدا ذكرا يذكر الله تعالى فانا كبرنا، فتعجب سليمان عليه السلام وقال هذه النية خير من مملكتي.

واما احباؤه عليه السلام فهم انما يأتون هذه الشهوات والمستلذات لا للدواعي التي فينا بل لأنه تعالى امرهم باستعمالها،فهي وان كانت لذيذة في الحس عندنا الا ان اعظم لذتها في المعنى عندهم،لأنهم لا يستلذون الا بما فيه رضى محبوبهم،ومن ثم يستلذوا من المحرمات استلذاذ غيرهم منا،ومن هذا قال امير المؤمنين عليه السلام لو ادخلتني نارك لم اقل انها نار،وأقول انها جنتي لأن جنتي رضاك فاينما أنزلتني أعرف ان رضاك فيه:

وهجره اعظم من ناره ووصله أطيب من جنته

وقال له سلمان الفارسي رضي الله عنه يا أمير المؤمنين أتحب الموت أم الحياة؟فقال لا أحب الا ما أحبه لي مولاي،واما طلب الجنان والخلاص من النيران فانما هو مقصد التجار والعبيد كأمثالنا،وذلك لأن طلب النعمة واللذة يكون على وجوه ثلاثة اعلاها ان يكون لذته بالمنعم لا بالنعمة ولا بالأنعام،ومثاله من المشاهدات ان السلطان اذا اراد الخروج الى سفر فأنعم بفرس على انسان فيتصور ان لذة المنعم عليه وفرحه بالفرس على وجوه ثلاثة:

الأول ان يفرح بالفرس من حيث انها مال،ولو وجدها في الصحراء لكان يفرح بها ذلك الفرح فهذا فرح من لا حظ له في السلطان.

الصفحة 124 من 266